ابو لبن: غالبية النقد شللي ولا يؤسس لثقافة جادة

تم نشره في الجمعة 21 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 09:00 صباحاً
  • ابو لبن: غالبية النقد شللي ولا يؤسس لثقافة جادة

اردني يعلن أن "النقاد يخافون من ادب الحداثة"

 

حاوره:  زياد العناني

   يرى الناقد زياد ابو لبن ان المدونة النقدية الاردنية لا تستطيع ان تتابع كل ما يصدر من كتب خصوصا وان عدد النقاد في الاردن لا يتجاوز اصابع اليد الواحدة.

ويشير ابو لبن الى انشغال النقاد الاردنيين بالترقية الاكاديمية والبحث عن اسماء قديمة في الادب العربي او رموز كثر الحديث عنها بدلا من الاقتراب من الكتابات الجديدة.

ويلفت الى ان هذا الامر ينطوي على خوف مما يكتب تحت باب الحداثة مبينا ان النقاد الان يسعون الى الصيغ التقليدية والكتابة الانطباعية التي تتوافق مع الصحف والمجلات السيارة.

"الغد" التقت الناقد ابو لبن وكان هذا الحوار الذي تطرق فيه الى النقد الشللي والمزاجي وعدم اتجاه النقاد الاردنيين لمعاينة النص الابداعي الاردني.

* ثمة هجمة شرسة يشنها المبدعون على المدونة النقدية الاردنية والنقاد، برأيك لماذا هذه الهجمة؟ واين النقد من مسألة مسايرة الابداع؟

- تعود الهجمة في اساسها الى اهمال غير مقصود من قبل النقاد للكتابات التي تصدر حديثا ويعود السبب في ذلك الى كثرة الانتاج المطبوع المتلاحق بحيث لا يستطيع الناقد ان يتابع كل ما يصدر ويكتب عنه فهذا العمل لا يقوم به فرد بعينه وانما مؤسسة او هيئة ثقافية ينتمي لها عدد من النقاد.

ان عدد النقاد في الاردن الذين يتابعون ما يصدر بعدد اصابع اليد الواحدة في حين ان هناك عددا من النقاد تشغلهم الدراسات والكتابات من اجل الترقية الاكاديمية وهؤلاء يبحثون عن اسماء قديمة في الادب العربي او رموز ادبية كثر الحديث عنها ولا يقتربون من الجديد وما هو ينطوي تحت باب الحداثة فالصبغة العامة تقليدية فيما يسعون اليه.

في حين ان هناك عددا من النقاد يكتبون نقدا انطباعيا يتوافق مع الصحف والمجلات السيارة وهذا النقد على اغلبه شللي او يقع تحت باب المجاملات ولا يؤسس ثقافة جادة او أدبا جادا وانما يبقى بصورة خبرية تحكمها المزاجية فلذلك يصرخ المبدعون: اين هو النقد؟ ومعهم حق في ذلك فجمعية النقاد مثلا فيها من المشاكل ما يجعلها غير قادرة على الوقوف على قدميها، وهذه المشاكل لها علاقة بمقر الجمعية وايضا الدعم المالي بالاضافة الى ان الاعضاء لا ينتمون الى هذه الجمعية انتماء حقيقيا، هذا ما اشعر به من خلال عملي في الهيئة الادارية منذ سنوات.

اما بخصوص المؤسسات الثقافية الاخرى مثل وزارة الثقافة فللوزارة مشاكل لا حصر لها بل اكاد اقول هناك تخبط في الاشياء ورابطة الكتاب الاردنيين التي تشكل الجسد الواصل ما بين المؤسسة الرسمية والمؤسسة الشعبية لا تسعى الى عقد مؤتمرات كبيرة تحقق هذه الغاية وانما تنشغل بفتات النقد من خلال عقد امسية يعقب عليها او يقدمها احد النقاد واحيانا اشباه النقاد.

* لماذا يتجه الناقد الاردني الى النص العربي؟

- اعتقد ان ما يدور في كتابات هؤلاء النقاد من تناول اسماء او كتابات عربية له "حسبة خاصة بهم" وهي ان هذه الاسماء او الكتابات قادرة على الدخول الى المجلات العربية اكثر من الاسماء الاردنية بحكم ان آلية التسويق للمبدع والمثقف الاردني آلية عاجزة عن الوصول الى تلك المجلات اضافة الى ان الكاتب الاردني مشغول في مناكفة زملائه الكتاب وان حدود نظرته تضيق بمساحات صغيرة فيكتفي بفرحة الفوز بجائزة عربية او مقال يتناول ابداعه او كتابته ،عندها يصاب بانتفاخ عظيم ويظن انه حاز العلم كله فلا يفكر بأن يستثمر هذا الفوز عربيا ،وهذه مشكلة تقع على عمومها على مؤسسة الاذاعة والتلفزيون التي تهمل الجانب الثقافي اعلاميا وايضا على وزارة الثقافة التي لا تحتفي بمبدعيها وايضا على الجامعات الاردنية التي تنشغل في تدريس الشعر القديم والمقامات والرسائل وغير ذلك حيث تعمل على تجهيل الطالب ويكون هناك قطاع كبير من المتعلمين وليس المثقفين وهناك فرق بين المتعلم والمثقف ، عندها لا نجد امام هذا الناقد الاردني الا ان يهرب في كتاباته النقدية الى اسماء كبيرة عربية كي يحمل هوية الناقد العربي وايضا استسهال تناول النصوص العربية التي اخذت جانبا كبيرا من الدراسات والابحاث في حين النص الجديد سيدخله في اشكاليات لا حصر لها.

* ما هي هذه الاشكاليات؟

- بعض هذه الاشكاليات تعود الى تجنيس النوع الادبي فيقف الناقد حائرا امام نص نثري ام نص شعري وانا اتحدث عن الشعر وليس النثر فلذلك لا يعرف كيف سيتعامل مع قصيدة النثر التي ترفض كل الاشكال السائدة وتتمرد على النوع الكتابي وايضا على مستوى النثر سيدخل في باب تصنيف العمل القصصي والعمل الروائي في تداخل اجناس كثيرة في النص فلذلك يؤثر الناقد الابتعاد عن هذه الاشكاليات غير الواضحة فيختار اسماء تم الاشتغال على كتاباته كثيرا ، ومن الاشكاليات حساسية المبدعين اتجاه ما يكتب من نقد فهم يقدرون ان الناقد لا يكون الا مادحا لهم ولكتاباتهم فيحدث لدينا حالة "الحرد" او الدخول في معركة اجتماعية وليست ثقافية بحيث ان هذا الناقد ما قصد من نقده الا تفرقة في المكان سواء كان من الاصول او المنابت او ان ناقدا يتعرض لهجمة غير محمودة من المبدع الذي وقع تحت طائلة النقد وانا اعرف ان هناك عددا من النقاد تعرضوا لمشاكل من المبدعين وصلت ببعضهم الى العشائرية والبعض الاخر بالتهديد بالضرب وتبادل الشتائم والوسط الثقافي الاردني يعرف مثل هذه الحالات بل وصل في بعضها الى المحاكم فالناقد يؤثر السلامة حتى لا يقع في الندامة.

* الا ترى ان هذا الحال يبشر بموت المدونة النقدية؟

- انا اتفق معك في هذا القول خصوصا ما يحدث في النقد في الاردن ، حتى ان احد النقاد الاصدقاء الذي نقد كتابا وتعرض لهجمة شرسة من قبل عدد من الاشخاص لهم علاقة فأخبرني انه سيعزف عن تناول كتابات او اسهامات اردنية وانه سيتناول الكتابات العربية فقط ، وهذا واحد من عدد من النقاد الذين يفكرون في هذا التفكير، بعض الكتاب عندما يقرأ مقالا او دراسة فيها من النقد الموضوعي عن كتاب ما يتساءل ما الذي بين الناقد وصاحب الكتاب حتى تكتب عنه بهذه الطريقة فهو يظن ان هناك عداء مستبطن باتجاه هذا الكاتب مما جعله يشن هجوما وهذا امر الكتابة لدينا في الاردن، الا يحق للناقد ان يسعى لكتابته ان تكون عربية بدلا من الدخول في اشكاليات لا يحمد عقباها.

* كيف نخرج من هذا المأزق؟

- علينا ان نفتح صفحات من الكتابة النقدية التي لا تدخل في هواجس هذه الاشكاليات وان لا نتهيب مثل هؤلاء حتى لو كانت العاقبة للقضاء ولنستفد من تجارب عربية مثل تجربة مصر في مثل هذا النقد وان يكون لرابطة الكتاب الاردنيين دور كبير في حماية الكاتب والدفاع عنه مهما بلغ الامر ، وان تسعى الرابطة الى مخاطبة الجامعات الاردنية ووزارة التربية والتعليم بالتركيز على حرية الكتابة والابداع ودور النقد الحقيقي كي نؤسس ثقافة تحتمل النقد وهذا يحتاج الى سنوات كي نخرج من هذا المأزق وان تتبنى المؤسسات الرسمية مثل وزارة الثقافة وامانة عمان ندوات ومؤتمرات نقدية تطلق فيها حرية الكلمة دون حساسيات.

التعليق