الدراما السورية في رمضان مشغولة بالهم الاجتماعي

تم نشره في الأحد 16 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 09:00 صباحاً
  • الدراما السورية في رمضان مشغولة بالهم الاجتماعي

معالجات متميزة لقضايا المرأة والشباب

 

   عمان-الغد تتسابق شركات الإنتاج في سورية كل عام لإنتاج المسلسلات الدرامية التي ستعرض في رمضان والتي تحقق أرباحا عظيمة إضافة لوجود جمهور عريض لتلك المسلسلات.

   ويجتهد الكتاب والأدباء في كتابة مسلسلات تحمل الهم الإنساني الاجتماعي للحياة اليومية في قوالب مختلفة، فمنهم من يصبغها بقالب فكاهي يحمل هما اجتماعيا ومنهم من يعالج التاريخ معالجة تتناسب مع تنوع فئات المشاهدين.

   وقد ازدحمت الأعمال السورية الدرامية في رمضان لهذا العام بالإعمال المتنوعة ولكن وبما أن رمضان لازال في بدايته والمسلسلات لم يعرض منها الا بعض حلقات فإننا لا نستطيع الحكم على جودتها. ولكننا بنظرة سريعة لمجمل ما عرض إلى الآن نرى أن الدراما هذا العام متميزة من حيث تناولها لكثير من القضايا الاجتماعية.

   ركز مسلسل "رجال ونساء" على العلاقات الاجتماعية الأسرية ودور الأم والأب في حياة الأبناء. كما تناول مسلسل "عصي الدمع" موضوع المرأة ونضالها من اجل تحررها وخروجها من سجن مجتمعها الذي وضعت فيه مرغمة.

   اعتمد مسلسل "بقعة ضوء" الذي كان ضيفا في رمضان لمدة خمس سنوات متتالية على النقد الاجتماعي والسياسي الهادف من خلال قالب كوميدي ممتع وأداء جميل من الفنان ايمن رضا مع ملاحظة غياب الفنان باسم ياخور عنه.

   بينما تناول مسلسل "نزار قباني" قصة حياة الشاعر الكبير نزار قباني في معالجة جميلة جدا تأخذ المتابع في رحلة نحو طفولة الشاعر مرورا بفترة شبابه انتهاء بكهولته. وتميز الفنان الشاب تيم علي بأداء الشخصية بشكل ملفت للنظر. ويعتبر هذا المسلسل تكريما للشاعر الكبير نزار قباني باخراج ناجح جدا من المخرج باسل الخطيب والذي اعترضته صعوبات عدة في تنفيذ هذا العمل الذي صوره في عدد من الدول منها أسبانيا وسورية والقاهرة واعتراض ورثة المرحوم نزار قباني على عرضه.

   ومن الملفت للنظر أكثر الاهتمام هذا العام بشكل واضح وملحوظ بقضايا الشباب ومشكلاتهم باعتبارهم الشريحة الأوسع في المجتمع فيصور مسلسل "خمسة وخميسة" من خلال قالب فكاهي حياة طلاب الجامعة وحياتهم بعيدا عن أهاليهم بطريقة ممتعة جدا. "خمسة وخميسة" من إخراج المخرجة رشا شربتجي وبطولة مجموعة من الممثلين الشباب؛ قصي خولي ومحمد حداقي وجمال العلي وآخرين.

   ومن الأعمال التي ركزت على الحياة الاجتماعية وسلبياتها مسلسل "حاجز الصمت" للكاتب هاني السعدي والمخرج يوسف رزق وهو أول عمل تلفزيوني عربي يتناول مرض الإيدز ما يخلفه من آثار سلبية على المصاب ومن حوله.

   المخرج يوسف رزق أكد أن هدفه من وراء التصدي لهذا العمل كسر حاجز الخوف قبل حاجز الصمت لمرض الإيدز خلال سياق درامي تميز بنظرة سوداوية المجتمع من خلال عرض السلبيات دون الايجابيات ويشارك في المسلسل الذي تنتجه شركة عرب للإنتاج الفني مجموعة من نجوم الدراما السورية منهم: نادين، وخالد تاجا، ومنى واصف، وفاديا خطاب، وميلاد يوسف، وعبير شمس الدين، وحيني أسبر، ويارا صبري، وفراس إبراهيم، وروعة ياسين وسواهم .

   من الأعمال التي تعرض هذا العام أيضا مسلسل "أشواك ناعمة" لباسل الخطيب، فقد تناول الحياة الاجتماعية بكافة أفرادها وفئاتها مسلطا الضوء على معاناة شخوصها وانكسارات الأحلام على صخور الواقع الصلبة.

اما مسلسل " عصي الدمع" فقد ركز على المرأة ومعاناتها ومحاولتها التحرر واثبات الذات من خلال معالجة مجموعة من المشاكل عانت منها نساء من شرائح مجتمعية مختلفة. شارك في هذا العمل مجموعة من الممثلات القديرات منى واصف وصباح جزائري وسلاف فواخرجي ومجموعة أخرى من الفنانات المتألقات بالإضافة للفنان جمال سليمان وهو من إخراج المخرج الموهوب حاتم علي.

   واختفت الفانتازيا التاريخية هذا العام عن شاشة رمضان واحتلت مكانها المسلسلات التاريخية. كما غاب ياسر العظمة ومراياه عن المشهد الرمضاني والذي لا تحلو سهراته دون المرايا.

   وبالمختصر تبدو الدراما السورية هذا العام، وربما أكثر من أي وقت سابق مشغولة بالهم اليومي الحياتي والذات الإنسانية، أحلامها وهمومها افراحها واتراحها.

التعليق