أوقاف القدس في زمن الانتداب البريطاني

تم نشره في الاثنين 10 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 09:00 صباحاً
  • أوقاف القدس في زمن الانتداب البريطاني

 زياد العناني

   عمان- تبحث الكاتبة عبلة المهتدي في كتابها "اوقاف القدس في زمن الانتداب البريطاني" الصادر عن دار مجدلاوي للنشر والتوزيع في ماهية الوقف وتعريفه، لافتة الى ان الوقف الاسلامي هو عبارة عن هبة خيرية ومشيرة الى ان التعريف اللغوي لكلمة الوقف، هي "الحبس" و"المنع"، اما التعريف الفقهي لكلمة الوقف عند فقهاء الحنفية فهو حبس المملوك عند التمليك للغير، اما عند المالكية فهو اعطاء منفعة شيء مدة وجوده لازماً بقاؤه في ملك معطية ولو تقديراً فيما هو عند الشافعية حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته وتصرف منافعه الى البر تقرباً الى الله تعالى وهو ما يراه الحنابلة ايضاً في هذا المجال.

   وترى المهتدي ان من الامور التي تميزت بها القدس خلال القرنين الحادي عشر والثاني الميلادي بالاضافة الى تميزها الديني انها كانت مركزا لنشر العلم والمعرفة والحضارة عبر قاصديها من والى مختلف انحاء العالم الامر الذي دفع بالملوك والسلاطين الايوبيين والمماليك الى مضاعفة الاهتمام بها، واقامة العديد من المؤسسات الخيرية فيها سواء الدينية منها او الاجتماعية مثل المدارس والبيمارستانات والحمامات والزوايا ووقفوا عليها الاوقاف السخية، لكي تتمكن من مواصلة تقديم الخدمات اللازمة لقاصديها فكان لهذه الاوقاف اثر هام وكبير في الوضع الاقتصادي للمدينة واهلها على مدى قرون عديدة لاحقة.

   وتشير المهتدي الى ادارة الاوقاف الاسلامية في القدس زمن البريطاني، لافتة الى انه وبعد ان تمكنت قوات الاحتلال البريطانية في اواخر العام 1917 من بسط سيطرتها على كافة المناطق الجنوبية من فلسطين وهي المناطق الواقعة ضمن ما كان يسمى سابقاً "سنجق" القدس وسارعت ادارة الاحتلال ومنذ الايام الاولى لوجودها على الارض الفلسطينية الى تشكيل لجنة اوقاف بريطانية في القدس مشيرة الى ان ذلك لم يكن ناجماً عن الاهتمام البريطاني بشؤون الاوقاف الاسلامية وانما لعلمها الاكيد بعظمة الاوقاف السلطانية والمضبوطة في فلسطين لذا كان لا بد للادارة العسكرية ان تسارع الى فرض سيطرتها على كامل تلك الاوقاف حتى يسهل عليها فيما بعد التصرف فيها كيفما تشاء.

   وتتطرق المهتدي الى ادارة الشؤون الدينية خصوصاً فيما يتعلق بالاوقاف مشيرة الى ان الادارة العسكرية قد ارتأت ان تبقيها بايدي المسلمين انفسهم وعليه تم تأسيس مجالس محلية لادارة الاوقاف وصناديقها في مناطق السنجق المختلفة بعضوية ممثلين عن المجالس المحلية ومندوب بريطاني ممثلاً للادارة العسكرية مشيرة الى انه قد تم ولاول مرة فصل ادارة اوقاف القدس نهائياً عن ادارة الاوقاف الاسلامية الرئيسية وبموجب النظام الاداري الجديد للاوقاف في القدس اصبح المجلس المركزي مسؤولاً عن كافة شؤون الاماكن والمقدسات الاسلامية في سنجق القدس حيث استمرت كما كانت عليه في العهد العثماني السابق من اختصاص مدير اوقاف القدس.

كما تتطرق المهتدي الى تشكيل المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى معتبرة انه وبعد ان اصبحت ادارة فلسطين مدنية اجريت العديد من اللقاءات بين اعضاء الحكومة الجديدة والعديد من الشخصيات البارزة في فلسطين للتباحث في مستقبل ادارة كافة الشؤون الاسلامية في البلاد حيث وافقت حكومة فلسطين على تشكيل مجلس شرعي اسلامي منتخب من قبل المسلمين انفسهم شريطة ان يتم اعتماد الاسماء المدرجة في القوائم الانتخابية للانتخابات البرلمانية لافتة الى انه وبتاريخ 9/12/1921 اصدر المندوب السامي امراً بتشكيل المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى ليشرف على ادارة ومراقبة شؤون الاوقاف والمقدسات الاسلامية في فلسطين وبموجب عملية الاقتراع الاولى التي جرت في فلسطين اواخر العام 1921 تشكلت الهيئة الاولى للمجلس الشرعي الاسلامي بتاريخ 11 جمادى الاولى في العام 1339 هـ الموافق 9/1/1922 برئاسة مفتي القدس الحاج امين الحسيني واربعة اعضاء هم : عبد اللطيف صلاح عن لواء نابلس والمفتي الشيخ محمد مراد عن قضاء حيفا وعبد الله الدجاني عن قضاء يافا والحاج سعيد الشوا عن لواء الجنوب.

التعليق