(أبو محجوب) يخرج من إطار الصحيفة ويتحرّك على شاشة التلفزيون الأردني

تم نشره في الأحد 9 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 09:00 صباحاً
  • (أبو محجوب) يخرج من إطار الصحيفة ويتحرّك على شاشة التلفزيون الأردني

 غسان مفاضلة

عمان - مع التجربة الكرتونية الجديدة التي تطل علينا بها شخصية "أبو محجوب" طيلة رمضان عبر شاشة التلفزيون الأردني، ينتقل الزميل الفنان عماد حجاج بشخصيته الكاريكاتورية إلى مستوى آخر من مستويات التواصل والانتشار بين فئات المجتمع الأردني وشرائحه المختلفة.

وإلى جانب الملمح والهوية منح حجاج شخصية (أبو محجوب) التي صاغ ملامحها وتحرك معها منذ العام 1992 عبر العديد من الصحف المحلية والعربية، وعائلته ورفيقه أو تابعه (بو محمد) حضوراً خاصاً نمى وتفاعل، مع سلاسة التعبير وبراعته في حراك الشارع.

وأصبح (أبو محجوب) لصيقاً بنبض الناس ووجدانهم، وهو ذات الحضور الذي جعل من الشخصية علامةً اجتماعية بارزة في حسها النقدي تجاه ضراوة الواقع؛ باشتباكها العفوي والحميم مع وطأة تفاصيله الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

 وقد دخلت شخصية حجاج الكاريكاتورية تجربة جديدة في عالم الكرتون إذ تطل بالصوت والصورة والحركة عبر الشاشة الصغيرة ومن أوسع باب.

وتترصد شخصيات (أبو محجوب) وتتعقب العديد من قضايا ظواهر الواقع المعاش متلمسةً إياها في إطار المفارقات الناقدة التي برع حجاج في تحميلها لمجمل شخصياته الكاريكاتورية كما يرى العديد من المراقبين.

وعلى مدار ثلاثين حلقة كرتونية يرصد حجاج ويتعقب المفارقات الاجتماعية في إطار متحرر من الصحف والورق، ويتحرك بشخصياته بيننا وفي بيوتنا من خلال مشهد مفتوح على حراك الشارع مجسداً بفيلمه الكرتوني (من وحل الواقع) الذي أنتجته شركة (أبو محجوب) للإنتاج الإبداعي حلما طويلا ببداية ما لصناعة الكرتون في الأردن.

وتحمل كل حلقة من حلقات الفيلم التي تتراوح مدتها بين (45-60) ثانية، فكرة مستقلة عن الأخرى وتلتقي جميعها في المناخ العام الذي تميّزت به الشخصية الرئيسية في تعاملها النقدي الساخر مع مجمل الأوضاع المحلية وقضايا الواقع المعاش من ارتفاع الأسعار واستشراء الفساد وتفشي البطالة وانتقاد الممارسات الرمضانية والمسلكيات التي تتنافى مع تعاليم شهر رمضان.

ويشارك في العمل الذي يعتمد على الإبداع الجماعي وعلى تآلف روحية الفريق طاقم من الفنانين والكوادر المختصة في الإخراج والرسم والتحريك والصوت والتلوين والإشراف الفني.

ويتكون الكادر من : المخرجة عريب زعيتر، والمخرج إياد الخزوز الذي يتولى أيضاً الإشراف الفني على العمل، مسؤول التحريك سامر حموري، موسيقى ومؤثرات صوتية مجدي قمحية، صوت إياد نصار، أما فريق التحريك فهم: نتالي حجازي، هلال عاشور، عمر مومني، ونائل جرابعة.

ويرى مبتدع شخصية (أبو محجوب) عماد حجاج أن الناس تعرفوا على شخصية (أبو محجوب) بشكلها التقليدي ضمن سياق وسقف محددين من خلال الصحف المحلية والعربية.

غير أنه يؤكد بأنهم حاولوا في هذه التجربة الجديدة أن يكونوا أقرب ما يمكن لهذا التصور، ويقول "مثلاً جاء صوت الفنان أياد نصار الذي شارك أيضاً بإنتاج النص لما يتمتع به من حس كاريكاتوري عال، مجسداً لشخصية (أبو محجوب) بحدته ولهجته العمانية".  

 وعن خوضه تجربة (التحريك) قال "أخذ هذا التحريك فترة طويلة من التردد بسبب حرصي للوصول بشخصياتي الكاريكاتورية إلى ما أطمح إليه من حضور وفاعلية"، ويؤكد "توصلت إلى قناعة تفضي إلى ضرورة خوض غمار هذه التجربة بأبعادها السمعية والبصرية والحركية".

وحول النص الذي استخدم في العمل الكرتوني يشير حجاج إلى ان النص تولّد نتيجة للعصف الذهني بينه وبين فريق العمل، حيث استقى جزءا من النصوص من بعض الكاريكاتيرات التي نشرت سابقا، والجزء الآخر تم ابتكاره حديثا.

 وحول السبب في عدم وجود نصوص مستقلة يلفت إلى أن غالبية النصوص التي تقدم بها عدد من الكتاب لم تستطع التقاط شخصية (أبو محجوب) بشكلها المناسب، "فجاءت معظمها كإسقاطات شخصية لا تنسجم مع سياق الشخصية المألوفة لدى الناس الذين اقترب من نبضهم ووجدانهم كلما اقتربت من حراك الشارع".

ويبن حجاج أهمية اللفتة الملكية وما شكلته من قوة دفع حقيقية لهذا المشروع عندما اصطحبه جلالة الملك عبد الله الثاني العام الماضي إلى أمريكا برفقة عدد من الفنانين وتمكينه من زيارة  شركات إنتاج الأفلام والرسوم المتحركة في هوليوود.

 

وتقول مخرجة العمل أن "الهدف الأساس الذي نسعى اليه عندما ننطلق من رسومات حجاج هو خلق آفاق جديدة لتلقيها من زوايا نظر أخرى تجعلنا أكثر قرباً وحميمية من المشهد الكاريكاتوري".

ومن جهة أخرى يشير الخزوز إلى القيمة الدرامية المضافة التي يقدمها هذا العمل بعيداً عن التعبير المباشر والمألوف، مؤكداً بأن كرتون "أبو محجوب" يستطيع أن يقدم العديد من الشخصيات والمشاهد التي لا يمكن التعبير عنها واقعياً "إذ بإمكان الكرتون أن يقدم كل ما هو غير مألوف، ليجعل مخيلة المشاهد مفتوحة على جميع التحليلات والتأويلات.. ومتحررة من المواقف المسبقة والمعطيات الجاهزة في الواقع الملموس"

ويمر الفيلم الكرتوني بعدة مراحل لكي يصبح معداً للمشاهدة، إذ تبدأ المرحلة الأولى من إيجاد الفكرة التي تستنبط وتستقى من رسومات عماد حجاج نفسها، ليصار بعد ذلك إلى وضع السيناريو الخاص بها ومن ثم تشكيل لوحة القصة (ستوري بورد") وهي عبارة عن لوحات مرسومة تعبر عن أهم الأحداث في القصة، وبعد ذلك يتم تصميم المشاهد التفصيلية بأحجامها المعدة للتصوير.

وتأتي عملية التحريك على إثر ذلك حيث تتطلب الثانية الواحدة 12 رسماً متتابعاً في الحركة، كما يرسم الفنانون الحركات التعبيرية لصوت الشخصيات وصولاً إلى تجميع المشاهد التفصيلية وتلوينها واجراء عملية المونتاج على الصور، وأخيراً جمع أصوات الممثلين والموسيقى والمؤثرات وتحميلها على الشريط النهائي للعمل.  

 

ويؤكد رئيس مجلس ادارة شركة "أبو محجوب" للإنتاج الإبداعي محمد عطية بإن أنتاج "أبو محجوب" كرتونياً يستهدف جميع الفئات العمرية والشرائح الإجتماعية المختلفة، مشيراً إلى ان "هذا العمل عبارة عن حلقات من الرسوم المتحركة تم العمل عليها واستخراج افكارها من شخصية (أبو محجوب) التي أشعر انها تمثل بمجملها مشاعر وأحاسيس الكثير من المواطنين".

ويأمل عطية من خلال هذة الانطلاقة الجديدة على شاشة التلفزيون من تقديم نموذج جديد لتواصل (أبو محجوب) مع جمهوره العريض.

يشار إلى ان شركة (أبو محجوب) سبق لها أن قدمت عدة تجارب لابراز شخصيتها الكرتونية المميزة في إطار الرسوم المتحركة. فعبر حراكها المستمر في هذا الاتجاه جاءت مشاركتها في العام 2003 و 2004 في مهرجان (انسي) الفرنسي الذي يعتبر من أهم المهرجانات العالمية المتخصصة في الرسوم المتحركة.

التعليق