كتاب جديد ينهض ويبحث في الحراك الاجتماعي ابان الحكم العثماني

تم نشره في السبت 8 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 09:00 صباحاً
  • كتاب جديد ينهض ويبحث في الحراك الاجتماعي ابان الحكم العثماني

اهل القلم ودورهم في الحياة الثقافية في مدينة دمشق

 

زياد العناني

يتناول المؤرخ د. مهند مبيضين في كتابه "اهل القلم ودورهم في الحياة الثقافية في مدينة دمشق" خلال الفترة "1121-1172ه¯/1708-1758م" الصادر عن المعهد الفرنسي للشرق الادنى طبيعة الادارة والحكم وتوزيع السلطة السياسية في ولاية دمشق اضافة الى تناوله وبحثه في مظاهر متعددة كدراسة العائلات والاعيان او الاصناف والطوائف الحرفية وكذلك الاوقاف والحياة الاجتماعية.

ويرى د. مبيضين في كتابه الذي اهداه الى د. محمد عدنان البخيت على سبيل المودة والوفاء ان بحثه هذا تقصد جوانب متعددة من الحياة الثقافية بمفهومها الشامل ابتداء من اماكن تلقي العلم ووظائف العاملين في هذا المجال ومناهج التدريس والطلبة في المدارس ثم البحث في اصحاب الوظائف الدينية والقلمية في القضاء والافتاء ونقابة الاشراف وادارة الاوقاف ونظارتها وانتهاء بالعاملين في ديوان الولاية من الدفتردارية وارباب الاقلام والمحاسبات.

ويتطرق د. مبيضين الى سمات اهل القلم كما جاءت في المصادر التاريخية المختلفة لافتا الى انه وخلال فترة الدراسة الى مجموعة من المدرسين والائمة والخطباء والكتاب الذين نهضوا بوظائف دينية وتعليمية وكانوا يتقاضون اجورهم عليها من الاوقاف ما يقدمه الولاة لهم من هبات وما يدفعه الطلبة من اجر على دروسهم وكذلك الحال مع شيوخ الطرق الصوفية الذين عينوا في وظائف دينية وتعليمية الى جانب خلواتهم وحلقات ذكرهم التي قاموا بها في الزوايا.

ويتناول د. مبيضين روافد الثقافة في مدينة دمشق من خلال فترة الدراسة ابتداء من الجامع الاموي وحلقاته التدريسية ومناهجها وابرز مدرسيها ومعدل اجورهم ورواتبهم واوقافهم مشيرا الى ما قاد الى استقصاء حجج التعيين الخاصة بالمساجد والجوامع الاخرى التي وفرت وثائقها معلومات عن هيئاتها العاملة بها وبعض الساكنين المجاورين فيها وطبيعة عمرانها وتجهيزاتها وقضايا اوقافها بالاضافة الى دور القرآن والحديث التي استمرت بنشاطها التعليمي الى جانب تلك المساجد.

كما يتناول د. مبيضين الزوايا الصوفية من حيث مواقع انتشارها وابرز شيوخها وطبيعة اوقافها ومواردها لافتا الى ان السجل الشعري قد امده بمعلومات عن الاوقاف الموقوفة على خزائن الكتب في المدارس والتي من خلالها يمكن التعرف على مخلفات العلماء والآباء في تركاتهم التي حوت كتبا ومجاميع متفرقة مشيرا الى ان الحديث عن خزائن الكتب من حيث عوامل ازديادها ومحتوياتها اضافة الى العاملين فيها ملحقا بهذا الموضوع قوائم خاصة بالكتب المقيدة والمثبتة في سجلات المخالفات ودفاتر الاوقاف وتلك التي مهرت بتواقيع وتملكات مختلفة متناولا ايضا المجالس الادبية في حضرة الولادة والاعيان ونزهات العلماء والادباء في البساتين والحدائق التي تقود الى فهم جانب من علاقاتهم الاجتماعية مشيرا الى ان المسائل تدل على انهم تباحثوا فيها في مساجلاتهم ومطارحاتهم وطبيعة مجالسهم الخاصة الامر الذي افضى الى دراسة وسائل التسلية في الاماكن العامة كالمقاهي والمتنزهات وغيرها.

وركز د. مبيضين في فصل اخر على الاهتمام بالرحلات العلمية مثل رحلة طلب العلم التي عكست حضور نظام التعليم العثماني بكل درجاته بين اوساط العلماء والمدرسين في دمشق وبينت مدى استيعابهم له والذين شرعوا بعد عودتهم اليها في التدريس بمدارسها والتأليف والتصنيف في فنون مختلفة لتناولهم بعد تلك السيرة كشعراء او ادباء في علوم للغة العربية او فقهاء ومحدثين في العلوم الدينية او متفردين في المعارف العامة والعلوم العقلية وبعضهم من المؤرخين في التراجم واليوميات والحوادث وفضائل المدن او من المهتمين بالرحلة ونقل اخبار اقرانهم في المدن المجاورة ووصف معالمها مع الترجمة الابرز لابراز علمائها وشيوخها اضافة الى قراءة النصوص الصوفية المعبرة عن آدابهم في طرقهم والنظر في نتاجهم ومؤلفاتهم وطبيعة علاقاتهم بالحرف ومواردهم لافتا الى انه كان من الصواب وضع الوراقين والنساجين في عملية مكملة لنشاط اولئك الادباء والعلماء في جوانب الحياة الثقافية ووجوهها المتعددة.

ويعالج د. مبيين بعض المظاهر الخاصة في علاقات اهل القلم في مجتمع المدينة مشيرا الى دراسته لعلاقاتهم مع السلطة وممثليها والقوى المحلية من العشائر والاصناف والطوائف الحرفية والتجار راصدا عددا من التراجم التي وفرت لها الوظائف الهامة والعلاقات الوظيفية سببا واساليب متعددة لإغنائها وسمحت لعدد من القائمين بتلك الوظائف بتكوين ثروة واملاك واسعة جعلتهم فئة ايسر من غيرهم في المجتمع المحلي واقفا في ذلك على علاقاتهم مع العامة الدمشقية ومواقفهم ودورهم في الاحداث العامة وردود فعلهم الخاصة تجاه فوضى العسكر وانعدام الامن وفساد الاخلاق والنزاعات اليومية واسباب جباية الرسوم وفرض الضرائب المرهقة.

التعليق