الحيوانات الأليفة تعلم الأطفال قيما ايجابية

تم نشره في الاثنين 3 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 09:00 صباحاً
  • الحيوانات الأليفة تعلم الأطفال قيما ايجابية

 وفاء أبوطه

   يرغب الطفل في احدى مراحل عمره في تربية حيوان أليف والاعتناء به, حتى يحس أنه قوي ويفرض حمايته. ويبرز هنا سؤال مهم عن مدى تأثير هذه العلاقة بين الاطفال والحيوانات الاليفة على صحتهم الجسدية والنفسية وتطور سلوكهم في المستقبل, وتكوين شخصياتهم.

    يتعلم الطفل من خلال تربية الحيوانات الشفقة والحنان والعطف على الآخرين، كما يرى الأطباء أن اعتناء الطفل بحيوان ما، من الطرق المثلى لعلاج حالات الاكتئاب التي يُصاب بها الأطفال.

    وتساعد تربية الحيوانات على علاج حالات الانطواء والخجل، حيث يعطي ذلك فرصة للطفل لفتح حوار مع الآخرين، كما أن الاعتناء بالحيوانات يعلّم الطفل عدم أذية الغير, ويخلق عنده الشعور بضرورة الاهتمام بالآخرين.

    ترى اختصاصية طب الاطفال د.سهى أبوعوض أن على الوالدين أن يراعيا عند اختيار الحيوان الذي يود الطفل تربيته، عمر الطفل، فالحد الأدنى الذي يستطيع فيه الطفل التعامل مع حيوانات مثل الكلاب والقطط هو 7 سنوات, لأنه يدرك في هذا العمر خطورة ايذاء الكلب أو القطة.

    وتؤكد أبوعوض أن الأسماك وطيور الزينة من أنسب الأنواع التي يمكن تربيتها للأطفال دون سن السابعة، لأن العناية بها سهلة, وينصح الأطباء بتربية الاسماك كونها لا يغطيها ريش أو وبَر, مع مراعاة تغيير ماء الحوض كل فترة وأخرى، ووضع مادة في الماء تمنع ظهور الفطريات.

    وتعتبر القطط من أكثر الحيوانات التي يتعلق بها الطفل، لسهولة تربيتها، حسبما ذكرت أبوعوض, إلا أنها قد تسبّب له حساسية في حال لمسها، ويعود ذلك لتطاير لعاب القطط على شعرها، وهنا يمكن حماية الطفل من هذه الميكروبات عن طريق مسح شعر القطة بقطعة مبللة بالماء، حيث ثبت علمياً أن المسح بهذه الطريقة يومياً يقلل من الإصابة بالحساسية بنسبة80%".

    أما طيور الزينة فهي ناقلة لبعض الامراض مثل حمى الببغاء, لذا تنصح أبوعوض في حالة إطعام هذه الطيور الاقتراب منها بحرص, وليس المطلوب الاقتراب كثيرا من الفم.

    وتضيف: قد يصيب الطفل الاكتئاب الشديد وقد يمرض أو يمتنع عن الطعام لفترة إذا ما فقد حيوانه الأليف, ولكن في هذا فرصة لتعلم الطفل مواجهة لحظات الفراق والتعود عليها، كذلك فان التعامل مع الحيوان يعلم الطفل الرفق بها وحبها ورعايتها وينعكس ذلك على سلوكه مع بني جنسه.

    يكتسب الطفل من خلال تربية الحيوانات الكثير من الصفات الجيدة, وتبين ابوعوض انها تنمي لدى الطفل حب الجمال وتقديره، والعطف على المخلوقات الصغيرة كما أن هذه الطيور تعلم الطفل أسرار ومفاهيم الحياة والطبيعة مثل الذكر والانثى, والتكاثر ثم الموت.

    ووجود طيور الزينة في المنزل يعد وسيلة مبسطة أمام الطفل لتعريفه على عالم الحيوان بالتدريج, وتشير ابوعوض إلى أهمية ان توضح الام لطفلها سبب وضع هذه الطيور في قفص من حديد, بينما طيور اخرى تحلق في الفضاء, وينبغي على الأم أن تعلم الطفل الصغير الالوان من خلال ريش العصافير, أو الوان سمك الزينة.

    قد يتخذ الطفل الحيوان صديقا له, فنجده يستريح عندما يجلس مع الحيوان ويحادثه ويراقب شكله وألوانه المختلفة, وهذا يريح نفسية الطفل ويشعره بأنه مهم, وقد تزداد درجة تأمله لها فيتعلم أشياء كثيرة منها كالتعاطف أو المثابرة والاجتهاد أو غيرها من المثل والقيم البناءة.

    ويستخدم علماء النفس الحيوانات الاليفة كمساعد في علاج بعض الاضطرابات النفسية مثل اضطرابات السلوك والانحرافات وحالات العدوان الدائم نحو المجتمع, ومع الاطفال الذين يميلون إلى التخريب والشراسة.

    وتنصح ابوعوض الآباء عند التفكير باقتناء الحيوان الأليف باعطائه اللقاحات اللازمة للوقاية من الأمراض, ومراعاة النظافة العامة للأولاد وغسل أيديهم جيداً بعد اللعب مع الحيوان وقبل الأكل. وتوصي  بالرعاية الصحية الجيدة للحيوان مع ابعاده عن غرفة نوم الطفل، والمسارعة باستشارة الطبيب البيطري متى ظهرت أعراض غير عادية على الحيوان، ومتابعة الطبيب دورياً.

التعليق