المصابون بالبوليميا يميلون للانتحار

تم نشره في الاثنين 3 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 09:00 صباحاً
  • المصابون بالبوليميا يميلون للانتحار

 وفاء أبوطه

   تكمن خطورة مرض البوليميا في صعوبة الكشف عن حالة المريض، فهو يأكل ويتقيأ سرا ليتحكم بوزنه, وقد يرافق ذلك أمراض نفسية وعضوية كثيرة, ربما تؤدي الى الانتحار.

   يعرف مستشار الطب النفسي د.فوزي عبابنة مرض البوليميا بأنه نوع من اضطرابات الأكل يقوم المصاب فيه بالتهام الأطعمة دون وعي, ثم يتخلص من كل ما دخل معدته بالتقيؤ عبر ادخال اصبعه في فمه، أو بواسطة الحبوب، خوفا من اكتساب الوزن، وتتكرر هذه العادة مع المريض مرات عديدة في اليوم, لتصبح نمط أكل ثابتا.

    ولا يشترط أن يعاني مريض البوليميا من البدانة, حيث تظهر عليه أعراض القلق والإرهاق، ويعاني من رجفة اليدين وعدم تحمل الجو الحار، والإسهال، وخفقان القلب, وجحوظ العينين، وزيادة العرق, والاحساس بالذنب الذي يقود في بعض الحالات للانتحار.

    يؤدي هذا المرض الى تضخم في الغدة اللعابية، والتهاب البنكرياس، وضعف التركيز، وكسل الأمعاء أو انفجارها، وانقطاع الدورة، وهشاشة العظام، والفشل الكلوي أو القلبي، فضلا عن الاضطرابات النفسية وحدة المزاج.

    غالبا يصاب بهذا المرض من هم بين السادسة عشرة والخامسة والعشرين, حسبما ذكر د.عبابنة, وتكون الحالة في اوجها في سن العشرين, ويصف علماء النفس البوليمي بأنه شخص يعاني من مشاكل نفسية كبيرة منذ الصغر تركت أثرا عميقا في نفسه, وبدلا من التحكم في مشاكله للتوصل الى الحلول, يختار الهروب, ويفرغ ذلك في التحكم في وزنه, فيشعر بارتياح كبير بعد لحظات القيء, ويكرر هذا السلوك مرارا.

ويرى د.عبابنة أن النساء أكثر عرضة للاصابة بالبوليميا، نظرا لأنهن عرضة للاضطرابات النفسية والاكتئاب اكثر من الرجال.

    وأكدت دراسة حديثة اجريت في كلية كينجز كوليج في لندن على أن الاطفال الذين يعانون من زيادة الوزن والافراط في الاكل يكونون اكثر عرضة للاصابة بهذا المرض عند وصولهم سن البلوغ.

     وقد توصل العلماء إلى هذه النتيجة تأسيسا على دراسة غطت 154 توأما من البنات، حيث بينت الدراسة أن اللواتي أصبن بالمرض كن اكثر استهلاكا للطعام واقل تشددا في اختيار ما يأكلن عندما كن في مرحلة الطفولة.

    وقد طلب من امهات تلك التوائم الاجابة عن استفسارات في شكل اسئلة تتعلق بالعادات والميول الغذائية لأطفالهن, وظهر أن من تطور لديهن مرض شراهة الأكل في مرحلة البلوغ كن في طفولتهن اكثر وزنا بشكل ملحوظ عن قريناتهن، وكن لا يبالين كثيرا بنوعية الطعام الذي يستهلكن, كما تبين ان التدقيق في اختيار ما يتم استهلاكه من طعام في الطفولة يؤدي إلى حماية البالغ لاحقا من مرض شراهة الأكل.

    ويبين د. عبابنة أن الطفل البدين يكون اكثر حساسية بسبب ما يتعرض له من سخرية وانتقاد، وهذا هو السبب لاحقا في اصابته بالبوليميا.

    ويضيف: إن اسلوب الأكل غير المنضبط، او الافراط حتى التحول إلى السمنة، قد يكون احد العوامل للوصول إلى مرض البوليميا عند البلوغ. لكنه يعود ليؤكد أن الافراط في الاكل في الطفولة ليس هو السبب الوحيد ولا يكون في حد ذاته مؤديا إلى البوليميا، فهناك اسباب اخرى نفسية ذات صلة.

    وكثيرا ما تتزامن اضطرابات الأكل مع اضطرابات نفسية مثل: التوتر والاكتئاب، والإسراف في تعاطي الأدوية، وحالات القلق.

ويؤكد د.عبابنة أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الأكل مثل البوليميا، أكثر عرضة للإصابة بأمراض نفسية ابرزها الاكتئاب والقلق, ونظراً للعلاقة بين البوليميا والاكتئاب يبين د.عبابنة أن علاج الاكتئاب من خلال المعالجة النفسية وتعديل السلوك قد يساعد أيضاً على تخفيف أعراض البوليميا, ويحذر في الوقت نفسه من اهمال حالة المريض لأن اكتئابه قد يقوده للانتحار. ومن الممكن أن يؤدي الانهيار العصبي او التوتر العاطفي الى البوليميا، وتطول فترة الاصابة به تبعا للحالة النفسية, فمن الممكن ان يصاب شخص بعارض عصبي لأيام، فيصبح بوليميا لفترة محددة، وبعد ان يهدأ يعود الى نظامه الغذائي الطبيعي.

    وينصح د.عبابنة المصاب باللجوء الى طبيب نفسي واختصاصي نفسي واختصاصي تغذية وطبيب أمراض عصبية في محاولة لتحقيق علاج متكامل، لأن الاهم من معالجة البوليميا من الناحية الغذائية، معالجتها من الناحية النفسية، لمعرفة الاسباب التي تكمن وراءها.

    وتشترك معظم الأنظمة العلاجية قيد الاستخدام في الوقت الحالي بين المعالجة النفسية(الفردية والعائلية) وتقنيات تعديل السلوك، والتأهيل الغذائي, وتقدم المعالجة الدوائية عند المرضى الذين يعانون من الاكتئاب المشترك مع البوليميا, ويبلغ معدل النجاح على المدى القصير في علاج المرض حوالي 70%.

التعليق