محلات الأثاث المستعمل تنصاع لرغبات الناس في التوفير

تم نشره في الأحد 2 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 09:00 صباحاً
  • محلات الأثاث المستعمل تنصاع لرغبات الناس في التوفير

اقتناؤها كان جزءاً من ثقافة العيب

 

نسرين منصور

   عمان- تجاوزت قطع الأثاث المستعمل الصورة النمطية التي كانت راسخة في أذهان كثير من الناس لتصبح شائعة ومقبولة اجتماعياً، فلم يعد عدنان أبوسليم يشعر بالخجل حين يخبر أصدقاءه بأن أثاث غرفة الجلوس ابتاعه من أحد محلات الأثاث المستعمل.

    ويشير أبوسليم الذي يعمل موظفاً في إحدى الشركات الخاصة أن الناس كانوا في السابق يذهبون إلى محلات الأثاث والألبسة المستعملة بالخفاء والسر دون أن يخبروا أحداً، بينما الآن أصبحوا يرتادون هذه المحلات من دون خجل أو خوف.

    وتبيع محلات الأثاث المستعمل كل ما يتعلق بالبيت بدءاً من الخزائن البسيطة ومروراً بغرف كاملة وانتهاء بالكهربائيات، وتعد بيوت عمان الغربية المصدر الرئيسي لتجمع قطع الأثاث لبيعها للناس الأقل حظاً.

    وعن تغير هذه القيم يوضح أستاذ علم الاجتماع في جامعة فيلادلفيا د. سالم ساري بأنه لم تعد نظرة الناس نحو اقتناء وشراء الأشياء المستعملة متعلقة بوصمة اجتماعية وجزءا من ثقافة العيب كما كانت في السابق، بل باتت اليوم مقبولة اجتماعياً لدى كثير من الناس.

    ومن وجهة نظر علم الاجتماع تشير هذه الظاهرة إلى مدى تغير المعتقدات حول أشياء الحياة وتغير المواقف الانسانية والميول والاتجاهات للانسان العادي في المجتمع، إضافة إلى تغير الاتجاهات وترتيب الأولويات لتصبح القيم المجتمعية أكثر عملية وعقلانية.

    ويعزو ساري سبب ما سبق إلى وسائل الاتصال الجماهيري والانفتاح على العالم الآخر من خلال الفضائيات ووسائل الدعاية والإعلان التي لعبت دوراً مهماً في تغير القيم المجتمعية لدى الناس.

    ولا يعتقد بأن" اتجاه الناس نحو شراء الأثاث المستعمل يدل على ضغط اقتصادي بقدر ما يدل على التغير في القيم المجتمعية والتي أصبحت أكثر بساطة.

    إلا أن الظروف الاقتصادية هي السبب الرئيسي الذي جعل أبوسليم يتردد على محلات الأثاث المستعمل كون القطع تباع فيها بأسعار أقل من محلات المفروشات المستوردة.

    ولا ينكر أبوسليم بأن اقتناء أثاث بنوعية ممتازة جعله يلجأ إلى محلات الأثاث المستعمل لأنه لا يستطيع الحصول على قطع الأثاث الأجنبية بالثمن العادي، لذلك يشتريها بالثمن المنخفض.

    وفي الوقت الذي لا يمكن فيه استثناء دور العامل الاقتصادي من وجود هذه الظاهرة فهو موجود بشكل محيطي ومتصاعد، إلا أنه ليس العامل الوحيد والأهم إذ يرى ساري بأن "العامل الثقافي لعب دوراً أهم في تغير القيم المجتمعية لدى الناس".

    وبينما تغيرت أنماط الحياة لدى فريق من الناس، ما تزال هناك فئة أخرى متمسكة بالنظرة التقليدية نحو اقتناء الأشياء المستعملة ولم تتجاوزها.

    ومن الرافضين فاطمة نوفل التي تجد بأن" الأثاث المستعمل يفقد رونقه بعد فترة ولا يدوم طوال العمر مثل القطع الجديدة". وتفضل نوفل ( ربة بيت) شراء ما يحتاجه بيتها من قطع أثاث من محلات ومعارض المفروشات "لأنها مضمونة أكثر من حيث النظافة والاستخدام".

    ولا يختلف مدير أحد محلات المفروشات علاء حجازي في رأيه عن الأثاث المستعمل عما سبق، حيث يرى بأن" مثل هذه النوعية من الأثاث عمرها قليل وتحتاج إلى صيانة باستمرار".

    وعلى العكس من الاعتقاد السائد بأن شراء الأثاث المستعمل فيه جانب من التوفير، يجد حجازي بأن شراءه غير عملي ومكلف لأنه يحتاج إلى مبالغ فورية وكبيرة على قطع لن تدوم إلى الأبد.

    إلا أن هناك شريحة من الناس لا تبالي بما يقوله حجازي، فهي لا تتطلع إلى المستقبل لدى شرائها قطع الأثاث بل تلوب بحثاً عن التوفير في كل شيء.

    هكذا يلخص صاحب أحد محلات الأثاث المستعمل محمود عازم سبب توجه شريحة من الناس إلى شراء القطع من هذه المحلات تحديداً.

وتخدم مثل هذه المحلات بحسب عازم نسبة كبيرة من الناس الذين لا يستطيعون شراء الأثاث ذي النوعية الجيدة من المحلات المخصصة للمفروشات، فيلجأون إلى الأثاث المستعمل كون أسعاره أقل ونوعيته جيدة.

    وعلى الرغم من أن محلات الأثاث المستعمل متوافرة في مناطق كثيرة، فإن غالبية هذه المحلات التي توفر الأثاث بأسعار أقل متواجدة في مناطق قريبة من وسط البلد وسقف السيل.

    وفي هذا الجانب يشير عازم إلى أن نوعية الأثاث المستعمل من حيث النظافة والجودة تختلف من محل إلى آخر تبعاً للمنطقة، فـ"هناك محلات تبيع أثاثا مستعملا من الدرجة الأولى وأخرى لا يصلح أثاثها للبيع أحياناً".

    ويحرص عازم على شراء الأثاث الخالي من العيوب والجاهز للبيع مباشرة، حتى يتقبله الزبون ولا يندم على شرائه. وعن كيفية الحصول على الأثاث يوضح عازم بأن معظم القطع التي يحضرها تكون عادة لأصحاب بيوت أو فلل يريدون بيع أثاثهم إما بدافع السفر أو التجديد وخصوصاً من مناطق عمان الغربية، ولا يوجد استيراد للأثاث المستعمل حسب علمه.

التعليق