الأم العاملة كيف يمكنها أن تفعل كل شيء دون أن تصاب بالجنون

تم نشره في الثلاثاء 27 أيلول / سبتمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • الأم العاملة كيف يمكنها أن تفعل كل شيء دون أن تصاب بالجنون

 بريطانيا- ثمة شكوى تتردد كثيرا في عالمنا العربي من الأمهات العاملات مفادها عدم وجود الوقت الكافي لديهن للموازنة بين أعباء العمل ومتطلبات الأسرة والأطفال. هنا بعض القصص الناجحة لأمهات تمكنّ من تحقيق معادلة الام العاملة الناجحة والأم الرؤوم...

سيدة متعددة المهام

   سليفيا لافين أم بريطانية لثلاثة أطفال، وهي سيدة أعمال، وعضو في المجلس البلدي في مدينتها "هارويتش ماس" ببريطانيا، ولدى هذه المرأة قدرة خارقة على تنظيم وقتها بشكل لا يصدق، فقد استطاعت أن تطبع نفسها على القيام بتصريف شؤون أعمالها وتلبية متطلبات أطفالها في آن معا.

تقول سليفيا ان على الإنسان أن يحسب خطواته بدقة ويستفيد من كل لحظة. هكذا تشرح  فلسفتها للتعامل مع المهام المتعددة وهي منشغلة بتقطيع البصل لإعداد وجبة العشاء، وفي هذا الصدد تعزو سبب نجاحها إلى تلك السنين التي أمضتها في تعلم كيف تجعل من كل خطوة شيئا نافعا.

مهام متعددة

   إن عمل سليفيا لافين في مجال البستنة يحتم عليها الترحال لمسافة 85كم خارج المدينة مرتين في الأسبوع، بينما يستغرق عملها المكتبي النمطي بقية أيام الأسبوع، وبالإضافة إلى ذلك فإنها  تعد من اللاعبات المميزات في فريق هوكي النساء في فصل الشتاء، وتلعب مع فريق لكرة البيسبول الخاصة بالنساء  في الصيف، وبعد كل هذه الأعباء فإن سليفيا نادرا ما تدع أطفالها يتناولون أطمعة السوق المبردة، وكثيرا ما يشاهدها أطفالها تتطوع بالتدريس بفصل من فصول مدرستهم.

كيف تفعل ذلك!

   في أيام صباها تعرفت سليفيا على امرأة حكيمة نصحتها ذات مرة قائلة "إن كنت تفكرين بالوقت على أنه مجموعة من الساعات، فذلك سيغرقك في لجة من الإحباط، أما إذا حسبت لحظات الحياة بالثواني فعندها ستتاح لك إمكانات لا حدود لها" وعلى هذا الأساس تقوم سليفيا بالتخطيط لأسبوعها في يوم الأحد مجدولة أعمالها الرسمية وشؤونها الخاصة، وفي هذا الخصوص تقول : دائما ما احتفظ بشفرات قص الحشائش داخل حقيبة سيارتي، وعندما يتضح لي أنني عائدة من مدينة نيوبدفورد إلى منزلي قبل الموعد بنصف ساعة، فإنني أتوقف عند أحد الحدائق وأعمل بمقص الحشائش لفترة من الزمن.إن على الإنسان أن يجد وسيلة ما للتنفيس عن كوامن مشاعره.

مواعيد بالألوان!

   والشيء الذي يساعد سليفيا على تنظيم أفكارها هو طريقتها الطريفة في الرمز إلى مواعيدها بالألوان، فاجتماعات مسؤولي المدينة يرمز لها باللون الأزرق، حيث يكفيها نظرة خاطفة إلى اللائحة لمعرفة المواعيد ذات الأولوية في ذلك اليوم، إنها تنظم جدولها بحرص وعناية على أساس الأسبقيات، وتعمل جاهدة للإبقاء عليها كما خططت لها، وتقول سليفيا :الأطفال أولا، إنني أوقف أي عمل لأرعى احتياجاتهم، وكم أتمنى لو استطعت أن أكون أكثر إبداعا في النواحي المالية وأن أقلل من الوقت المهدور بعيدا عن عائلتي.

هناك أولويات!

   وفي رأي سوزان شولتز (اختصاصية العلاج الأسري) يعتبر تحديد الأولويات شيئا هاما بالنسبة لمن لديهم أبناء، وذلك لضمان تحقيق التوازن بين المهنة ومتطلبات الحياة الأسرية، وتصف سوزان الحياة بأنها صارت معقدة تماما بحيث يكون من الصعب تسيير دفتها وتسييرها إلى الأمام "إن لدينا الآن البريد الإلكتروني والصوتي والمهام الموكلة إلينا من قبل رؤسائنا، وفوق كل هذا وذاك هناك أيضا أعباء الأسرة، أعتقد أن الأطفال يعانون من هذا الأمر".

وتصف سوزان شولتز ، وهي والدة شاب عمره 15عاما، تجربتها بالخاصة والمميزة فقد "تعلمت من الحياة الكثير" فهي لم تكن تضع ابنها وزوجها في قائمة الأولويات وتنظم شؤونها وفقا لذلك وبالتالي بدأت الضغوط بالتراكم عليها.

أطفال حمقى!

   وقد حدث التغير الهام في مسار حياتها عندما استمعت لمعاناة امرأة أنجبت ثلاثة أبناء في ست سنوات، وعانت من صعوبة الموازنة بين التزاماتها الأسرية ومهام عملها. لقد كانت تلك المرأة غارقة في الدموع وهي تنعت أطفالها بالحمقى وهي تراهم يحملون وجباتهم السريعة المعدة منزليا داخل حقائبهم المدرسية. كانت تعتقد أنها قد خططت للأمر جيدا ،ولكنها اكتشفت أن تخطيطها لم يكن ناجحا. كانت دائمة الإحساس بالذنب، مما جعلها لا تشعر بالارتياح بمقر العمل أو بالمنزل.ويبدو أن ما كانت تفتقده تلك البائسة بحسب اعتقاد سوزان هو عدم تنظيم الوقت والجهد مما جعلها تنظر إلى نفسها نظرة يشوبها الحزن والاعتقاد بأنها شخص غير كفؤ.

أصحاب العمل ينتبهون

   أخذ وعي أصحاب العمل بمتطلبات ربات الأسر من العاملات يزداد كما تقول لوري سوفرينو "إنهم الآن أكثر رغبة في مساعدتهن لمواجهة متطلبات أسرهن".

وتضيف لوري التي تشغل وظيفة مديرة الموارد البشرية بشركة "فيريزون ويرليس"  إن شركتها تعمل بنظام الدوامين وساعات المتعاونين ودوام عطلة نهاية الأسبوع، ونظام المشاركة الوظيفية وكل هذا لمساعدة العاملين، وتواصل قائلة: أن شركة تتيح للعاملين المتعاونين الذين يعملون لفترة 20 ساعة أو أكثر في الأسبوع، اكتساب حق الاستفادة بجزء من أرباح الشركة، ومن العروض الجيدة المتاحة للعاملين مثل برامج التعليم وفترة التدريب خلال استراحة الغداء حيث تقدم فيها محاضرات حول مواضيع مثل الأمومة والتربية وذلك لمساعدة الأمهات لدمج حياتهن العملية والأسرية والتوفيق بينهما.

لا غنى عن الأسرة!

   تعتقد باربارا براون ماكدونالد (اختصاصية الأطفال) إن على أمهات اليوم تكبد المزيد من التعب والجهد في سبيل تقوية وشائج الاتصال مع أطفالهن عند نهاية كل يوم، حتى ولو كان ذلك لدقائق معدودة، وتقول إن أطفالها بإمكانهم المساعدة في إعداد العشاء أو تجهيز المائدة، فمثل هذه المهام البسيطة يمكن أن تمتن العلاقة وتحميها من الفتور "وبعدها سيخلد الأطفال إلى النوم عند السابعة والنصف أو الثامنة حينئذ يكون لديك المزيد من الوقت للاسترخاء"

فالتجارب العديدة التي مرت بها باربارا أقنعتها بأن الأمهات يجب أن يمضين أكبر وقت ممكن مع صغارهن في المنزل، غير أنها أيضا تؤكد على أهمية أن تكون الأم سعيدة بتلك المعادلة : معادلة مهام العمل ومتطلبات الحياة.

إحساس بالرضا!

   وتردد ويندي كييني (أم لثلاثة أطفال ومسؤولة التمريض بمدينة "هدسون اوهيو " البريطانية) نفس هذا الرأي مشيرة إلى أهمية الإحساس بالرضا عن الخيار الذي يقبل به الإنسان، لان ذلك أفضل رسالة تبعث بها إلى الأطفال. وتعود ويندي بذاكرتها إلى فترة عملها كمتعاونة عندما كان عمر أكبر أطفالها ثلاثة أشهر فقط "لقد كنت على يقين بأنني سأكون أما أفضل إذا تمكنت من مواصلة عملي، وقد كنت سعيدة الحظ لأنني استطعت إيجاد نوع من الرعاية اليومية للأطفال، وبناء أسرة قوية وممتدة تقوم بمساندتي، لذلك لم يكن ذهابي إلى العمل شيئا يشغل بال أبنائي بل كان بالنسبة لهم أمرا طبيعيا".

ومثل معظم الأمهات تعتقد أن تقديم رعاية جيدة للأطفال هو مكون أساسي لتربيتهم " إن وجود جليسة أطفال يمكن الوثوق بها أمر مهم ،وضروري لراحة الأم العاملة أثناء ساعات الدوام أما إذا كان لا يؤمن جانبها فإن ذلك لا يعني فقط فقدان التركيز في العمل، بل حتى فقدان المقدرة على التركيز للوصول إلى موقع العمل.

التعليق