اقتناء الحيوانات الأليفة: بين الاحساس بالوحدة والرفاهية

تم نشره في الثلاثاء 20 أيلول / سبتمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • اقتناء الحيوانات الأليفة: بين الاحساس بالوحدة والرفاهية

 نسرين منصور

   عمان-  بات مشهدا مألوفاً أن يستقبلك حيوان أليف لدى دخولك أغلب بيوتات العاصمة عمان، أو رؤية أناس يمارسون رياضة المشي مع كلابهم أو قططهم في الشوارع، وأطفال صغار يلهون مع حيوانهم الأليف ويطعمونه، او أن ترى امرأة بكامل زينتها تتسوق او تقود سيارتها والى جانبها كلبها ، او اخرى تتحدث لصديقتها عن نوع الكلب الذي تقتنية، مشاهد تتكرر يوميا.

وفي الوقت ذاتة تجد من يعترض فيه على اقتناء الحيوانات الأليفة بشكل عام، لأنها ليست من أولوياتهم في الحياة ويعتبرونها جزءا من الرفاهية والكماليات، فئة أخرى لا تستطيع الاستغناء أو التفريط بالكلب أو القطة التي تلازمهم في البيت.

   وتختصر رندة حداد ( موظفة في شركة خاصة) في حديثها شريحة من الناس الذين يحبون اقتناء الحيوانات الأليفة ويعشقونها، حيث لديها في البيت أربعة قطط وكلب وبطة.

وعن أسباب الاقتناء تبين حداد ( 24 عاماً) بأنها" تحب الاهتمام بالحيوانات الاليفة بشكل عام على اختلاف أنواعها وأشكالها وتعتبر ان العناية بـ"حيواناتها " يشعرها بالمتعة، هذا بالإضافة إلى كون الحيوانات الأليفة وفية وحنونة ومحبة للانسان".

وتعتبر حداد بأن" العلاقة التي تتكون بين الانسان والحيوان مميزة لأنها خالية من المصالح"، كما أنه من الصعب على أي شخص تفهم طبيعة تلك العلاقة إلا من اقتنى الحيوانات الأليفة من وجهة نظر حداد.

   إن أكثر ما يعجب حداد في الحيوانات الاليفة تجاوب الأخيرة مع المشاعر الانسانية بطريقة جميلة وملفتة،وتضيف حداد انه وبالرغم من التكلفة المادية العالية لاطعام القطط والكلب إلا أنها لا تتخيل فكرة التخلي عنهم. وعن المصاريف اليومية المترتبة على اقتناء الحيوانات الاليفة في البيت تقول حداد بأنها" كانت في السابق تشتري الطعام المعلب سواء للقطط أو الكلب أما الآن فإنها تطعمها من بقايا طعام البيت لأن سعر الوجبة الواحدة مكلف حيث تتراوح أسعارها بين دينار إلى دينار ونصف".

إن تربية الحيوانات الأليفة في البيوت يترتب عليها ميزانية اضافية وخاصة، هذا بالإضافة إلى أنها تحتاج إلى رعاية طبية مستمرة وفي هذا الجانب توضح حداد بأنها كانت تتردد على جمعية رعاية الحيوان من أجل تقديم العناية اللازمة لحيواناتها الاليفة من تطعيم وغيرها، ومؤكدة على أنها " مجانية".

   لاقتناء الحيوانات الاليفة في البيوت اشتراطات خاصة كما يقول الطبيب البيطري المتخصص في الحيوانات الأليفة د. اليكس أبو غزالة والذي يؤكد بأن الخطوة الأولى التي من المفترض اتخاذها قبل اقتناء الكلب أو القطة هي التطعيم والتحصين ضد الأمراض حتى يكون مصدر أمان للأطفال وأهل البيت.

ومن أهم الشروط التي يجب مراعاتها عند اقتناء حيوان أليف في البيت أن يتوفر له مكان مخصص بحسب د. أبو غزالة والذي لا ينصح بإطعامهم من المعلبات بل يفضل أن تأكل الحيوانات من بقايا طعام البيت على أن يكون مطبوخاً.

ويضيف د. أبو غزالة الذي يعمل في هذا المجال منذ 35 عاماً بأنه يجب الالتزام بموضوع البطاقة الصحية الخاصة بأوصاف الحيوان الأليف بحيث يتم تسجيل المطاعيم التي يحصل عليها ، ولكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن معظم المحلات المتخصصة ببيع مثل هذه الحيوانات لا تلتزم بالشروط الواجب توفرها للتأكد من صحة الحيوان وخلوه من الامراض المعدية التي يمكن ان تنتقل للانسان خاصة الامراض الجلدية .

فأغلب الناس لا يعرفون الأبعاد المترتبة على اقتناء الحيوانات الأليفة لديهم في البيت، بل يعتبرونها كالدمى، ويعزو د. أبو غزالة سبب ذلك إلى إن" اقتناء الحيوانات الأليفة والعناية بها ورعايتها وتربيتها غير موجودة في ثقافتنا ، ولم يعتد عليها الناس الذين فقط شاهدوها من خلال الفضائيات وقلدوها".

ولا يبتعد د. أبو غزالة في حديثه عن ارتباط الحيوان بالانسان، ومختتماً حديثه بأنه لا أحد يستطيع فهم هذه العلاقة إلا عندما يجرب اقتناء الحيوانات الاليفة في البيت ورعايتها.

   يرى أستاذ علم النفس المساعد في جامعة عمان الأهلية أمجد أبو جدي ، أن الطبقة الاجتماعية والثقافية تلعب دوراً كبيراً في هذا المجال، ومعظم الناس التي تقتني الحيوانات الأليفة في منازلها يكون لديهم احتكاكات مع الثقافة الغربية أو كانوا مستقرين في دول أوروبية أو أميركية.

ويضيف د. أبو جدي بأن " الشعور بالوحدة هو السبب الرئيسي لاقتناء الحيوانات الأليفة في المنازل، فالحيوانات بشكل عام والكلاب بشكل خاص أحد مبررات الاقتناء ، لأنها تخفف من الشعور بالوحدة".

ويشير د. أبو جدي إلى أن هناك فئة من الناس تتعرض لعلاقات إجتماعية متضمنة لأحد أشكال الفشل ، وبالتالي يعوض عنه باقتنائه للكلب أو القطة ، حيث يشعر بأن وجود الكلب يمنحه بعض الأمان الذي افتقده، وليصبح الكلب شكلا من أشكال التعويض.

   ويوضح د.أبو جدي بأن" الانسان يلجأ أحياناً إلى التعامل مع الحيوانات لشعوره بالعزلة، ولكن الحيوانات لا تخفف العزلة بل تعمقها وهذا يؤثر سلبياً على الانسان من ناحية نفسية واجتماعية ويخرجه عن وسطه الاجتماعي، هذا بالإضافة إلى تأثيرها من ناحية مادية حيث يحتاج الكلب إلى عناية ورعاية ما يزيد من أعبائه المادية".


التعليق