(شومان) تعرض الفيلم الياباني (مدادايو) لكيروساوا

تم نشره في الاثنين 19 أيلول / سبتمبر 2005. 10:00 صباحاً

عمان - الغد - تعرض لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان مساء غد الفيلم الياباني "مدادايو" للمخرج الكبير اكيرا كيروساوا.

ويحمل الفيلم خصوصية تظهر البصمة الشخصية لهذا المخرج العظيم بدءا من مشهده الافتتاحي حتى مشهده الختامي، ويتمتع بأصالة وصدق وعفوية نادرة.

 ويتضح أن المخرج اكيرا كوروساوا لا يعير أي اهتمام في فيلمه الأخير للتقاليد السينمائية النمطية أو يبذل أي مجهود لتحقيق أي إنجاز سينمائي، وكأن لسان حاله يقول انه اثبت وجوده في الماضي وليس بحاجة لأن يبرهن في فيلمه أي شيء. 

ويأتي فيلم "مدادايو" كخاتمة لآخر ثلاثة أفلام قدمها المخرج اكيرا كوروساوا، وهي أفلام ذات طابع شخصي تخرج عن إطار الأفلام الملحمية التي سبقتها، ابتداء بفيلمه المتميز "أحلام" عام 1990 ثم فيلمه "نشوة في أغسطس" عام 1991.

تبدأ أحداث فيلم "مدادايو"عام 1943 خلال الحرب العالمية الثانية وتدور قصة الفيلم حول أستاذ جامعي ياباني متخصص في تدريس اللغة الألمانية يقرر اعتزال التدريس طواعية في سن الستين والاعتماد على دخله البسيط من الكتابة.

ويتمتع الأستاذ بشخصية مرحة وبقلب طيب مليء بالمحبة والثقة بالناس، وتربط بين الأستاذ وطلابه علاقة احترام حميمة تصل من جانبهم إلى درجة الإجلال والتقديس، وتستمر هذه العلاقة بعد تقاعده حيث يقيم الطلاب وليمة على شرف أستاذهم كل عام، ويستمر هذا التقليد السنوي على مدى 17 عاما.

وهناك مشهد طريف في الفيلم يكشف جوهر شخصية الأستاذ، فعندما يتنقل بعد تقاعده إلى منزل متواضع، تطلب منه زوجته الاهتمام بتركيب أقفال للبيت خشية دخول اللصوص. غير أن الأستاذ يتجاهل الأمر كون لا شيء في بيته يستحق السرقة. وهكذا تكلف الزوجة اثنين من طلابه القدامى المخلصين بالقيام بعملية سرقة وهمية للبيت أثناء الليل. وحين يتسلل الاثنان عبر البوابة الخارجية يكتشفان أن الأستاذ كان قد ألصق على باب البيت لوحة مكتوب عليها : "مدخل اللصوص".

ويستعرض الفيلم حياة الأستاذ الجامعي في مرحلة التقاعد، حيث يحاول أن يفرض قيودا على علاقته مع الناس، ولكنه يكتشف أن اعتماده على الغير يزداد مع تقدمه في التقاعد. ويتأكد ذلك على الخصوص حين يتعرض منزل الأستاذ الجامعي للدمار خلال إحدى الغارات الجوية، فيجد نفسه مضطرا إلى الانتقال مع زوجته للعيش في كوخ صغير إلى أن يجهز له طلابه منزلا جديدا.

ويرتكز المحور العاطفي لفيلم "مدادايو" على الاحترام الفذ الذي يكنه الطلاب لأستاذهم الجليل، والذي يزداد قوة مع مرور السنين. ويعكس ذلك الإجلال الذي يتمتع به كبار السن والذي اقترن بالمجتمع الياباني في الماضي. وكأن اكيرا كوروساوا يعبر عن الأمل في أن يحظى بمثل هذا الإجلال في المجتمع السينمائي الياباني الذي اختلف معه في الماضي. وقد استند المخرج اكيرا كوروساوا في فيلمه إلى قصة حقيقية مبنية على مذكرات الأستاذ الجامعي الياباني هياكين يوتشيدا الذي تخصص في تدريس الأدب الألماني.

ولعل من المفيد أن نتذكر أن اكيرا كوروساوا لا يختلف عن غيره من عظماء المخرجين السينمائيين من حيث أن فيلمه الأخير هذا ليس بالضرورة أعظم أفلامه، ولكنه فيلم شخصي يتمتع بسمات معينة لا تخفي الملامح السينمائية الرئيسية لمخرجه والمضمون الإنساني العميق الذي يجعل المشاهدين يخرجون من الفيلم متأثرين بعمق العاطفة فيه.

التعليق