قرية بلعين تقاوم الجدار بالموسيقى والغناء

تم نشره في الأحد 18 أيلول / سبتمبر 2005. 10:00 صباحاً

  (الضفة الغربية) -  بلعين  - يتجمع الفلسطينيون كل اسبوع في بلعين التي تبعد عشرين كيلومترا غرب رام الله بالضفة الغربية، وسط اجواء من الموسيقى والغناء وبمشاركة اجانب واسرائيليين متضامنين معهم، للتعبير عن رفضهم الجدار الفاصل الذي تبنيه اسرائيل على اراضيهم.

ومنذ بدء هذه المبادرة قبل نحو ستة اشهر للاعتراض على بناء الجدار الذي يهدد بقضم اكثر من الفي دونم من اراضي هذه القرية البالغ عدد سكانها نحو 1500 نسمة، تنطلق التظاهرة الاسبوعية بعد صلاة الجمعة.

وقد ارتفع عدد المشاركين في التظاهرة تدريجيا رغم محاولات اسرائيل منع عدد من المتطوعين من دخول اراضيها، وتنوعت اساليبها وادواتها التي تعتمد المقاومة السلبية وتلجأ الى الحجارة للدفاع عن النفس.

وهي تنطلق كل اسبوع بعد ان يكون منظموها وعلى رأسهم عبد الله ابو رحمة (35 عاما) اعدوا نشاطات جديدة بالتعاون مع متضامنين جاؤوا من اوروبا والولايات المتحدة.

  عازف البيانو جاب الغرو الهولندي اليهودي واحد الناجين من المحرقة في الحرب العالمية الثانية، عزف امس الجمعة امام منزل ابو رحمة في وسط القرية بمرافقة المغني وعازف الغيتار ديفيد رفوكس الذي وصل من مدينة بوسطن الاميركية.

ولم يقتصر النشاط الموسيقي لهذا الاسبوع على فناء منزل ابو رحمة، المكان الذي تحول الى مركز للمتطوعين الاجانب، لكنه انتقل الى مكان قريب من الجدار حيث يتمركز جنود اسرائيليون مدججون بالاسلحة.

وقال رفوكس وهو يستعد لاداء اغنية برفقة المتظاهرين امام الجنود، في حديث لوكالة فرانس برس "غنيت ضد الجدار في مواقع ومناسبات عديدة. انني فخور اليوم لانني هنا في بلعين اقوم بذلك على ارض الواقع".

ويدرك الجميع في بلعين بما في ذلك المتضامنون الاجانب ان نشاطهم لن يوقف ربما الجدار. لكنهم يتحدثون عن انجازات على الصعيد الاعلامي والتأثير على الرأي العام الدولي والاسرائيلي.

   ويقول ابو رحمة "بدأنا في شباط/فبراير الماضي بتظاهرة من نحو عشرين شخصا ونحن اليوم امام فعالية مستمرة يشارك فيها مئات من الاجانب والاسرائيليين الذين يؤثرون في مجتمعاتهم".

ويضيف "الاهم من ذلك ان احتجاجنا متواصل دون وقوع ضحايا وان دائرة المشاركين تتسع واصبحت قضية الجدار قضية دولية".

وفيما يبدو الامر مشجعا للناشطين الفلسطينيين، يثير الجدار شعورا "بالاحباط" لدى بعض المتضامنين الاجانب.

   تقول ماري (24 عاما) وهي من المانيا وحاصلة على شهادة في علم الانتربولوجيا من احدى جامعات بريطانيا "لم اكن اعلم ان الامر على هذا القدر من السوء. الجدار فظيع والطريقة التي يتعامل بها الجنود الاسرائيليون قاسية وسيئة". وتضيف ماري التي وصلت قبل شهرين ولديها اقارب في اسرائيل "انه امر محبط. لكن صبر ومثابرة وصمود الفلسطينيين امور تثير الاعجاب واعتقد ان المشكلة الاساسية تكمن في ان الاسرائيليين يظنون ان الجدار مجرد سياج امني وهذا غير صحيح".

ويتوغل الجدار مسافة 2.3 كيلومترا في اراضي قرية بلعين.

وتقول منسقة المتطوعين الاجانب التي عرفت على نفسها باسم جيني فقط خوفا من ملاحقة الاسرائيليين، ان "السلطات الاسرائيلية بدأت تلجأ الى التضييق على المتضامنين الاجانب لمنعهم من الوصول الى الاراضي الفلسطينية".

واشارت الى عشرات الحالات التي اعيد فيها متطوعون اجانب فور وصولهم الى اسرائيل عبر مطار بن غوريون.

ورأت جيني ان المتطوعين الذين يأتي معظمهم من بريطانيا وفرنسا وايطاليا والدنمارك والسويد والولايات المتحدة وغيرها "يساعدون بشكل كبير في الحد من استخدام الجنود الاسرائيليين للعنف".

   وقال احمد سمارة احد سكان بلعين بثقة ان "نجاحنا يكمن في قدرتنا على احتواء الجنود الاسرائيليين الذين يريدون معركة دامية".

وكان ستة متظاهرين بينهم ناشط اسرائيلي اصيبوا خلال مسيرة ضد الجدار الذي تبنيه اسرائيل في الضفة الغربية في نهاية تموز(يوليو).

وتقول اسرائيل ان الهدف من هذا الجدار الذي يبلغ طوله 650 كلم، هو مكافحة الارهاب في حين يرى الفلسطينيون بانه "جدار للفصل العنصري" ويؤكدون انه يقضم مناطق فلسطينية واسعة من الاراضي المحتلة منذ عام 1967 في الضفة الغربية.

ورأت محكمة العدل الدولية في التاسع من تموز/يوليو 2004 ان بناء الجدار غير شرعي وطالبت بهدمه الامر الذي دعت اليه ايضا الجمعية العامة للامم المتحدة.


 

التعليق