الالتهابات التنفسية الحادة أكثر الأمراض شيوعا في العالم

تم نشره في الجمعة 9 أيلول / سبتمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • الالتهابات التنفسية الحادة أكثر الأمراض شيوعا في العالم

ثلث وفيات الاطفال بسببها

 

عمان-الغد- قترب فصل الشتاء، وبعد وقت قصير سوف تزدحم العيادات الطبية بالمرضى والمراجعين، الذين يعاني معظمهم من الالتهابات التنفسية بأنواعها، لذلك ترى الكثيرين لا يحبون فصل الشتاء، مع ما يحمله هذا الفصل من الخير والبركة، وكثير منهم يقصرون في وقاية أنفسهم

وأطفالهم ثم يلقون باللائمة عليه.

    تعتبر الالتهابات التنفسية الحادة من أكثر الأمراض شيوعا في العالم.. اكثرمن أي مرض حاد آخر، وخاصة في فصل الشتاء؛ حيث يتوفى في الدول النامية سنوياً حوالي 15 مليون طفل تقل أعمارهم عن 5 سنوات ثلث هذه الوفيات بسبب الالتهابات التنفسية الحادة، وتحديداً التهاب الرئة حيث يسبب 90% من مجموع هذه الحالات.

   والالتهابات التنفسية هي مجموعة الالتهابات التي تصيب الجهاز التنفسي عامة؛ وهي على نوعين؛ الأول : ما يصيب الجزء العلوي منه, مثل: الرشح, الزكام, الأنفلونزا والتهابات الأذن والحلق، وتشكل هذه الالتهابات الغالبية العظمى من أمراض الجهاز التنفسي، وهي بشكل عام غير خطيرة وتستمر عادة لعدة أيام ثم تزول، الثاني: التهابات تصيب الجزء السفلي من الجهاز التنفسي كالتهابات الرئة والشعب الهوائية،  وهي عادة أقل انتشاراً، ولكنها أكثر خطورة وقد تؤدي إلى الوفاة.

    وأسباب الالتهابات التنفسية بنوعيها العلوية والسفلية تنقسم إلى أسباب  بكتيرية وأخرى فيروسية ؛ فالبكتيرية ينتج عنها التهابات عدة أهمها: التهاب اللوزتين الحاد،التهاب الأذن الوسطى، التهاب الجيوب الأنفية الحاد، أما الأسباب الفيروسية فينتج عنها: التهاب الحلق، والتهاب الأنف والحلق، وقد تلتهب ملتحمة العين أيضا، والتهاب الحنجرة.

    ولكل التهاب من الالتهابات المذكورة أعراض خاصة به ؛ فمن أعراض التهاب اللوزتين الحاد : وجود حرارة عالية ، صداع ، مغص معوي، قيء، صعوبة شديدة في البلع، تضخم الغدد الليمفاوية بالرقبة،  تورم اللوزتين بشكل واضح لتصبح كالكرة الحمراء المشتعلة في الحلق، وقد ينتج عن ذلك ايضا صديد كبقع بيضاء على اللوزتين، ويجدر بالذكر هنا أن الكحة والعطس وانسداد الأنف غير موجود غالباً .

 

    أما التهاب الأذن الوسطى فمن أعراضه: آلام مبرحة في الأذن لدرجة توقظ الطفل من نومه، مما يسبب للرضع بكاء شديدا في الليل غير معروف السبب، حرارة، أعراض برد، وتظهر بمنظار الأذن الطبالة محتقنة ومليئة بسوائل قد تكون صديدية، وقد يخرج الصديد فعلا من الأذن وعندها يختفي الألم فورا.ً

    ونذكر من أعراض الالتهابات الفيروسية: حرارة عالية، رعشة، إحساس بالبرودة، آلام في المفاصل، صداع شديد، إرهاق وتعب عام، آلام في الحلق، احمرار في الحلق، صعوبة في البلع، عطاس متكرر، ورشح، وانسداد في الأنف، كحة بسيطة قد تصحب ببلغم يحس في الحلق، تقرحات في الفم، تضخم محتمل في الغدد الليمفاوية بالرقبة.

     كثير من الناس الذين لايحبون فصل الشتاء، ويلقون باللائمة عليه في ما يحصل لهم ولأطفالهم من انتكاسات صحية، ولا يلتفتون إلى إهمالهم، ولا ينتبهون إلى الممارسات الخاطئة التي يرتكبونها بحق انفسهم وبحق أطفالهم ..؛ فمن من الناس الآن يراعي إعطاء الأطفال المطاعيم في المواعيد المحددة، ومن منهم يهتم كثيرا بالتغذية؛ وخاصة في سنوات الطفل الأولى لا سيما الرضاعة الطبيعية، التي تعتبر أحد أهم الأسباب الوقائية والمناعية التي تحمي الطفل من الالتهابات التنفسية بأنواعها.

     يجب أن نعترف أن قلة من النساء هن اللواتي يولين الرضاعة الطبيعية الأهمية المستحقة، وكثيرات يقصرن في هذا المجال بشكل ملحوظ، بل إنهن يعتمدن على المصنعات من المواد الغذائية، وبعد فترة يطلقن العنان لأبنائهن الاعتماد بشكل شبه تام على السكاكر والشيبس

والعصائر المصنعة.

     ثم إنه يجب العناية الحثيثة بمواصفات مكان السكن؛ وهذا أمر مهم يتقاسم المسؤولية عنه الدولة ورب الأسرة في توفير بيئة صحية ملائمة؛ فالمطلوب: تهوية جيدة، والابتعاد عن الأماكن المزدحمة والرطبة التي لا تتعرض للشمس، وعدم التعرض للتلوث الذي من أهم أسبابه التدخين

 ودخان المصانع والغبار وعوادم السيارات.

     يضاف إلى ما سبق: تجنب التعرض للتيارات الهوائية، والابتعاد عن بعض العادات الاجتماعية الخاطئة مثل تقبيل الأطفال وخاصة من قبل المصابين وغيرهم من الأصحاء، وتجنيب الأطفال الإكثار من تناول المضادات الحيوية.

     كل ما تقدم يمكن اعتبارها عوامل مساعدة للإصابة بالمرض، وتجنبها والابتعاد عنها تصنف على أنها عوامل وقاية من الإصابة بالالتهابات التنفسية بأنواعها، التي يمكن إجمالها بما يلي:

الالتزام بمواعيد المطاعيم الأساسية للطفل، الاهتمام بالرضاعة الطبيعية فترة لا تقل عن سنتين من عمر الطفل مع الانتباه إلى عدم إعطاء الطفل أية أغذية مساعدة – دون حاجة - خلال الستة شهور الأولى من عمره،  التركيز على التغذية المتوازنة المناسبة لكل مرحلة من مراحل العمر ومراعاة احتوائها على الفواكه والخضروات الطازجة والتي تحتوي على فيتامين أ + ج.

وإلى جانب التغذية المناسبة المهمة للطفل في سني عمره الأولى يجب الحرص على سلامة الجهاز التنفسي للطفل، وذلك بتجنيبه التيارات الهوائية الباردة، وإبعاده عن الأشخاص المصابين بالتهابات الجهاز التنفسي، والابتعاد عن العادات الصحية السيئة مثل: تقبيل الرضع والأطفال خاصة من قبل الأشخاص المصابين بالمرض، وتجنب العطس والبصق بالقرب من الأطفال واستعمال المناديل الورقية لهذا الغرض.

كما يجدر الانتباه إلى البيئة المحيطة بالفرد؛ من تجديد هواء المنزل باستمرار عدة مرات في اليوم، والابتعاد عن الأماكن المزدحمة سيئة التهوية قدر الإمكان، والإقلاع عن التدخين نهائيا أو في المنازل على أقل تقدير، مع الاهتمام الدائم والمستمر بالنظافة الشخصية العامة.

    كل ما تقدم عبارة عن أشكال وأساليب للوقاية من الالتهابات تقي الفرد والمجتمع إلى حد كبير، لكن الوقاية التامة والكاملة غير ممكنة، من هنا كان لا بد من البحث عن أشكال العلاج المتاحة، وعلاج الالتهابات التنفسية، في حال وقوعها لسبب أولآخر، يجب أن يسير في عدة خطوط ؛ أهمها: التغذية، ويندرج تحتها: الاستمرار في الرضاعة الطبيعية، مع إعطاء الطفل وجبات خفيفة ومتعددة ترتكز على الإكثار من شرب السوائل الدافئة خلال فترة المرض؛ وذلك للمساعدة على تخفيف آلام الحلق وتهدئة السعال، مثل: الشوربة والبابونج واليانسون... الخ, أما إذا كان عمر الطفل أقل من 6 شهور فيفضل الاقتصار على الرضاعة الطبيعية فقط.

    النظافة على كل المستويات وبجميع الأشكال، وتشمل: تنظيف الأنف؛ ذلك أن انسداد الأنف يقلل من قدرة الطفل على اخذ الحليب ويجعله عصبيا؛ً لذلك من الضروري تنظيف أنف الطفل باستمرار وخاصة قبل النوم والرضاعة، ويتم تنظيف الأنف بواسطة لف محرمة أو قطعة قماش نظيفة وإدخالها في أنف الطفل لامتصاص المخاط، ومع تنظيف الأنف لا ننسى تجفيف الأذن التي يسيل منها الصديد( القيح) ؛ وذلك بعمل فتيل من القماش الناعم والقطن ووضعه في أذن الطفل حتى يبتل، ثلاث مرات يومياً حتى تجف الأذن، مع مراعاة عدم استخدام مواد صلبة في عملية التنظيف مثل العيدان، وكذلك عدم وضع سوائل في الأذن مثل الزيت, أو حليب الأم، وتجنب دخول الماء إلى أذن الطفل طيلة فترة العلاج.

     ومن باب النظافة كذلك لا بد من تخصيص أغراض خاصة بالطفل المريض مثل: المنشفة والملعقة والكأس... إلخ, وذلك لمنع انتقال العدوى من الشخص المصاب بالمرض إلى أشخاص سليمين حيث إن هذا المرض سريع العدوى.

      ولما كان ارتفاع درجة الحرارة من أبرز الأعراض، فإنه لا بد من ملاحظتها باستمرار وعن كثب، لأن ارتفاعها مؤشر خطير؛ لذا لا بد من تخفيض درجة الحرارة؛ فإذا زادت درجة حرارة المصاب على 38 درجة مئوية يجب استعمال كمادات الماء الفاتر على الفخذين والجبين واليدين، واستعمال التحاميل أو الشراب الخافض للحرارة( للأطفال عادة ) في حالة عدم انخفاضها، وخاصة إذا كانت درجة الحرارة أكثر من 38.5 درجة مئوية.

     وللعلاج الكيميائي(العلاج بالعقاقير) دور في معالجة الالتهابات التنفسية، لكن لا يلجأ إليه إلا في حالات متقدمة من الالتهابات المصحوبة بسعال حاد أو مزمن، ويجب عدم تناوله إلا بعد مراجعة الطبيب ووصفه للعقار المناسب، ويجب التنبه إلى استكمال كامل الوصفة الطبية من المضاد الحيوي حتى لو شعر المريض بالتحسن، وإذا حصل للمريض تقيؤ بعد تناول الدواء مباشرة فيجب أخذ جرعة أخرى.

     معظم حالات الرشح والسعال وألم الحنجرة وسيلان الأنف تتحسن تلقائيا، في بعض الأحيان هذه الأمراض تكون علامات التهاب الرئة والتي تتطلب العلاج بالمضادات الحيوية.

- إذا كان الطفل يتنفس بشكل طبيعي، فيمكن معالجته من السعال والرشح وسيلان الأنف في المنزل دونما حاجة إلى الأدوية.

- إذا تم وصف المضادات الحيوية للطفل من قبل الطبيب لعلاج الالتهاب الرئوي، من الضروري التقيد بإعطاء الطفل الدواء حسب إرشادات الطبيب حتى لو ظهرت عليه علامات التحسن.

-من الضروري أخذ الطفل المصاب بالرشح أو السعال بسرعة إلى العيادة أو المركز الصحي إذا حدثت عنده أي من العلامات التالية:

1. الطفل يتنفس بسرعة كبيرة غير عادية:50 مرة في الدقيقة أو أكثر اذا كان عمر الطفل شهرين ولغاية 12 شهر.

40 مرة أو أكثر في الدقيقة إذا كان عمر الطفل 12شهرا ولغاية خمس سنوات.

2.يتنفس الطفل بصعوبة أو يلهث.

3.الجزء الأسفل من صدر الطفل يضمر بدلا من أن يتوسع عندما يتنفس الطفل.

4.إذا استمر السعال عند الطفل أكثر من أسبوعين.

5.الطفل غير قادر على أن يرضع أو يشرب شيئا.

6.تكرار حدوث القيء عند الطفل.

   وبعد، فإن فصل الشتاء فصل جميل وسعيد لمن استطاع أن يقي نفسه وأطفاله من الآثار السلبية له، التي لا تقارن بما يحمله من خير وفير وعطاء جزيل للجميع.

التعليق