كتاب (الأردن: صور من الجو) يطلق في الرابع عشر من أيلول الحالي

تم نشره في الجمعة 9 أيلول / سبتمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • كتاب (الأردن: صور من الجو) يطلق في الرابع عشر من أيلول الحالي

جلالة الملك عبدالله الثاني قدم له

 

جمانة مصطفى

عمان - يقام في الرابع عشر من ايلول الجاري وتحت الرعاية الملكية السامية في نادي السيارات الملكي في حدائق الملك حسين، حفل إطلاق كتاب  (الاردن: صور من الجو) للمصورة الانجليزية جين تايلور، باللغتين  الانجليزية والفرنسية، وقد قدم للكتاب جلاله الملك عبدالله الثاني.

 ويتزامن إطلاق الكتاب مع إقامة معرض لصور جوية من الكتاب، وهو المعرض الذي يستمر مفتوحا أمام الزوار حتى منتصف تشرين الأول المقبل.

وأعربت تايلور في تصريح خاص بـ (الغد) عن سعادتها باقتراب إصدار الكتاب، مشيرة إلى أنه الكتاب الثاني من نوعه بعد  أصدارها كتابها الأول الذي يشتمل على صور مدن ومناطق أردنية من الجو في 64 صفحة في العام 1989 بعنوان (عاليا فوق الأردن).

 وبينت تايلور أن الكتاب الجديد يقع في 160 صفحة ويعرض للأردن خلال عقدين كاملين، كما أنه يسلط الضوء على التنوع الجغرافي والمناخي، إضافة إلى متابعة الفصول الأربعة من أخضر إلى بني داكن وبدرجات الذهبي وضبابية الشتاء، وبتلوينات الفصول في مناطق الأردن المختلفة.

ويشتمل الكتاب على ستة أجزاء: الأول التقاطات في عمان وما حولها، ويعرض الجزء الثاني لشمال الأردن، والثالث للمنطقة الشرقية خصوصا الصحراوية، أما الرابع فيتناول وسط الأردن، وفي الجزء الخامس تظهر جماليات مدينة البتراء الوردية ومملكة الأنباط من الجو، وأخيرا الجزء السادس الذي يضم صورا من جنوب الأردن.

ويأتي في مقدمة جلالته عن الكتاب: "صور جين تايلور الرائعة هي اكثر من اعمال فنية.. انها انعكاس لفهم المؤلف العميق للاردن وابعاد مجتمعه العديدة".

وحول اختلاف التصوير الجوي عن الأرضي القريب تقول جين: "تقيم الصورة الجوية بشكل مختلف تماما عن التصوير القريب، فالتصوير البعيد ومن الجو تحديدا يعرض للشكل الخارجي الكامل والأبعاد الطبيعية أو تلك التي من صنع الإنسان".

وتسوق جين مثالا حول تصوير مدينة أثرية مثل جرش، تقول: "تصوير جرش من الجو يعرض التصميم الخارجي الكامل في إطلالة واسعة وبعيدة على المدينة الرومانية، بمعنى أنك ترى الخريطة مكتملة بإطارها الكبير".

ويذكر أن جين حاصلة على شهادة جامعية في تاريخ العصور الوسطى والفلسفة الاخلاقية من جامعة سانت اندروز في اسكتلندا، وحاليا تعمل كمدرسة وناشرة ومخرجة تلفزيونية ومصورة وكاتبة.

أما حضورها الأول للأردن فكان في العام 1987، وظهرت لها فرصة التصوير الجوي مناسبة لوضع اول كتاب لها عن الاردن، ومنذ ذلك الحين اتخذت من عمان مقرا لها، هذا بالإضافة إلى كتبها الاخرى (وصية الى البوشمن) مع لورنز فان دربوت 1984، و(استانبول الامبريالية)، وهو دليل سياحي تاريخي، و(البتراء عاصمة الانباط)، و(البتراء المملكة المفقودة للانباط) وهي دراسة تاريخية موسعة عن الانباط 2001. كما شاركت جين في انتاج كتاب (اليمن ارض وشعب) مع صور لها ونص من وضع سارة سيرايت (2002).

ويبدأ الكتاب الجديد بسرد تاريخ الأردن الذي يقع من منظور المصورة كبلد صغير يقع في أخفض بقعة على الأرض، وكوريث لملايين السنوات من التغير الجغرافي، وآلاف السنوات من النشاط والابداع الانساني: "لقد اعطت كل التحولات البدائية والتغيرات في سطح الارض التي وقعت في الشرق الاوسط لهذه المنطقة الصغيرة من عالمنا تشكيلات مذهلة من الصخور ومنحتها مناطق خصبة واخرى قاحلة وفجرت فيها ينابيع مياه حلوة ومياه اجاج ومناخا ومواطن للنبات والحيوان على حد سواء".

وترى أن الاردن موطن ايضا لبعض الصروح العظيمة من الحضارة الانسانية. ويجد الزائر للاردن عند كل منعطف تقريبا اثارا تعود الى ما قبل التاريخ ومدنا صغيرة ومعابد يونانية ورومانية وبيزنطية ذات اعمدة وقصورا ومدنا ومساكن اموية منتشرة في الصحراء وحصونا صليبية وقرى حجرية من العهد العثماني ومحطات من خط سكة حديد الحجاز الذي يعود الى القرن التاسع عشر والصروح الحديثة المعاصرة للمملكة الاردنية الهاشمية كما هي اليوم، وترى جين أن كتاب (الاردن: صور من الجو) يمكننا من التمتع بمشاهدات اولمبية وأن أيا من أجهزة التصوير لا تستطيع مهما كانت دقتها ان تصور بنفس العظمة التي ينقلها التصوير الجوي لمحيط الارض وامتداد مدينة بأكملها بشوارعها المتقاطعة وهياكلها البارزة او خطة الهندسة المعمارية للمباني القديمة.

وشكرت جين في مقدمة كتابها كل من ساعدها في إنجاز كتابها وعلى رأسهم جلالة الملك عبدالله الثاني، تقول "اتقدم بالشكر الى جلالة الملك عبدالله بن الحسين لتفضله بكتابة مقدمة هذا الكتاب، ثم الى جلالة الملكة رانية لاهتمامها ودعمها ولسمو الامير فيصل بن الحسين الذي سهل لي استخدام الطائرة في التصوير".

جزء من مقدمة الكتاب:

استمر الناس في التساؤل: لماذا الاردن؟ كان ذلك في العام 1987 وكنت اهم في الذهاب الى الاردن لقضاء اجازة كنا نعرف انه في الشرق الاوسط ومعظمنا سمع بالملك حسين والبعض قال انه يحتوي على مكان ساحر يدعى البتراء، قليل منا سمع عن جرش، واحد او اثنان زاروها، وكان الاجماع العام بانه بلد يتكون في معظمه من صحراء وليس فيه فصول  وانه حار وجاف واحادي اللون ومقيت.

كم كنا مخطئين جميعنا، زيارتي الاولى كانت في الخريف حيث كانت الشمس ساطعة طيلة الايام وكان الطقس دافئا في صورة لطيفة ثم شهدت طقسا شتويا صافيا باردا (او ماطرا واحيانا مثلجا) والاخضر الداكن لفصل الربيع ثم طقسا صيفيا محمول الحرارة الجافة.

لقد شاركت مسافري القرن التاسع عشر الغربيين الذين جالوا في الاردن وتمتعوا بجمال الطبيعة الخلاب الذي يأخذ الانفاس وبما يحويه الاردن من تنوعات، ونحتت الاقوام السابقة قبل آلاف السنوات صروحا تأسر الالباب على امتداد الاراضي وكأن جمال الطبيعة لم يكن كافيا فزادت من الروعة.

ولدهشتي من عدم وجود كتب تعكس هذه العظمة شرعت في تسجيل هذا الكنز المعروف قليلا في كلمات وصور، وهذا الكتاب هو جزء من ذلك السعي، والمحاولة للمشاركة في بعض المزايا الهائلة التي رأيتها بأم عيني والتي بدأت قبل عشرين سنة فحسب.

في خريف العام 1985 طلبت من الامين العام السابق لوزارة السياحة السيد نصري عطا الله اذا كان بامكاني التصوير من الجو فجاءت الموافقة من قائد السرب السابع في سلاح الجو الملكي الاردني الذي طلب مني احضار قائمة بالمواقع التي اريد ان التقط صورا لها.

وفي ثلاثة ايام كنت على متن احدى الطائرات بضع مئات من الاقدام فوق تلك المناظر الخلابة والمتنوعة التي شاهدتها فقط من الارض، وكانت ملايين السنوات من الجيولوجيا تحتنا ونحن في الطائرة، الصحارى والممرات والسهول الخصبة مثل اللحف وجبال الغرانيت التي تحللت الى تشكيلات من صخور رملية ثم تحولت مرة اخرى الى تلال جيرية ناعمة، وتناثرت بكل عارض ذكريات عظيمة لالاف السنوات من الحضارة الانسانية. لقد اسر ذلك لبي كلية.

وكانت النتيجة ان وضعت اول كتاب لي عن الاردن (عاليا فوق الاردن) الذي نشر في العام 1989 ثم بعد ان جعلت من الاردن موطنا لي استطعت ان اقوم بمزيد من التصوير الجوي بمساعدة سلاح الجو الملكي الاردني، ومن اعلى, شاهدت تشكيلات اراض واسعة او طائر اللقلق مهاجرا فوق البحر الميت، ولقد لاحظت النمو الزاحف للقرى والبلدات والمواقع الاثرية (خاصة البتراء) والعناية التي تولى لبعض الصروح الاثرية القديمة.

ولشريط الاردن منظر رؤيوي مثير، الجبال الصخرية الرملية الشاهقة في الجنوب واشجار النخيل التي تنبثق من بين ثنايا جرف صخري الى الشمال وشلال تهدر مياهه في واد بعيد، اضف الى ذلك جو الهدوء.

والسكينة التي يضيفها منظر حقل زيتون يتوج قمة تلة او قطيع اغنام يتبع الراعي في رحلة العودة مساء، كما كان هناك مناظر لافتة اخرى لجبال الغرانيت في فترة ما قبل العهد الكمبري، اقدم ازمنة الدهر، حيث يمر قطار شحن بضائع في الواد وهو يشحن حمولة من الفوسفات الى ميناء العقبة او في الصحراء المنعزلة. غنم وماعز ترد نبع ماء رومانيا.

وارتقيت ذات مرة مع اصدقاء بدو من البتراء الى وادي رم في منطاد من الهواء ضمن مسابقة بطل الابطال. وكانت تحوم في السماء في اثناء ذلك فوق الاماكن الاثرية بالاضافة الى المناطيد الملونة في اشكال تقليدية مناطيد على شكل قوارير مشروبات وطائرتا جمبو جيت وقلعة او قلعة بيرج تزييني، ونظرا لاعجابه بعظمة تلك الجبال اعترف طيارنا بان رحلاته الاحتفالية فوق كروم عنب كاليفورنيا اثبتت له ان منطقة رم اوسع وذات وقع اكبر له كما كانت بالنسبة الى تي. اي. لورنس.

وعندما باشرت وضع هذا الكتاب في اوائل العام 2004 لاحظت ان هناك بعض النواقص في تصوير مواقع اردنية لم اصور بعضها في حين ان البعض الاخر تغير من حيث الشكل بفعل حفريات، ويعود الفضل لسلاح الجو الملكي الاردني الذي وافق على ان استأنف التصوير على متن طائرة تابعة له في يوم من ايام اذار من عام 2004.

بدأنا التصوير في التقاط صور لقلعة مكاور (صورة الغلاف) امتدادا الى البحر الميت ثم حقول القمح وحقول الزيتون وعدة مواقع اخرى تتداخل فيها الجبال ذات اللون البيج مع العشب الاخضر ثم التقطت صورا لسلسلة مواقع يعود تاريخها الى حقبة ما قبل التاريخ والزمن الحاضر.

وفيما كنت اعمل على النص نظرت عن كثب الى الصور فوجدت مزيدا من المشاكل لعل ابرزها التطور الحضري فالعقبة على سبيل المثال تغيرت منذ ان صورتها من الجو في العام 1998 من الجو اذ اصبح فيها مزيد من المنازل والفنادق. وكان علي ان اقوم بمزيد من التصوير.

عندها سمعت بطائرة سيكر التي طورها الطيران الاردني (جزء من مكتب التصميم والتطوير التابع للملك عبدالله) وقمت بتصوير منطقتي بيلا وام قيس اللتين كانتا تزدانان بالثوب الاخضر ثم صورت جرش في وقت لاحق.

ويحتوي الكتاب على صور التقطت في اوقات مختلفة في العقدين الماضيين، وفصل الربيع قصير ورائع ومعظم الصور التي التقطتها وكذلك صوري الاخيرة تعكس بوفرة هذا الوجه الجميل من الاردن ولا نغفل المنظر الجميل للصيف والخريف والشتاء.

التعليق