هل تمتلك الخيال الكافي للعب مع أطفالك؟

تم نشره في الاثنين 5 أيلول / سبتمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • هل تمتلك الخيال الكافي للعب مع أطفالك؟

 عمان-الغد - للعب دور كبير في نمو شخصية الطفل وصقلها حيث يكسبه الكثير من المهارات والخبرات، ولكن هذه المسألة لا تلقى الملاحظة والاهتمام الكافيين من الوالدين؛ لانشغالهم بمتطلبات الحياة المادية.

     وليس المقصود من اللعب الاقتصار على شراء الألعاب والعرائس أو تسجيل الطفل في نواد ونشاطات رياضية فقط، إنما ما نعنيه أهمية مشاركة الوالدين لأبنائهم اللعب والنزول إلى مستواهم.. فكيف يكون ذلك؟!

     بحسب موقع "لها اون لاين "عليك أن تجعل من نفسك طفلا مثل ابنك وأن تبتعد أثناء اللعب معه عن التسلط ولعب دور الشرطي، وبذلك يستطيع الطفل أن يعبر عما في نفسه فتنشأ بينك وبين طفلك علاقة فريدة تلاحظ من خلالها مدى تطوره فتعزز ذلك التطور أو تتدخل حينما تجد خللا أو قصورا للتقويم والعلاج. 

     تروي إحدى الأمهات تجربتها قائلة: عندما يتعلق الأمر بموضوع لعب الأطفال فإن معظم الآباء لا يولون الموضوع حقه، فقد أثبتت لي ابنتي ذات مرة أني أم فاشلة في ملاعبتها والاهتمام بهذا الجانب، فقد أمضت ذات مرة ليلة في بيت إحدى صديقاتها وقالت لي عن تلك الأمسية: "لقد قام والدا صديقتي باللعب معنا لفترة طويلة مع أن الوقت لم يكن عطلة نهاية الأسبوع..! إن الشيء الغالب الذي أقوم به بعد تناول العشاء هو الاستلقاء على الأريكة وإذا فكرت مجرد التفكير في القيام بأي شيء آخر فإن ذلك سيبعث في نفسي الإرهاق الجسدي والعصبي وكأني كنت في سباق "مارثوني" لعدة ساعات، ومع هذا فأنا مذنبة ومقصرة في ملاعبة أطفالي".

      وفي بريطانيا يقيمون بشكل سنوي مهرجانات للألعاب، حيث يصادف  شهر أغسطس من كل عام مرور الذكرى السنوية لأكبر احتفال شهدته بريطانيا للعب الأطفال، وهذه هي الذكرى السابعة عشرة، وكان متوقعا أن يصل عدد الأطفال الذين سيشاركون في مهرجانات الألعاب لأكثر من 100 ألف طفل، وقد تم تنظيم تلك المناسبة من قبل جمعية الأطفال بالاشتراك مع مجلس لعب الأطفال، فهذه المناسبة "يوم للعب" تروج لفكرة رائعة وهي حق الأطفال وحاجتهم للعب وتقدم الفرصة لهم ليفعلوا ذلك.

     تقول البحوث إن اللعب الذي يحتوي على نوع من المجازفة والاكتشاف والتحدي، الذي يشرف عليه الكبار دون أن يمارسوا دور الشرطة على الصغار، له أهمية في نمو شخصية الأطفال كأهمية تعلم القراءة والكتابة والأعداد.

     وفي بداية هذه السنة صدرت نشرة تحت عنوان" لنكن جديين في موضوع لعب الأطفال"، وهي عبارة عن مراجعة لأسس لعب الأطفال لوضع المبادئ التي سيتم من خلالها إنفاق أكثر من 200 مليون جنيه إسترليني من" صندوق الفرص الجديدة" مع  تركيز أكبر على إيجاد فرص وأدوات اللعب للمعوقين والمهمشين الذين يعيشون في الأماكن الفقيرة.

وقد عرف "فرانك دوبن" ـ الذي ترأس الدورة نصف السنوية للعب الأطفال ـ اللعب بأنه: "ما يقوم به الأطفال عندما يمنحون الحرية للتعبير عن أفكارهم واهتمامهم بالطريقة التي تناسبهم".

     ويقول "تم جريل" ـ رئيس "هيئة لعب الأطفال" ـ أن اللعب يُمكّن الأطفال من اكتساب الثقة والاستقلالية، فهم لا يتعلمون المهارات الحسية وحسب، ولكنهم يتعلمون أن يصبحوا اجتماعيين وأن يحلوا المشاكل التي تواجههم وأن يتعاملوا مع النجاح والفشل" فالجميع يعتقدون أن اللعب هو جملة من الفاعلية والنشاط ولا ينطوي تحته الجلوس ساكنا لعدة ساعات أمام التلفاز دون أن يحرق الطفل أي سعرات حرارية.

صعوبات تواجهنا في اللعب مع الأطفال

     تقول الدراسات إن الأغلبية العظمى من الآباء والأمهات يفهمون أهمية ما يسمى باللعب الكيفي، ومع هذا فإنهم يقحمون أولادهم بنوع من التعليم عالي التنظيم ويصرون على أن يتصرف الأولاد ويلعبوا بالطريقة التي يريدها آباؤهم وليس كيفما يريدون هم!

    ومن الصعوبات الأخرى التي تواجهنا في اللعب مع الأطفال: أننا نعيش في زمن تحكمه اهتمامات البالغين المادية؛ فالوالدان يفضلان قضاء وقتهما في العمل لزيادة الدخل على أن يقضوها في اللعب مع أبنائهم.. فكل هذه الضغوط تناقض جوهر اللعب الناجح، فالأم مثلاً لديها القدرة على خلق جو اللعب والمرح الذي يسعد أبناءها، كأن تنصب خيمة للعب في غرفة النوم، تلبس العرائس أو تساعد أبناءها في ألعاب الملصقات وغيرها، على أن تكون حاضرة معهم جسدا وعقلا وروحا؛ لأنهم إن شعروا أن من يلاعبهم حاضر جسداً وغائب فكراً سيتذمرون بين الحين والآخر من عدم اهتمامه.

     ويدور الاهتمام الآن حول القيام بدورات للآباء وغير الآباء من البالغين ممن يرغبون بالحضور، وتضم هذه الدروس اقتراحات حول كيفية اللعب مع الأطفال خلال مراحل عمرهم المختلفة، وتعليم البالغين كيفية اللعب، وتبدو هذه الأخبار جيدة للأطفال.

     ولكن موضوع اللعب عند الأطفال لا يخلو من المشاكل والصعوبات، فعلى سبيل المثال "ليسانابت" أم لخمسة أطفال تتراوح أعمارهم بين 3-15سنة، وهي تعمل كمتطوعة لتعليم الآباء الآخرين كيفية اللعب مع الأطفال.. تقول إنه من الصعب عليها أن تجد اللعبة التي يشترك فيها أبناؤها الخمسة، أو أن تجد الوقت الكافي لكل واحد منهم على حدة، ولذلك فإن كل واحد منهم يقوم بممارسة لعبته الخاصة بعد المدرسة، وغالبا ما تقوم بالترتيب للرحلات في أيام العطل.

      تقول: "لقد أصبح اللعب مع الأطفال أسهل بالنسبة لي الآن، ففي بداية تجربتي مع الأمومة، وعندما كان لدي طفلان فقط لم يكن لدي شبكة عمل عائلية، ولذلك انضممت إلى بعض جماعات الأمهات والأطفال وتعلمت الكثير منهم،  فاللعب مع الأطفال يتطلب من الشخص أن يكون متفتح الذهن وليست قضية سيطرة وإخضاع للأولاد، وإنما نقوم بما يريدون، فعندما كنت طفلة لم تلعب أمي معي أبداً، لذلك أتذكر كيف كنت أقوم باللعب على طريقتي الخاصة، أما الآن فإن سعادتي الحقيقية في اللعب مع أطفالي فنقوم بالكتابة والرسم والتلوين وأستمتع بجمع أطفالي من حولي في الليل وأنا أقرأ لهم قصة، ورغم أن لدي الكثير من المشاغل والأعمال لكني مع هذا أعتقد أن المهم في الأمر هو النوعية التي أقدمها لأطفالي خلال لعبي معهم وليست مسألة الكمية". 

      في استطلاع تم برعاية جمعية الأطفال لقياس مـدى لعب الآباء مع الأبناء قال 72% من الآباء إنهم يلعبون مع أبنائهم يومياً، بينما قال معظم الأبناء الذين تتراوح أعمارهم بين 7-12 سنة إن آباءهم نادرا ما يلعبون معهم، أو حتى إنهم لا يلعبون معهم أبداً. فمهما كانت نظرة الآباء لما يقدمونه من وقت للعب مع أطفالهم فإن هذا لا يعتبر متعة كافية لدى الأولاد.

     يقول الأولاد إن الكبار يفشلون في اللعب معهم؛ لأنهم إما أن يكونوا مشغولين أو متعبين، وفي بعض الأحيان يعاف الأطفال اللعب مع الكبار إذا كانوا متسلطين أو ليس لديهم طريقة اللعب التي يسر بها الأطفال، وأحيانا يكون تفضيل اللعب مع القرين من الأسباب التي تجعل الصغار يعافون اللعب مع والديهم. قال أحد الأولاد ويبلغ السابعة: "إن اللعب مع الكبار صعب؛ لأنهم لا يملكون الخيال الذي نملكه".

    "كريج دوير" أب لطفلين (توماس 6 سنوات، وأيماجن 4 سنوات) يعمل ساعات عمل طويلة في الـ bbc ويتطلب منه عمله أن يسافر، وغالبا ما يصل إلى البيت بعد السابعة مساءً، ولا يجد الوقت الكافي لملاعبة أولاده إلا في نهاية الأسبوع فيقوم بركوب الدراجات الهوائية ولعب كرة القدم، وكما يقول فإن لدى أولاده طاقة زائدة للعب فما يكاد يدخل من الباب بعد انتهاء العمل حتى يهرع أولاده إليه ويكون في حالة من الإنهاك وانعدام المزاج للعب، ولكن ما يخفف العبء عليه أن زوجته أم متفرغة؛ ولذلك فهي تقوم بملاعبتهم وتشجيعهم على اكتشاف الأشياء.

     ويقول كريج إنه في طفولته كان يعيش في الريف، وهذا لم يشكل ضغطا عليه. أما أولاده فيعيشون في لندن مما يجعل الحاجة للعب حثيثة للتغلب على الجو المغلق الذي يعيشون فيه.

     يحث "مجلس لعب الأطفال" و"جمعية الأطفال" الآباء والأمهات على اللعب مع أولادهم بشكل أكثر، وينبغي أن يكون للعب مع الأطفال أهمية بالغة علي الساحة العامة، وأن لا ينظر للأطفال على أنهم دائما يشكلون مشكلة. وفي المقابل فإن هذا المطلب ينبغي أن يقابله مرونة أكثر في أماكن عمل الوالدين، وأيضا فإن مسألة لعب الأطفال يعوقها التصميم الحكومي لجعل كل مرحلة يعيشها الطفل مرحلة إعداد للمرحلة الدراسية المقبلة فتخرج عن نطاق الكيفية التي يحبها الطفل.

     إذا أردنا أن نلج إلى عالم الطفل وأن نفهمه ينبغي لنا أن نسأل الخبراء في هذا المضمار ليعلمونا الحقائق.. وهؤلاء الخبراء هم أبناؤنا وبناتنا.. فهلا بدأنا الإصغاء إليهم؟!

التعليق