السياحة والبيئة معضلة ملاعب الجولف في اسبانيا

تم نشره في الاثنين 5 أيلول / سبتمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • السياحة والبيئة معضلة ملاعب الجولف في اسبانيا

 مدريد- تجتذب المروج الخضراء لنوادي الجولف الاسبانية ملايين السائحين سنويا غير ان الزيادة الحادة في عدد ملاعب الجولف المتعطشة للماء يثقل على احتياطيات الماء الاخذة في التناقص في بلد يكافح اسوأ موجة جفاف في تاريخه.

ويوجد في اسبانيا مئات من ملاعب الجولف معظمها يتركز في المناطق السياحية على الساحل الجنوبي. ويقول اتحاد الجولف الملكي الاسباني إن عددها زاد أكثر من المثلين في الفترة من عام 1989 إلى 1990 وارتفع إلى 250 في عام 2003.

ومن المقرر اقامة المزيد من ملاعب الجولف للاستفادة من الامكانات السياحية لهذه الرياضة إذ تجتذب زائرين اثرياء وتساعد على امتداد الموسم السياحي لفترة اطول وعلى تدفق الدخل من صناعة تمثل نحو 12 بالمئة من حجم الاقتصاد الاسباني.

   ويقول رودي كار المستشار السياحي في شركة اي.ام.جي الامريكية للتسويق الرياضي إن متوسط ما ينفقه السائح الذي يمارس رياضة الجولف يزيد حوالي اربع إلى ثماني مرات عما ينفقه شخص اخر يمضي عطلة شاملة التكلفة.

وقال "يأتي عدد أقل وينفقون اموالا اكثر". وقدر حجم صناعة سياحة الجولف في اسبانيا باكثر من 500 مليون دولار.

وتحتاج اسبانيا للاموال الضخمة التي ينفقها السائحون الذين يمارسون رياضة الجولف أكثر من اي وقت مضى في مواجهة منافسة ضارية من مناطق سياحية اخرى ارخص واكثر اثارة مثل تركيا وشمال افريقيا.

وتقول جماعة السلام الاخضر (جرينبيس) التي تدافع عن البيئة إن مستثمرين يعتزمون بناء حوالي 21 ملعبا سنويا على مدى العقد المقبل.

وقد يؤثر ذلك على احتياطيات المياه الثمينة في بلد يعاني من اسوأ جفاف في تاريخه مما أدى إلى انخفاض ناتج الحاصلات الزراعية بينما اندلع اكثر من ستة الاف حريق في الغابات.

وتقول السلام الاخضر إن ملعب الجولف العادي يستهلك نفس كمية المياه التي تستهلكها بلدة يقطنها 15 الف نسمة.

وتحقق هيئة المياه في اسبانيا مع عشرة من 28 ملعبا للجولف في منطقة مدريد إثر ورود تقارير عن استخدامها مياه الشرب لري المروج الزمردية كما تثور مخاوف من ان الملاعب لا تستخدم كميات كافية من المياه التي تعاد معالجتها.

وحتى انصار البيئة يعترفون بان ملاعب الجولف تلعب دورا مهما في صناعة السياحة المربحة في اسبانيا.

   ويقول جويدو شميت من صندوق حماية الحياة البرية الذي يعنى بصون البيئة "من الهراء ان نقول انه لا حاجة لملاعب الجولف هنا. المشكلة هي توافر المياه."

وقررت بعض النوادي ان تحتفظ بالحشائش على طبيعتها القاحلة ولا تحاكي الملاعب الرملية المغطاة بالحشائش الموجودة في شرق اسكتلندا موطن رياضة الجولف حيث كانت تمارس في القرن الخامس عشر.

ولا يستهلك نادي كيوخورنا الواقع على مشارف مدريد اي كميات من المياه لري ملعبه ويحتفظ الحشيش بلونه الاخضر في ثلاثة من فصول السنة وفي الصيف يتركه يجف ويغلب عليه اللونان البني والاصفر الذي يميز الريف في وسط اسبانيا.

ويقول خافيير جويرا نائب مدير النادي "نقلم الحشائش فقط. لا نستهلك اي مياه في الوقت الحالي."

وتابع أن النادي يعتزم ان يروي الحشائش حول الحفر ونقاط ضرب الكرة لتحسين ظروف ممارسة اللعبة وفي هذه الحالة سيستخدم فقط 20 بالمئة من المياه المستخدمة في الملعب العادي.

   واقيم نادي ديزرت سبرنجز على مساحة أكبر وسط الصحراء وشجيرات قرب المرية بجنوب اسبانيا واستضاف بطولة اسبانيا الدولية المفتوحة للجولف. وصمم الملعب بيتر مكايفوي بطل الجولف الذي قاد بريطانيا وايرلندا للفوز بكاس ووكر.

ويقول مكايفوي "بدلا من ان نروي الملعب كله فاننا نروي مناطق اللعب فقط... المهم محاولة وضع تصميم يعطي منظرا طبيعيا مناسبا."

ويقول كار انه ليس هناك اي سبب لقلة عدد هذه الملاعب المبتكرة واضاف ان التصميم الجيد يمكن ان يقضى على مشاكل امدادات المياه.

كما يمكن ان تحدث انواعا جديدة من الحشائش تروي بمياه مالحة وري انتقائي وبرامج إعادة معالجة المياه فرقا كبيرا.

وقال كار "إذا نصت قوانين التخطيط واللوائح على سياسة قوية بدرجة تضمن اقامة ملاعب الجولف وفق قواعد غير ضارة بالبيئة فلن يكون هناك جدل بشان القضايا البيئية."

التعليق