زوجات في الخفاء في تركيا

تم نشره في الاثنين 5 أيلول / سبتمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • زوجات في الخفاء في تركيا

عمان-الغد - تقبع القرى الموجودة في جنوب شرق الأناضول، الركن المجاور للعراق وسوريا من تركيا والذي يخفي في جنباته مناطق جميلة يكتنفها الغموض ولاتبوح بأسرارها بسهولة.

وتشكل هذه المناطق جزءا من المنطقة التي يعتبرها الأكراد وطنا لهم، والتي شهدت سنوات من النضال العنيف بين الانفصاليين الأكراد والحكومة التركية، خلفت ما لا يقل عن 30,000 قتيل.

ورغم أن الحكومة حظرت تعدد الزوجات منذ نحو قرن من الزمان، إلا أن التقاليد الإسلامية يمكن أن تسمح للرجال بالاقتران بأربع زوجات أو أقل بالطبع.

وفي هذه المنطقة الملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي، يعتقد أن ربع عدد الزيجات التي تعقد هي زيجات تعددية.

ويعتقد الرجال من أمثال رسات ياجدي (32 سنة) أن ذلك حق طبيعي يكتسبه الرجل بالميلاد، وهو يعمل كهربائيا بدوام جزئي، كما أنه مزارع ينتج البصل، وله زوجة جميلة وثلاثة أطفال، عمر أخرهم أسبوع واحد.

وبالرغم من هذه النعم، فإنه مصمم على الزواج مرة أخرى ليحسن من وضعه الاجتماعي بين أبناء قريته.

ثمن العروسة

   وقد اختار رسات فتاة تسكن في البيت المجاور له تقريبا، هي آيز أيماز التي تصغره بثمانية أعوام. وما لبث رسات أن عرف، بينما هو يستعد للزواج من آيز، أن للحب ثمنا.

فلكي يطلب يد آيز عليه أن يعد لها بيتا جديدا وأن يدفع لأهلها مهرا باهظا، وإلى أن يتم الزواج يكون رسات قد غرم من جيبه أكثر من 30 ألف دولار.

لكن بعد الزواج الأول الذي يعتبره رسات، غير سعيد فإنه ثمن يستوجب الدفع، فهي (آيز) فتاة ممتلئة بالأنوثة، وهي في الحقيقة "تملك كل ما حلمت به، إنها المرأة المثالية بالنسبة لي".

    يعتبر تعدد الزوجات أمرا شائعا في بعض بلاد العالم الإسلامي

وفي الوقت نفسه فإن الوقت يمضي بالنسبة لشقيقته، مليحة (22 سنة)، فوالدها، الذي له ثلاث زوجات، على وشك ترتيب زواجها وقد انتهى من الاتفاق على مهرها مع أسرة العريس.

ومليحة تعرف أنها تمثل رصيدا إقتصاديا وهي تقول: "إنهم يبيعون الفتيات كالحيوانات، نحن لا نعامل كآدميين".

بعض الفتيات يبعن للزواج وهن في الثانية عشرة من عمرهن، والفتيات اللاتي يهربن يقتلن فيما يعرف مجازا بالقتل "للشرف".

ولا غرابة في أن القليلين هم المستعدون للكلام عن هذه الممارسات.

   وتقوم عايله سمبل، واحدة من الناشطات في سانلوفرا، أكبر مدن الأناضول هي بتعليم النساء القراءة والكتابة.

وهي تشرح العواقب التي تعود على الزوجات اللاتي يتمردن: "إذا كانت الزوجة الأولى هي التي تشكو، فإنها تضرب، أو أن الزوج يعاقبها هي والأطفال بحرمانهم من الطعام. فهي تصبح سجينة".

وقد كشفت عايله مؤخرا عن جانب مزعج لتعدد الزوجات.

علاقة غرامية هادئة

   ونتيجة لتكرار الزيجات داخل العائلات، خاصة أبناء وبنات العم والخال فقد تعددت حالات التشوهات الخلقية بين الأطفال الذين يحملون ملامح منغولية (أعراض داون)، وأنيميا البحر المتوسط. فآيز ابنة عم رسات، ولا أحد في القرية يرى غرابة في ذلك، ولإن تعدد الزوجات غير قانوني، فإنه على رسات أن يحتفظ بزواجه سرا.

فتبقى العروس مرتدية الخمار في غرفة النوم، ويحضر إلى المنزل شيخ من القرية يقرأ الآيات الضرورية من القرآن في حضور العريس وشاهدين رجلين. وخلال يومين من الزواج، تنزل آيز إلى حقل البصل تفلحه لرسات.

   ومن وجه النظر الغربية فإن تعدد الزوجات أفضل من الاستعباد بقليل.

وفي عالم جنوب شرق الأناضول المتوحش، فإن النساء يبعن ويشترون من أجل الجنس أو عمل السخرة كزوجات للرجال.

وبالنسبة لآيز، لايوجد شهر عسل، وهي غير نادمة وتقول "لا يهمني إن كان مفلسا، فأنا أحبه".

التعليق