مستشفى ايطالي لرعاية السلاحف البحرية الضعيفة

تم نشره في الأحد 4 أيلول / سبتمبر 2005. 09:00 صباحاً
  • مستشفى ايطالي لرعاية السلاحف البحرية الضعيفة

   عمان-الغد- في مستشفى صغير في جزيرة لامبيدوزا في اقصي جنوب ايطاليا يصل سنويا مئات من السلاحف البحرية المهددة بالانقراض بسبب تدمير البيئة التي تنمو بها سواء بسبب البناء على شواطئ منعزلة من قبل او نتيجة وقوعها في شباك الصيد او غرقها.

وكل عام تأتي بضع سلاحف الى لامبيدوزا لتضع بيضها بينما يعثر على مئات منها مصابة في نفس المنطقة وتنقل الحيوانات المحظوظة الى المستشفى حيث يعالجها اطباء بيطريون متطوعون ويفحصها متخصصون متحمسون في علم الحيوان.

   وقالت دانييلا فريجي التي أسست في التسعينيات ملجأ للسلاحف يتبع الصندوق العالمي للحياة البرية "ليست حيوانات جميلة".

وتضيف فريجي التي عملت من قبل مع الدلافين "في البداية لم تكن السلاحف تثير الاهتمام. لا تضحك ولا تتكلم". غير انها اصبحت مغرمة بالسلاحف التي تعيش في عزلة وتتراوح اعمارها بين 50 ومئة عام وتهاجر الاف الاميال عبر المحيطات.

وتضيف "تعيش لسنوات طويلة ولا تندمج مع بعضها البعض. يمكنها تحمل اصابات عنيفة ثم تموت بلا سبب."

ويستضيف المستشفى ما يصل الى 500 سلحفاة سنويا بشكل مؤقت حيث تعيش في احواض ضخمة يظللها النخيل. ومعظم الحيوانات المصابة وقعت في شباك صيد خاصة باسماك التونة او ابو سيف.

وتقول فريجي وهي تخرج احد المرضى من خزانة بمساعدة اثنين من المتطوعين الشبان "هذه (السلحفاة) كانت هنا قبل اربعة اعوام " مشيرة الى لوحة معدنية صغيرة يضعها العاملون بالمستشفى في زعنفة السلحفاة قبل اعادتها الى المياه.

ومنذ اخر زيارة زاد طول صدفتها 15 سنتيمترا الى 55 سنتيمترا غير انها فقدت العين اليمني ربما بسبب خطاف سنارة ترك ندبة كبيرة على جلد الوجه.

   ويسحب المساعدان سلحفاة من حوض مجاور ويظهر من فتحه الشرج حبل اصفر من النايلون يعتقد انه نهاية احد خيوط شبكة صيد يصل طوله لخمسة امتار ابتلعتها السلحفاة.

وتقول فريجي "يسبب النايلون 99 بالمئة من حالات النفوق اذ يتكتل بداخلها ويقتلها. ينبغي ان نكون حذرين حتى لا نقطع الحبل."

   واقام مايكل وايت المتخصص في دراسة الحيوانات البحرية في مستشفى السلاحف اذ تتيح له فرصة فريدة لمشاهدة الحيوانات التي لا تظهر عادة حين تزحف انثاها الى الشاطئ لتضع بيضها. ويقول "انها حيوانات غامضة، نعلم تماما مكان كل الشواطئ التي تضع عليها بيضها على سطح الارض ولكن لا نعلم اين تمضي 90 بالمئة من حياتها."

وتابع "تجري تسعين بالمئة من الابحاث على الشواطئ اي تجري دائما على اناث تتراوح اعمارهن بين 40 و50 عاما اي لا زلن في مقتبل العمر."

ويبهر سلوك السلاحف وايت منذ ان تخرج من بيضها وطولها 2.5 سنتيمتر وهجرتها الاف اميال الى موطنها وتقودها في ذلك حاسة تساعدها على التعرف على المجال المغناطيسي للارض وهي شبيه بالحاسة التي تميز الحمام. ويدرس وايت الحيوانات في الاحواض ويغوص معها في البحر كما يتتبعها باستخدام لوحات الكترونية.

وقال "كان يجري تعقبها بعد ربطها ببالون مليء بالهيليوم ويصاحبها قارب. الان يجري تعقبها بالاقمار الصناعية."

والى جانب العلاج الطبي والبحث العلمي فان للمستشفى هدفا ثالثا وهو اثارة اهتمام العامة بالفصيل الضعيف الذي تهدده عمليات تعمير الشواطئ وبعض الممارسات في مجال الصيد.

   وتقول فريجي "انهم سفراء لفصيلهم". وادى حب الناس للدلافين "المدللة" الى تغيير ممارسات الصيد ولكنها تأمل ان تساعد زيادة الوعي بالمخاطر التي تهدد السلاحف الى منحها احتراما ورعاية اكبر."ارى البعض يقترب منها ويقول (كم هي جميلة) ويتساءلون لماذا لم يرونها كذلك من قبل."

التعليق