أصوات الصمت كتاب جديد يبحث في إشكالية المثاقفة الراهنة

تم نشره في السبت 3 أيلول / سبتمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • أصوات الصمت كتاب جديد يبحث في إشكالية المثاقفة الراهنة

 زياد العناني

 عمان- تتساءل الباحثة القطرية "نورة آل سعد في كتابها" اصوات الصمت مقالات في القصة والرواية القطرية الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر هل عرف النقد الادبي العربي الحديث تطبيقات وممارسات نقدية خرجت عن كونها محاولات لنقل مفاهيم واستخدام مقلد لأدوات مستجلبة واستهلاكات لمنتجات ذائعة الصيت? وهل بالإمكان ان تقوم قائمة لنظرية نقدية عربية موصولة الجذور بواقعها وتربتها وأسسها المعرفية في خضم من الإغراق النقدي الغربي الواسع بمنتجاته ومناهجه وأدواته ومفاتيحه المفهومية?

وهل يستطيع اي ناقد او قارئ نموذجي ان يعمل ادوات تحليلية نقدية في عمل أدبي او فني بمعزل عن تلك الاسس المعرفية والمفاهيم والمصطلحات وحتى التطبيقات التي تجد دائما من يزكيها ويعلي شأنها ويكرسها? وهل ايضا يمكن ان يحدث تجديد في تصوراتنا التقليدية بمنأى عن وعينا ومنطلقاتنا النظرية والمعرفية وبمعزل عن الشروط الموضوعية المتخلفة التي تحكم قبضتها على سائر اوضاعنا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

وتشير الباحثة آل سعد الى ان محاولة الكشف عن خبايا نص عربي بأدوات تحليلية غربية كمحاولة فتح باب بيتك بمفاتيح بيت جارك متساءلة هل يمكن قبول الادعاء بأن هذه المفاهيم هبة الله للانسانية جمعاء والتذرع بالقول بانسانية الثقافة واحادية الطابع?

وان المناهج عالية المدى? وان تلك الادوات محايدة تخضع في كل مرة لاسلوب مستخدمها واغراضه وثقافته?

ولماذا لم ير الجرجاني والفرطاجني مثلا بأزمة نقدية مماثلة في تنظيرهما النقدي برغم انفتاحهما على تراث الامم المتعددة في عصريهما?

وترى الباحثة آل سعد ان اشكالية المثاقفة الراهنة اشكالية معقدة تعكس ازمة حضارية لهذه المنطقة العربية المبتلاة بظروف موضوعية حانقة تتعايش معها معبرة عن أزماتها الداخلية من خلال عوارض وظواهر سياسية واجتماعية متفجرة تعكس ثقافة مهددة وجاهلة بأرثها الخاص مما يجعلها غير متفاعلة ايجابيا بمعطيات وإسهامات الثقافات الاخرى ولكنها تخضع لثقافة غربية متميزة ومأزومة لا يصح ان تسمى ثقافة عالمية الا اذا تغافلنا عن وجود سائر الحضارات الاخرى.

كما ترى الباحثة آل سعد ان الجهد المبذول حاليا في الترجمة والنقل والنقد والتنفيذ من جهة وإثراء الحركة النقدية بتطبيقات تنظيرية واسعة من جهة اخرى قد يكون توجها حقيقيا نحو صياغة تنظير عربي نقدي مدفوع بضرورة تاريخية نابع من الخصوصية الثقافية فقط لو قدر له ان يجري في سياق وعي محقق وشروط موضوعية مواتية لافتة الى ان النقد الأدبي بأسانيده المعرفية وممارساته التطبيقية يعد علما رئيسيا في العلوم الإنسانية المهمة المؤثرة والتي تتأثر بدورها بمتغيرات وعوامل موضوعية وفنية وثقافية اخرى مشيرة الى ان الخطاب النقدي العربي يستطيع ان يؤسس حركة ثقافية فكرية ابداعية تؤثر في سبيل تأسيس بنيان معرفي وفلسفي باتجاه بلورة الخصوصية والاستقلالية والتفرد والاكتمال بعيدا عن الفصامية والانسلاخ والعوز الفكري والانكفاء النفسي الامر الذي لم ينتج الا نقدا اعرج وأدبا مفقوء العين وثقافة مصابة بعمى الالوان تعاني من هوة بين الوعي بالأدب وممارسة نقده وبين المثقف وثقافة مجتمعه.

وتتطرق الباحثة آل سعد الى الرواية معتبرة ان التجريب في الرواية من المحيط الى الخليج قد استغرق بتفاوت معتبر مشيرة الى انه وكلما تسارعت وتيرة التطورات وفجائيتها في المنطقة العربية باتت الرواية العربية في المنطقة العربية على شفا جرف مدفوعة الى الحركة والتجريب بيد انها محاطة بالفتور الشعبي والإعلامي, مبينة ان الرواية العربية في الخليج تحاول ان تعكس بانقلابيتها البنيوية واضطرابها اللغوي وتفلتها من كل قيد وشكل وقانون انذارا بمقدمات ذلك المناخ الانقلابي المعرفي والمفهومي والتقني وبعواقبه التي تمخضت عنها الموجة الثالثة من الحداثة باسم العولمة.

كما تتطرق الباحثة آل سعد الى النسق الفكري والفلسفي في فضائه الثقافي والأدبي في هذه المنطقة الحيوية والذي كان اكثر عرضة للاحتواء والتغريب والتلفيقية مشيرة الى ان النخب المثقفة (يسارية وليبرالية واسلامية) قد غادرت محطاتها لكنها لم تزل تراوح في ازمتها المعرفية والفكرية من حيث بدأت لافتة الى ان الذين انطلقوا في القطار النقدي المادي لم يلبثوا ان غادروه وعادوا الى الاستغراق فيما بعد في الحداثة الشكلانية والبنيوية تخبطا وحيرة, معتبرة ان الانتاج الفكري والفلسفي لكبار المثقفين العرب لا يزال رهين محبسيه: زمنه ومكانه ومحكوما بهيمنة الآخرين ما دام رضيع انتاجهم لافتة الى ان عملية المثاقفة بين الشرق والغرب لا تزال عملية استهلاكية محصورة في ملء الفراغات التي تنشئها أصلا الاصطدامات والنكبات وتختلقها مشاريع الهيمنة والسيطرة.

التعليق