د. محمود: الثقافة هي التي تصنع المجتمع وتصوغ ملامحه وهويته المتماسكة

تم نشره في السبت 3 أيلول / سبتمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • د. محمود: الثقافة هي التي تصنع المجتمع وتصوغ ملامحه وهويته المتماسكة

في حوار خص به الغد

 

حاوره: زياد العناني

 عمان- قال وزير الثقافة د. امين محمود إن إدارة العمل الثقافي تحتاج الى صناعة مجتمعية تشارك فيها مؤسسات المجتمع المدني كافة مضيفا ان التنمية الثقافية لا بد ان تأخذ دورها الحقيقي في التنمية الشاملة وعلى جميع الصعد من خلال تطبيق شعار لا مركزية الانشطة الثقافية، وكذلك النظر في توسيعها لتشمل المناطق والمحافظات مركزاً على اعداد الكوادر اللازمة للعمل في حقول التثقيف وخصوصاً في مجالات الاطفال والشباب والمرأة وذوي الاحتياجات الخاصة ايضاً.

"الغد" التقت وزير الثقافة د. امين محمود وكان هذا الحوار الذي تطرق فيه الى خطط وزارة الثقافة في تفعيل العمل الثقافي ومسألة التنمية الثقافية اضافة الى دور الوزارة الان، والدور المفترض للمجلس الاعلى للثقافة والفنون وغيرها من الموضوعات والملفات التي تساهم في تحديد المنظور المستقبلي لادارة العمل الثقافي.

* بداية ما هي خطط وزارة الثقافة في تفعيل العمل الثقافي؟

- دعني اقول اولاً بأن الثقافة هي التي تصنع المجتمع وتصوغ ملامحه وهويته وتماسكه، ومن هنا أرى أن التنمية الثقافية يجب ان تتخذ طابع الالحاح والضرورة القصوى بسبب دورها في التنمية الشاملة، وتحديد المنظور المستقبلي والرؤية الواضحة لنوع الانسان الذي نريد وشكل المجتمع الذي نبني له نظرية ثقافية متكاملة وبناء على ذلك اقول ان الوزارة معنية بادارة العمل الثقافي بذهنية القطاع الخاص بعيدا عن البيروقراطية، لاننا نفهم ان ادارة العمل الثقافي تحتاج الى صناعة مجتمعية تشارك فيها مؤسسات المجتمع المدني كافة وقد تم مؤخراً وضع الخطط والاستراتيجيات التي تهدف الى تفعيل العمل الثقافي النوعي من خلال الاعتماد على تطوير الاداء العام وتطوير الادارة وإعادة هيكلة الوزارة وتنظيمها.

* ما هي وسائل التخطيط المعتمدة لهذا التطوير؟

- اولاً الطاقات والخبرات البشرية أي العناصر المبدعة والمنظمة للعمل الثقافي والتي يجب ان يتم تأهيلها ثم صناعة الوسط الملائم للابداع الثقافي وذلك يعني حرية الابداع وحرية التعبير عنه وتأمين العيش الكريم لصانعي الثقافة وتمكينهم من الاتصال بالجماهير، واقامة وسائل الاتصال معهم والعمل على التوعية الجماهيرية الواسعة اضافة الى إقرار التشريع اللازم للتنمية الثقافية كضمان حقوق المبدعين وتوفير الحرية والكرامة الانسانية له وتوسيع نطاق النشر الثقافي.

* منذ ان تسلمت حقيبة الثقافة وأنت ترفع شعار "الثقافة للجميع" برأيك ما هي مقتضيات تطبيق هذا الشعار وكيف؟

- تطبيق هذا الشعار يبدأ اولاً من لا مركزية الانشطة الثقافية والنظر في توسيع نطاقها لتشمل المناطق والمحافظات وكل هذا يتطلب الدراية بالحاجات الثقافية لكل جماعة في المجتمع من حيث المدخلات والمخرجات ووسائلها اضافة الى اعداد الكوادر التطوعية اللازمة للعمل في مختلف حقول التثقيف وخصوصا في مجالات الاطفال والشباب والمرأة وذوي الحاجات الخاصة وكذلك ثقافة الطفل التي يجب ان  ترتكز على التعرف على الاحتياجات الاساسية له من خلال الدراسات الدقيقة والكشف عن منازع الطفل وتنمية قدراته. اما الشباب فالهدف اعدادهم للاسهام الكبير في مستقبل الامة من خلال رعايتهم والاستجابة لتطلعاتهم. وهذا ايضاً ينطبق على المرأة التي يجب ان تلقى توعية بحقوقها ودورها الاساسي في بناء المجتمع وتوعيتها كذلك بالقيم الاجتماعية وابعاد دورها السياسي والاجتماعي واعادة النظر في وسائل الاعلام التي تقدم المرأة بوصفها طرفاً يخضع للاحداث اكثر مما يؤثر فيها.

* هذا على المستوى العام ماذا عن المجالات الابداعية التي يجب ان ترعاها وزارة الثقافة؟

من منطق وجودها يجب ان تقوم وزارة الثقافة برعاية التراث الشعبي والاداب والفنون التشكيلية والمتاحف والمخطوطات والمسرح والشعر والشعراء في كل برامجها ومن شروط انجاح هذه البرامج توفر مجموعة من الوسائل الاساسية للتنفيذ فيها دور (الدولة - الوزارة) والخبرة البشرية والتشريع والتمويل وكذلك الدراسات المتصلة بالوضع الثقافي بالاضافة الى الاجهزة الادارية الثقافية ومرافقها.

* ماذا عن مسألة تمويل التنمية الثقافية وما الدور الذي يمكن ان يلعبه القطاع الخاص فيها؟

التمويل ركن اساسي في برنامج التنمية وخصوصاً الثقافة، ولما كانت الاردن تتبع نظام الاقتصاد الحر فان جانب التمويل في تنميتها الثقافية يقوم بالتشجيع الابداعي، وبمساندة بعض النشاطات الثقافية كإقامة المعارض والمسارح والمكتبات العامة اضافة الى ما تقوم به المؤسسات الخاصة في دعم النشاطات وتمويلها اما تبرعاً او لهدف تجاري او دعائي وجانب الحرية في هذا النوع من التمويل واسع وهو من الناحية النظرية يفتح المجال لكل امكان ابداعي. وبهذا الصدد تحديداً ارى انه لا بد من دراسة التجربة السويدية في التمويل الثقافي اذ ان 86% من المصاريف الثقافية تنفقها الاسرة والافراد وفي فرنسا تصل الى 83% كما تقاربها في المانيا. اما نحن فنرى انه لا بد من مشاركة القطاع الخاص بفاعلية كبيرة واساسية في مختلف قطاعات الثقافة والفكر ولا بد من تشجيعه على دفع نسبة محددة من ارباحه السنوية للمؤسسات الثقافية لقاء اعفاءات مناسبة كما هو معمول به الان في الدول المتطورة ثقافياً اضافة الى جمع التبرعات الطوعية من الافراد والمؤسسات.

* في زيارتك قبل ايام لرابطة الكتاب الاردنيين طلبت الرابطة منكم العمل على رفع مخصصات الرابطة وتحقيق التأمين الصحي للكتاب غير المؤمنين صحياً ماذا تقول في هذا المجال؟

سبق ان قلت بأن الوزارة مع تحقيق المطالب الاساسية للكاتب الاردني كالتأمين الصحي والتفرع معتمداً في ذلك على ان رئيس الوزراء مهتم بحياة الانسان وتوفير الامان والاستقرار له ولاسرته ومن هنا وبكل كبرياء سأطالب بالتفرغ للكتاب وبالتأمين الصحي بما يحفظ لهم كرامتهم بعيداً عن الشفقة. وسأقف بجانب الرابطة لتتمكن من تحصيل ما تتمناه ايضاً من القطاع الخاص وقد بدأت منذ مدة بسلسلة من الزيارات لعدد من الهيئات الثقافية مثل مؤسسة شومان والهيئات الاقتصادية مثل البنك الاهلي ووجدت فيها ما يثلج الصدر اضافة الى تطلعاتنا بتحويل سجن معان الى مركز ثقافي.

* هل ثمة خطة في الاستراتيجية الثقافية للوزارة تخص التعاون بين الاردن والدول العربية ثقافيا؟

- نعم ثمة خطة متكاملة، وذلك لأن اهم اهداف الثقافة يكمن في التقارب الانساني والتفاهم والسمو بالعلاقات البشرية وعليه فان من اوليات الخطة الارتقاء بالتعاون الثقافي في الاردن مع اشقائه في الوطن العربي ولذا سنعمل على تشجيع المؤسسات الثقافية والعلمية الرسمية وغير الرسمية وكذلك الافراد على انشاء صلات مباشرة فيما بينها وتمكينها من وسائل تنفيذ برامج التعاون الثقافي مع نظيراتها في الوطن العربي من اجل التنسيق بين الجهود المبذولة في مجالات التأليف والترجمة والتعريب والنشر وتيسير اجراءات الاستيراد والتصدير والاجراءات الجمركية والمالية الخاصة بالانتاج الادبي والعلمي والفني والفكري تمهيداً لالغائها.

* كل هذه الأدوار ستقوم بها الوزارة ماذا عن المجلس الاعلى للثقافة والفنون وما هو دوره المفترض في ظل وجود الوزارة؟

- دعنا نستعرض تجربة المجالس الثقافية في كل من مصر والجزائر وغيرها من الدول لعربية. ان دور المجلس في هذه الدول استشاري فقط لا يقصي دور الوزارة ولا الوزارة تقصي دوره. المجلس يضع السياسات والاستراتيجيات.

اما الوزارة فهي الذراع التنفيذي الذي سيقوم بتنفيذ هذه السياسات. ودور الوزير في هذا الامر هو ان يكون مشرفاً على تنفيذ هذه السياسات اما دور الامين العام للمجلس، فهو المتابعة من داخل الوزارة، اذ أن الامر لا يحتاج الى مؤسسة منفصلة. ما اثاره المجلس الاعلى للثقافة مؤخراً يستبق السياسات حيث انه لا يجوز الان ان يتم اقصاء الوزارة قبل ان تنضج التجربة، وهنا نستطيع القول بانتهاء دور الوزارة ليأخذ المجلس حقه وصلاحيته على غرار ما هو معمول به في دول العالم هذا اذا ظلت الامور سائرة في الطريق السليم. هذه هي رؤيتي في هذا الموضوع ومن هنا اقول بأنه لا يجوز ولا يصح ان نخلق وزارة ومجلساً منفصلين.

* ثمة تخوف متداول في الوسط الثقافي من برنامج الثقافة المجتمعية وثمة تشكك في خلفياته. كوزير جديد هل اطلعت على برنامج الثقافة المجتمعية وما هو رأيك فيه؟

- الى الان لم اطلع على برنامج الثقافة المجتمعية بشكل كامل. انا الان بصدد دراسة هذا البرنامج اضافة الى العديد من البرامج الاخرى وسأعمل على دعم البرامج الصالحة والمفيدة كما انني سأتخلى عن أي برنامج غير مقنع او مكلف هذا من جهة اما الجهة الثانية فهي انني ايضا بصدد وضع خطة لمنهجية الانفاق والتأكد من فعالية أي حدث وفي ضوء ذلك سنقرر الدعم او عدمه وقد حدث مثل هذا الكلام حيث اقترحت تأجيل المنتدى الثقافي العالمي بسبب أن الوسط الثقافي الاردني لم يكن مشاركاً فيه وذلك لانني مؤمن بأن أي عمل عالمي يجب ان يقوم على الوسط الثقافي وليس على موظفي وزارة الثقافة.

التعليق