رغدة تجسد شهرزاد المثقفة والرافضة للعنف

تم نشره في الأربعاء 31 آب / أغسطس 2005. 10:00 صباحاً
  • رغدة تجسد شهرزاد المثقفة والرافضة للعنف

عمان-الغد-  تعود الفنانة رغدة إلى المسرح من خلال العرض المسرحي (حَكايا لم تروِها شهرزاد) الذي يتم عرضه حالياً على خشبة مسرح الجمهورية بالقاهرة، من إنتاج مسرح السلام التابع للبيت الفني للمسرح.

ويشارك الفنانة رغدة في البطولة،بحسب ما ذكر موقع"msn" كل من سامي عبدالحليم وأحمد صلاح السعدني، والمسرحية من تأليف علاء عبدالعزيز سليمان، ومن إخراج حسام الشاذلي.

على الرغم من أن المسرحية تتخذ من الأصل التراثي الشهير نقطة انطلاقها إلا أنها تختلف مع هذا الأصل التراثي جوهرياً، سواء على مستوى القصة الإطار أو على مستوى القصص الداخلية التي ترويها شهرزاد.

   إن شخصية "شهرزاد" في المسرحية ليست مجرد ابنة وزير تلجأ إلى الحيلة من أجل إنقاذ حياتها من خلال تشويق الملك بسلسلة لانهائية من الحكايات الخرافية ،التي تنبع طرافتها في ابتعادها عن الواقع و جنوحها إلى عالم الفانتازيا وهو ما نجده في قصص (ألف ليلة وليلة). على العكس من ذلك فإن "شهرزاد" في المسرحية تبدو كشخصية انتحارية غير عابئة بالموت. لا يهمها سوى أن تحافظ على عذريتها إخلاصاً لعهد قطعته على نفسها مع حبيبها الفقير، الذي تحكي عنه في إحدى قصصها.

إن قصة حب "شهرزاد" نفسها تكشف جانباً مما يعانيه شعب المملكة حيث يحول فقر حبيبها دون زواجها منه في مملكةٍ ترسِّخ لقيمة الفوارق الطبقية والاجتماعية، فضلاً عن الجنون الذي أصاب هذا الحبيب بسبب عجزه عن حماية شقيقته من الشنق بتهمة ظالمة لأنها حاولت الدفاع عن شرفها أمام وقاحة أحد رجال الشرطة.

   وتتوالى حكايات "شهرزاد" للملك وهي على تنوعها ليست قصصاً خرافية تنبع طرافتها من إغراقها في الخيال، وإنما هي قصص واقعية حدثت لأبناء المملكة، وتنبع طرافتها من جهل "شهريار" بها. هذه القصص في مجملها تمثل تنويعات مختلفة على مدى ما يعانيه أبناء هذه المملكة من قهر رجال الملك، لتكشف عن عزلة الملك الغارق في الخمر والساكن في أعلى قمة برجٍ يتوسط قصره الذي تفصله الأسوار العالية.

هذه العزلة المزدوجة –مادياً و معنوياً- لا تتيح للملك أن يعرف شيئاً عن الحالة التي وصل إليها أبناء شعبه حيث تقلص عالم الملك في فعل قتل العذارى التكراري انتقاماً من خيانة زوجته الأولى. ولا يتيح له هذا الانشغال بالهم الذاتي أن يدرك الخطر الكامن في مرابطة جنود جيش مغول الغرب على حافة حدود المملكة.

   إن ما يميز تناول هذه المسرحية للأصل التراثي هو قدرتها على فضح المفارقة غير المنطقية الكامنة في حكايات (ألف ليلة وليلة)، إذ كيف يستقيم أن تنعم مثل هذه المملكة بالاستقرار والرخاء بينما الموت والقهر هو واقعٌ يومي يعيشه العامة؟!

ولأن شهرزاد تبدو في المسرحية أقرب ما تكون إلى المثقف الحقيقي الذي يرفض فكرة العنف فإنها تكرر تحذيراتها من الفوضى التي قد تنشأ بسبب تسلط الحاكم من ناحية، وغوغائية العامة من ناحية أخرى، لذا فإنها في النهاية تموت بيد الملك الذي فقد عقله دون أن يمنحها "حسان" الثائر الغوغائي تعاطفه، على عكس ما يبديه "منصور" الثائر الحقيقي الذي يتحسر على موتها قائلاً: "أخشى أن تتحقق كل نبوءاتك يا شهرزاد"، وتموت "شهرزاد" وهي تلفظ نبؤتها التي كررتها أكثر من مرة في المسرحية: "الفوضى بنت القهر، والقهر ربيب الملك الظالم".

التعليق