البحوث الطبية عاجزة عن معالجة اضطراب الشخصية عند المتخلفين عقليا

تم نشره في الثلاثاء 30 آب / أغسطس 2005. 10:00 صباحاً

 عمان-الغد- إن السلوك العصابي واضطرابات الشخصية هما أكثر الأعراض النفسية التي قد يلاحظها الطبيب في العيادة عند الأشخاص الذين يعانون من التخلف العقلي بجميع فئاته، فالحركات النمطية المتكررة التي يقوم بها المتخلف تولد لديه شعورا بالفرح والانبساط، بالأخص إذا كان تخلفه من النوع الشديد. وقد يتبادر للذهن خطأ، بحسب موقع "صحتنا النفسية"،أن هذه المظاهر السريرية ما هي إلا علامات لمرض الوسواس القهري العصابي، ولكن فقدان البصيرة والإدراك في حركات المتخلف النمطية وعدم وجود مقاومة للتغلب عليها أو وجود إحساس بالضيق منها، تميز هذه السلوكيات المغروسة في المتخلف من تلك الناتجة من الوسواس القهري، وإذا اختلط الأمر كثيراً بالتشخيص فقد يلجأ الطبيب إلى استعمال بعض الأدوية المتوفرة لأن قلق الوسواس القهري يمكن علاجه بسهولة والسيطرة عليه وأصبح الاطباء أكثر دراية بالمتغيرات العصبية التي تحدثه.

    الظاهرة الأخرى التي نجدها عند المتخلفين هي السلوك الهراعي (الهستيري) والذي يتفاوت بين شكوى بسيطة في أحد أعضاء الجسم إلى حالة شديدة من النكوص، تجد الشخص فيها يأخذ سلوك الطفل الصغير حديث الولادة وترجع أسباب الأعراض الهراعية(الهستيرية) إما إلى محاولة شد انتباه الآخرين أو الى تعرض المريض إلى أزمة أو مشكلة ،أو شعوره بعدم الأمن والأمان، وفي حالات نادرة تنشأ هذه الأعراض في الاضطرابات الوجدانية والمقصود بذلك الاكتئاب. ولا مانع من إعطاء المريض بعض العقاقير وملاحظته بشكل دوري حتى تزول الأعراض وتتحسن حالته.

    أما القلق النفسي أو ما نطلق عليه أحيانا القلق العصابي والذي يشعر  فيه الشخص بخوف داخلي أو رعب لا يستطيع تفسيره مع ضعف في التركيز والانتباه وأعراض عضوية أخرى مثل: الصداع، رجفة في اليدين ،زيادة دقات القلب وصعوبة في التنفس وسوء هضم وزيادة التعرق، ولأن الشخص المتخلف لا يستطيع أن يعبر عن نفسه ويصف شكواه تجده يلجأ إلى سلوكيات ضارة مثل: التهيج أو عض يديه أو جرح نفسه مع بكاء وخوف شديد ليس له سبب واضح، والعقاقير المضادة للقلق هنا لها فائدة كبيرة في السيطرة على هذه الأعراض وقد يستعمل الأطباء أيضا معالجات سلوكية مثل: الاسترخاء وإزالة التحسس المفرط، مع الأخذ بالاعتبار الكشف الدوري وعدم الإفراط في إعطاء هذه الأدوية لمدة تزيد على الشهرين، لأن الأشخاص المتخلفين تختلف استجابتهم أحيانا لهذه الأدوية إضافة إلى أنها تؤدي إلى التعود إذا أعطيت فترة طويلة.

    والحالات النفسية التي يواجهها الطبيب في العيادة بشكل كبير في الأشخاص المصابين بالتخلف العقلي، هي السلوكيات والأمزجة غير المقبولة مثل: العنف، الهياج، إحداث جروح في الجسم، نوبات من الغضب الشديد، العناد، والتبول والتبرز بعد فترة من التحكم والانضباط، وهذه الاضطرابات السلوكية إما نتيجة ظروف بيئية سيئة( اجتماعية، اقتصادية، نفسية) أو أنها نتيجة اضطراب في الشخصية. ويخفف منها تحسن ظروف السكن والمعيشة وزيادة الرعاية والاهتمام بالمتخلف. وهذه السلوكيات تبقى إذا كانت نتيجة اضطراب في الشخصية لأن الطباع الشخصية ذاتية دائمة ومستمرة، ويصعب التغلب على العادات الشخصية السيئة. وهناك محاولات كثيرة لعلاج هذه السلوكيات بالعقاقير مثل: مضادات الذهان ومضادات الصرع وغيرها ،لأن اضطرابات الشخصية تعتبر مدمرة لحياة الشخص على المستوى الفردي أو أثناء وجوده بين ذويه أو في المستشفى، مما يضطر الأطباء إلى محاولة السيطرة على هذه السلوكيات بشتى أنواع العلاجات المتوافرة والتي أثبتت فعاليتها في حالات كثيرة، ولكن يبقى الشيء الأساسي بالنسبة لأسباب هذه الاضطرابات عند المتخلفين أن البحوث الطبية فيها ما زالت متأخرة مقارنة مع الفئات الأخرى ذات الذكاء الطبيعي ولعدم جدوى العقاقير في كثير منها. فإن المتخلفين يكونون عبئاً أسرياً ثقيلاً فتجد الأسرة مشغولة في معظم الأوقات بملاحظة ورعاية الفرد لديها مع إهمال الأطفال الآخرين، مما حدا بكثير من الدول والأفراد عمل مستشفيات أو دور رعاية ومدارس خاصة لسد احتياجات هذه الفئة، وتخفيف العبء على العائلة وكذلك إعطاء فرصة أكبر للمختصين لدراسة حالاتهم والاطلاع على ما يستجد في هذا المجال، نظرا لأن موضوع التخلف العقلي أصبح موضع اهتمام في كثير من دول العالم للوقوف على وظائف أهم عضو في جسم الإنسان إلا وهو الدماغ.

التعليق