باحث: أمريكا سطت على مخطوطات عراقية منها لفائف لأسفار التوراة

تم نشره في الاثنين 29 آب / أغسطس 2005. 10:00 صباحاً

 القاهرة  - قال خبير في المخطوطات العراقية إن مسؤولين أميركيين نقلوا إلى بلادهم مجموعة من المخطوطات العراقية منها لفائف جلدية لأسفار التوراة بعد سقوط بغداد في ابريل نيسان 2003 غير مبالين بتحذيرات العراقيين من سعي إسرائيل لحيازتها.

وقال أسامة ناصر النقشبندي إن القوات الأمريكية عثرت بعد احتلال بغداد على كمية من المخطوطات والكتب منها لفائف جلدية لأسفار التوراة موضوعة داخل اسطوانات خشبية في أحد مخازن جهاز المخابرات السابق "فاستولت عليها ووضعتها في شاحنة كبيرة مكيفة."

وأضاف النقشبندي الذي تولى منصب مدير عام المخطوطات العراقية منذ تأسيسها عام 1988 حتى عام 2002 أن خبراء من دار المخطوطات والمتحف العراقي قدموا تقريرا إلى هيئة الآثار شدد على أنها "مواد تراثية يشملها قانون الآثار ويجب أن تسلم إلى هيئة الآثار والتراث" ولم يبال بهم أحد.

وقال في دراسة عنوانها (استهداف المخطوطات في العراق خلال الحرب 1991 - 2003) إن ممثل وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) الدكتور إسماعيل حجارة "وهو أمريكي الجنسية أرسل من أمريكا للإشراف على هيئة الآثار والتراث كان وراء نقلها إلى أمريكا فحاولت إقناعه بعدم الموافقة لأن إسرائيل تسعى للاستحواذ على الأسفار اليهودية منذ السبعينيات وهي بأقلام مشاهير الخطاطين اليهود في بغداد فلم يكترت.

"ونقلت هذه المجموعة خلسة إلى نيويورك."

وتنشر الدراسة اليوم الأحد في العدد الجديد من مجلة (تراثيات) نصف السنوية التي يصدرها مركز تحقيق التراث في دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة.

وقال النقشبندي إن لجنة من الخبراء شكلت قبل الحرب بعامين واستلمت مخطوطات الجامعات العراقية والمجمع العلمي العراقي والمكتبات المركزية "ونقلت إلى دار المخطوطات في بغداد ثم تم إخلاؤها إلى الملجأ الذري المحصن والمزود بأجهزة تكييف مناسبة."

ومضى موضحا أنه قبل شن الحرب بأربعة أشهر نقلت المخطوطات المتبقية في الدار وعددها 37 ألفا إلى الملجأ بعد رزمها بصناديق حديدية وإعداد قوائم من ثلاث نسخ بمحتويات كل صندوق.

وقادت أميركا حربا على العراق يوم 19 مارس اذار 2003 وأطاحت بنظام الرئيس صدام حسين في التاسع من ابريل نيسان من العام نفسه حين سقطت بغداد.

وقال النقشبندي إن 1600 من المخطوطات "النفيسة والنادرة والفريدة" الخاصة بالرئيس العراقي السابق والتي تعود إلى فترات تاريخية قديمة كانت محفوظة في متحف الهدايا في مقر الرئاسة تم نقلها قبل الحرب إلى إحدى قاعات الملجأ "وتم إنقاذ هذا الكنز من المخطوطات من السرقة والنهب أثناء الحرب بعد أن تعرض متحف الهدايا للنهب والسرقة بعد سقوط النظام."

وأضاف أنه بعد مرور شهر على نقل لفائف التوراة الجلدية إلى أميركا "طلب مني الكولونيل مكدونس قائد مفرزة القوات الأميركية التي أرسلت لحماية المتحف العراقي بعد أن نهب الكشف على المخطوطات الموجودة في الملجأ فطلبت منه حضور بعض الفضائيات العربية والأجنبية لتصوير عملية فتح الملجأ والكشف عن صناديق المخطوطات المحفوظة فيه. واطلعوا على الكمية الهائلة من المخطوطات.

"تم تصوير بعضها للتأكد من أنها مخطوطات وليست صواريخ أو ما شابه ذلك لحماية الملجأ من التعرض للدمار."

وروى النقشبندي كيف استطاع الأهالي بحس فطري واع التصدي لمحاولات الأمريكيين شحن المخطوطات بعد أن أوضح لهم أنها "تمثل تاريخهم وتراثهم الفكري والحضاري ومن بينها مصحف كريم نسبت كتابته للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه فهاجت الجموع وبدأوا بالاحتجاج والهتاف."

وقال إن الكولونيل أصر على نقل هذه المخطوطات التي تبلغ نحو 50 ألفا إلى مقرهم وعجز خبراء المخطوطات العراقيون عن منعه وأحضر الأمريكيون خمس شاحنات كبيرة وعددا من الدبابات والآليات العسكرية وعشرات الجنود الأميركيين وأمام الملجأ تجمع مئات العراقيين "وأبدوا معارضتهم لتسليم المخطوطات إلى الأميركان فعرض الكولونيل مبلغ خمسة دولارات لكل شخص يشارك في نقل صندوق فرفض المواطنون."

وأضاف أن العراقيات كن يصرخن من شرفات المنازل ويبدين معارضتهن "فغضب الكولونيل من ذلك (الاحتجاج الشعبي) وقام هو وبعض جنوده بنقل 32 صندوقا فتعالت صيحات الاحتجاج والهتافات ضد الأمريكان وحاصروا الكولونيل في رواق الملجأ وكادت تحدث مشكلة كبيرة مما اضطر الكولونيل التوقف عن النقل والتراجع عن قراره فأعيدت الصناديق المنقولة خلال دقائق من قبل المواطنين وتعالت التكبيرات وزغاريد النسوة وأخذن يوزعن الحلوى كما تطوع شباب المنطقة بتنظيم حراسات ليلا ونهارا.

"بعد مدة قام السفير الأميركي كوردوني مساعد (الحاكم الأميركي السابق للعراق بول) بريمر بزيارة الملجأ من الخارج بعد أن رفضنا فتحه."

وقال النقشبندي إن عام 2004 شهد استبعادا لخبراء في المخطوطات منهم "الدكتورة ظمياء محمد عباس التي كانت مسؤولة عن إدارة الدار والتي عملت فيها منذ عام 1977 واصدرت سبعة كتب... وتم تقديم شخص يفتقد الخبرة والكفاءة ولم يمارس العمل والاختصاص في ميدان المخطوطات."

التعليق