الاعتراف بالخطأ فضيلة وحكام من الخارج حل سليم للمشكلة

تم نشره في السبت 27 آب / أغسطس 2005. 10:00 صباحاً
  • الاعتراف بالخطأ فضيلة وحكام من الخارج حل سليم للمشكلة

على هامش قمة الفيصلي والوحدات في درع الاتحاد

تيسير محمود العميري

  عمان - لا شك ان فريق الفيصلي استحق الفوز على الوحدات في مباراة دور الاربعة لبطولة درع الاتحاد، والتي جمعت بين الفريقين يوم امس الاول على ستاد عمان الدولي، وأحقية الفيصلي بالفوز جاءت لانه كان الطرف الافضل في المباراة واضاع سلسلة من الفرص لا سيما في الشوط الاول من المباراة، كانت كافية لخروجه بفوز تاريخي لو ان لاعبيه احسنوا ترجمة تلك الفرص الى أهداف.

لكن ذلك لا يعني ان الوحدات استحق الخسارة وهذه ليست بـ"فزورة" صعبة الحل، بل هي واقع حقيقي لمجريات اللقاء المثير والذي حفل بالعديد من "كوارث" التحكيم التي تتجاوز الاخطاء العادية، وصبت في خانة يصعب وصفها او الحديث عنها حاليا.

فالوحدات خسر المباراة نتيجة أخطاء تحكيمية قاتلة ليس اقلها الغاء هدف صحيح له سجله مهاجمه مصطفى شحادة والنتيجة كانت تشير الى التعادل السلبي، وقبلها تم الغاء هدفا آخر للوحدات سجله المهاجم محمود شلباية، وقد اتفق الجميع تقريبا على انه من وضع تسلل بعكس هدف شحادة الصحيح وفق اعتراف لجنة الحكام فيما بعد، والفيصلي كان يستحق الفوز بهدفيه وأهداف ضائعة اخرى، ولو ان قرارات الحكام كانت سليمة ومنطقية وفاز الفيصلي لكان الوحداتية اول من أثنى على جهد منافسيهم، لان منطق الكرة يقول بأن اللعب فوز وخسارة وهما وجهان لعملة رياضية واحدة.

ضحايا الخطأ

واذا كان اسامة جبران "ضحية" اخطائه التحكيمية في المباراة فإن ايقافه عن التحكيم وعزله من القائمة الدولية، يعد جزءا من الاجراءات والحلول لمشكلة "عويصة" ليست بالجديدة بل تتراكم آثارها يوما بعد يوما وتتسع دائرتها، وتفرض سؤالا منطقيا متشعب الاتجاهات فماذا جنى الوحدات من الاعتراف بوجود ركلة جزاء صحيحة لم تحتسب له امام الفيصلي في دور الاربعة من بطولة كأس الاردن للموسم الماضي، وما جنى من ايقاف جبران عن التحكيم وقد خرج من بطولة الدرع وانتهت احلام جماهيره؟.

بالطبع لا يستطيع اتحاد الكرة تعليق "مشنقة" للحكام الذين يرتكبون اخطاء فادحة في المباريات، وتسبب اخطاؤهم التي سنعتبرها "من باب حسن النوايا" بأنها اخطاء بشرية 100%، وبأن الامر لا يتجاوز مفهوم ضعف قرارات بعض الحكام وعدم المام بعضهم بأبجديات التحكيم مع انهم يحملون "الشارة الدولية"!، لكن الاتحاد معني بالدرجة الاولى بتطبيق العدالة بين فرقه والرقي بالكرة الاردنية لاعبين ومدربين واداريين وحكام وحتى جماهير، ومعني بحل المشاكل من جذورها وتحديد اسباب المشاكل وتشخيصها بموضوعية حتى يأتي العلاج شافيا.

رسالة سامية للاتحاد

اتحاد الكرة يبذل جهودا جبارة في الرقي بلعبة كرة القدم على شتى الصعد، ولم يترك شاردة او واردة الا استغلها لرفع المستوى الفني والدخل المعيشي لكافة اطراف اللعبة ومن بينهم الحكام، ومع ذلك ما زال البعض غير قادر على تفهم رسالة الاتحاد او حتى اساسيات المهنة التي تدر عليه دخلا ماديا طيبا.

ولماذا يحجب حكاما بحد ذاتهم عن مباريات الوحدات تحديدا، واذا كان هؤلاء الحكام "وحداتية" اي بمعنى انهم محسوبون على ناد معين فلماذا يبقون حكاما اصلا على القائمة ويتم ترشيحهم لنيل الشارة الدولية؟، فالثقة لا تتجزأ واذا كان الحكم منحازا لطرف فهو غير مؤهل لحمل الصافرة والتحكيم بين طرفين، لكنها سياسة اختيار الحكام للمباريات التي يتضح بأنها لا تخضع لمنطق المصلحة العامة، والا بماذا نفسر عدم اسناد مهمة الحكمين المساعدين لعوني حسونة وفتحي العرباتي، فالأول شارك في نهائيات كأس العالم السابقة والثاني سيشارك على الارجح في المونديال المقبل.

حكام من الخارج

اتحاد الكرة ليس معنيا بمن سيفوز في بطولاته لان كل الاندية منضوية تحت الراية الاردنية، وقد اكد مرارا بأنه معني بتطوير اللعبة وانديتها وأطراف معادلتها الكروية، والفيصلي فريق كبير طالما فاز بالالقاب عن جدارة واستحقاق وهو في غنى عن صافرة مرتجفة وراية غير دقيقة، والوحدات فريق كبير يعي جيدا بأن مثل هذه الاخطاء تحدث في كل ملاعب الدنيا وبأن الخسارة ليست نهاية المطاف، واتخاذ اية مواقف تصعيدية لن تصب في المصلحة العامة مطلقا ولن تحل مشكلة، وربما وجد الاشقاء المصريون حلا لمشكلة "الاهلي والزمالك" منذ سنوات طويلة، عندما "اراحوا واستراحوا" بقرارهم تعيين حكام غير مصريين لمباريات الفريقين معا، حتى وان كانت مباريات عادية بعيدا عن منافسات اللقب، ومع ذلك لم تقل "هيبة" التحكيم الكروي المصري وتواجد حكامهم في البطولات العالمية والقارية، في الوقت الذي يعتبر فيه البعض الاستعانة بحكام من الخارج لادارة مباريات محلية امرا لا يجوز الحديث فيه.

وفي نهاية المطاف نريد مسابقات كروية نظيفة شعارها المنافسة الشريفة، ويقودها حكام كرويون على قدر المسؤولية يعطون لكل ذي حق حقه، فلا تذهب جهود واحلام الفرق أدراج الرياح نتيجة لقرارات باطلة، ولا نحتاج الى المزيد من الجهود لاستعادة الجماهير الى ملاعبنا.

 

التعليق