نظرية داروين تثير جدلا حادا في المدارس الامريكية

تم نشره في الجمعة 26 آب / أغسطس 2005. 10:00 صباحاً
  • نظرية داروين تثير جدلا حادا في المدارس الامريكية

 واشنطن- بينما يتمتع الطلبة الامريكيون هذه الايام بأجازة الصيف دون أن يفكروا بالمناهج الثقيلة والدراسة المتواصلة يعكف الاباء والمدرسون في عدد كبير من المدارس الامريكية على دراسة قضية أثارت جدلا واسعا وهي تدريس نظرية النشوء والارتقاء للعالم تشارلز داروين.

وبدأ الامر يأخذ اتجاهات أكثر أهمية واحتلت المناقشة أولوية الاجتماعات المدرسية في ولاية كنساس بالغرب الاوسط حيث لابد من اتخاذ قرار قبل بدء العام الدراسي الجديد في مطلع سبتمبر'أيلول حول هل ستدرس نظرية داروين للنشوء والارتقاء كحقيقة علمية أم كنظرية بشأن أصل الحياة.

   ويبحث المعنيون بشؤون التعليم في الولايات المتحدة في 15 ولاية أمريكية مسألة تدريس نظرية داروين. ويعارض منتقدو تدريس النظرية بشدة التشكيك في داروين والذي يعتبرونه هجوما من جانب الاصوليين الدينيين على احدى ثوابت علم الاحياء.

ووصل الجدل إلى الرئيس الامريكي جورج بوش الذي أثارموجات من الجدل في المجتمع العلمي الامريكي حينما صرح في مطلع الشهر الجاري بأنه "يجب تدريس وجهتي النظر بصورة صحيحة".

وأشارت تصريحاته إلى انه يعتقد أن المفهوم الديني المسيحي والمفهوم (الدارويني) بشأن تكون العالم مقبولتين ومتساويتين ويمكن استخدامهما كنظريات لتفسير نشوء الكون.

وأصبحت القضية دعوة لليمين المسيحي المسيطر على مقاليد الامور في البيت الابيض. وقال مؤيدو النظرية إن تصريحات بوش جاءت دفاعا عن حرية التعبير عن الرأي.

ويبدو أن التاريخ سيعيد نفسه فقد وقع نزاع كبير في عام 1925بين اثنين من كبار العقول القانونية في الولايات المتحدة وهما كلارينس دارو وويليام بريان اللذان اشتبكا بسبب نظرية داروين في إحدى قاعات المحاكم في ولاية تينيسي.

وفي المحاكمة وجهت إلى جون سكوبس وهو مدرس للاحياء في أحد المدارس العليا في الولاية تهمة انتهاك قوانين الولاية التي تحظر تدريس النظرية.

   وظهرت نظرية (الخلق) وهي كلمة دينية مشتقة من تعبير ديني يصف كيفية خلق الله للعالم في سبعة أيام. تلك النظرية أطلق عليها في العصر الحديث (التصميم الذكي). وتحاول هذه النظرية استخدام النظريات العلمية التي توصل إليها منذ القرن التاسع عشر لتفسير نظرية الارتقاء الانساني ولكن النظرية تصر على أن التغييرات الجينية كانت من عمل روح أكبر من الانسان.

وتفيد نظرية (أصل السلالات) التي وضعها العالم تشارلز داروين في القرن التاسع عشر بأن الحياة تكونت بفضل انتقاء عشوائي طبيعي وانه هو الذي شكل الكائنات الحية على الارض عن طريق التنوع الجيني الذي ساهم في الابقاء على الانواع الافضل القادرة على البقاء وفناء الانواع غير القادرة وهو ما يعرف بنظرية (البقاء للاصلح).

بينما تستند نظرية (التصميم الذكي) إلى الطبيعة بالغة التعقيد ولايمكن أن تكون ظهرت عن طريق انتقاء طبيعي عشوائي أو سلسلة من الاحداث العشوائية.

ويريد اليمين الديني في أمريكا أن يدرس الاطفال أن هناك روحا مرشدة وهي الله هي التي خلقت العالم وأحدثت التنوع البيولوجي.

   وعقد مسؤولو المدارس في كنساس جلسة في أيار'مايو الماضي بشأن ما إذا كان يجب تدريس نظرية (الخلق) إلى جانب نظرية(النشوء والارتقاء) في المدارس الحكومية. وفي ولاية أركنساس هناك معركة شرسة دائرة بشأن إضافة ملصقات توضيحية في كتب المدرسة تفيد بأن "نظرية النشوء والارتقاء" وحدها "غير ملائمة لتفسير أصل الحياة".

وفي جورجيا فان مسؤولي المدارس مقبلون على معركة أخرى بعد أن أصدرت محكمة قرارها بإزالة ملحوظة أضيقت إلى كتب المدرسة تفيد بأن نظرية النشوء والارتقاء هي "مجرد نظرية وليست حقيقة علمية". بينما يخطط مجموعة من الاباء رفع دعوى قضائية في منطقة دوفر في بنسلفانيا في الشهر المقبل احتجاجاعلى قرار تدريس نظرية (التصميم الذكي) في المدارس إلى جوارنظرية داروين.

وقال كينيث ميللر أستاذ علم الاحياء في جامعة كولورادو إنه "منذ لحظة ظهور النظرية فان معارضوها خاضوا معارك شرسة ضد الداروينين (مؤيدو النظرية) ولكنهم كانوا دائما ما يفشلون".

وأضاف أن "الجدل الدائر بشأن نظرية التصميم الذكي لامعنى له لان النظرية لا تعد سوى فشل مزدوج حيث رفضها العلماء لانها لا تتناسب مع الحقائق العلمية ولم يقبلها الدين لانها تمنح دوراضئيلا لله في تكوين العالم".

   وقرر الكاردينال كريستوف شونبورن من فيينا دخول المعركة بعد أن نشرت تصريحات له في صحيفة نيويورك تايمز الامريكية والتي جاءت متناقضة مع المفهوم الكاثوليكي الكنسي بأنه لا يوجد تعارض بين نظرية النشوء وبين العقيدة الايمانية. وكان البابا الراحل يوحنا بولس الثاني صرح في عام 1996 بأن الاكتشافات العلمية أثبتت "بعض الادلة في صالح نظرية النشوء والارتقاء".

وقال شون بورن إن "نظرية النشوء فيما يتعلق بوجود علاقة بين الاجناس قد تكون صحيحة ولكن النظرية كما يعرضها اتجاه الداروينية الجديدة (بشأن أن يكون العالم جاء بفعل عملية عشوائية من الانتقاء لم يتسبب فيها أحد) غير صحيحة على الاطلاق".

ورحب المسيحيون اليمينيون بتأييد شون بورن. وقالت راشيل جينينجز '16 عاما' من مريلاند في لقاء إذاعي أن "من لا يذهبون إلى الكنيسة لا يعرفون أي شيء عن نشأة العالم وتكونه".

وأضافت أن "نظرية داروين لا يمكن إثباتها بينما يمكن إثبات صحة النص الديني كما في الانجيل وذلك لان الله الخالق يعيش في قلبي وهكذا أعرف أن نظرية الخلق هي الصحيحة".

بينما أبدت إحدى الامهات الامريكيات تخوفها من عدم تدريس الفكر الديني إلى جوار نظرية داروين وقالت "إذا درسنا نظرية داروين ولم نتناول المفهوم المسيحي لتكوين العالم فكيف سيكون مستقبلنا وإلى أين نحن ذاهبون؟".

ولكن يوجين سكوت رئيس المركز الوطني لعلوم التعليم دافع عن تدريس نظرية داروين. وقال إنه من المستحيل أن نخوض مناقشة منطقية مع أنصار نظرية (التصميم الذكي) لانهم "لديهم نزعة روحية عالية".

التعليق