الخلاف حول "عمرو خالد": كتاب جديد ينتقد عصرنة الاسلام في المظهر فقط

تم نشره في الأحد 21 آب / أغسطس 2005. 10:00 صباحاً
  • الخلاف حول "عمرو خالد": كتاب جديد ينتقد عصرنة الاسلام في المظهر فقط

 زياد العناني

يرى الباحث سامر خير احمد في كتابه "الخلاف حول عمرو خالد - ماذا يفعل تقديس التراث بعقول الناس" الصادر عن دار اليازوري للنشر والتوزيع اننا في المرحلة التاريخية الراهنة نواجه انواعا شتى من الارهاب الآتي من الخارج سواء على شكل ارهاب عسكري او ارهاب اعلامي وثقافي كما نواجه تهمة الارهاب الفكري الذي يأتي من داخل الثقافة التي تسود مجتمعاتهم المعاصرة.

ويشير احمد الى ان الارهاب الفكري يتمثل في احد وجوهه بتنميط صورة المجتمع "الاسلامي" والشخصية الاسلامية وفقا لنموذج تعده مدرسة فكرة اسلامية ما "اياً كانت" فيما يتم استبعاده مدارس واجتهادات الفكر الاسلامي الاخرى من تمثيل الاسلام لافتا الى ان من اشكال هذا الارهاب الفكري الطريقة التسلطية الفوقية في الدعوة الى المكارم كأن يتم تخيير الفتاة بين الحجاب والنار ويتم حث الانسان على الصلاة بتذكيره انه سيصلى عليه مشيرا الى ان هذه الدعوات تحمل ضمنا رسالات استعلائية منفرة تقول انه انسان سيئ وان كاتب العبارة او قائلها افضل منه عند الله لدرجة له معها الحق في الحكم على مصيره: في الجنة ام في النار!!

كما يشير احمد الى ما يواجهه المسلمون ايضا من ارهاب تغييب روح الاسلام التي هي مكارم الاخلاق لمصلحة نصوصه التي هي العبادات والمعاملات مع ان الاصل اقتران الروح والنص اضافة الى ما يواجه كذلك من ارهاب تقديس الشخصيات التاريخية وتوحيد افكارهم مع ما هو مقدس في الاسلام فلا تتعرض تلك الافكار للنقد واعادة التحليل بحرية معتبرا ان الخطر الذي يواجهنا على هذا الصعيد وهو "الاكراه" في الدين في مخالفة لقاعدة الاسلام الذهبية "لا اكراه في الدين" لافتا الى ان هذا الاكراه يتمثل في عدم احترام حرية الاعتقاد عند الافراد اذ تحاول الجماعات الاسلامية على اختلاف نماذجها قمع الاخر ونزع مصداقيتها - والمقصود هنا - تلك الجماعات القائمة الان حيث لا يوجد ما يمنع وجود جماعة اسلامية تحترم حرية الاعتقاد.

ويؤكد احمد على ان الارهاب الفكري يمثل حجار عثرة في طريق نهضة الامة الاسلامية داعيا في الوقت ذاته الى التصدي لهذا الارهاب الفكري الداخلي لانه ضروري لمواجهة ارهاب الخارج.

ويتطرق احمد الى الداعية عمرو خالد الذي يقال انه اكتسب الاقبال والحضور لانه يمارس الدعوة بطريقة عصرية تبعد الملل عن نفوس مستمعيه متسائلا هل يكفي الداعية ان يلبس البدلة الاوروبية ويستخدم في حديثه كلمات بسيطة متداولة يفهمها كل فرد حتى يكون عصريا في دعوته? مرددا هل تتوقف عصرنة الدعوة عند مظهرها ومظهر صاحبها دون ان تمتد الى المضمون.

ويزعم احمد ان السيد عمرو خالد يقدم الخطاب ذاته الذي يقدمه الدعاة الاخرون وان بطريقة جديدة وهو الخطاب التراثي الذي يريد ان يقيم القرون الهجرية الاولى في هذا القرن الميلادي الحادي والعشرين فيخلط بين الاسلام وتاريخ المسلمين لافتا الى ان هذا يقودنا الى حالة من تغريب المجتمعات المسلمة عن عصرها ودفعها للعيش - ذهنيا - في مجتمعات الاجداد التي كان لها ظروفها الخاصة والمغايرة لظروفنا حيث الامجاد والانتصارات مبينا ان الدعوة العصرية هي تلك التي تقدم خطابا عصريا يربط المجتمعات المعاصرة بالاسلام مباشرة لا بتراث المسلمين حتى يتمكنوا من اشتقاق ما يلزمهم ويفيدهم من الاسلام دون تأثر بظروف المسلمين الاخرين السابقين معتبرا ان هذا هو الاسلام الذي يحتاجه المسلمون وامثالنا فيما الخطاب التراثي يقدم الاسلام الذي عاشه المسلمون المنتصرون امثال اجدادنا مشيرا الى ان الخطاب التراثي الذي يقدمه السيد عمرو خالد في محصلته مجرد خطاب سلبي لانه قد ينفع مجتمعاتنا في مظهرها لكنه بالتأكيد لن ينفعها في جوهرها وبالتالي لن يغيرها نحو نهضتها.

وفي فصل بعنوان خلافات في السياق نفسه يرى احمد ان ازمة المسلمين الحضارية الراهنة سببها ان من يتصدون للعمل السياسي والدعوي منهم لا يرمون الى اكثر من "تطهير" المجتمعات مما يعتقدون انه علق بها من افكار ورؤى واعتقادات ووسائل لا تنتمي الى النموذج الاسلامي الذي يفهمون الاسلام به وهكذا فهم لا يهدفون الى "تغيير" الذهنية التي تسير هذه المجتمعات وتحدد نشاطها من عدمه ولا يقصدون تجديد فهم الاسلام واعادة تنظيم الفكر الاسلامي بما يوائم هذا العصر الجديد ويتجاوز ظروف عصور المسلمين القديمة.

كما يرى احمد بان خطباء المساجد في العالم العربي - واكثرهم غير مثقفين بالمعنى المعرفي الانفتاحي - ينطلقون من رؤية للعالم قوامها الابيض ضد الاسود وهي رؤية تخندقية انغلاقية تجعل من الذات خيرا مطلقا ومن الاخر شرا مطلقا وهكذا تكون الذات في حرب دائمة مع الاخر وتكون مهددة اذا ما حاولت ان تتحاور مع الاخر وهذا كله يخلق تفكيرا متطرفا حتى لو لم ينعكس على صورة سلوك متطرف.

التعليق