في البوسنة أطفال يوقفون دراستهم بسبب الفقر

تم نشره في الأحد 21 آب / أغسطس 2005. 09:00 صباحاً

   فوكوتيشي (البوسنة والهرسك) - قبل بضعة اسابيع من بداية العام الدراسي، تدرك سابينا شهيتش التلميذة المتفوقة من بين تلامذة قريتها الواقعة في قلب البوسنة انها ستبقى هذه السنة في المنزل لان والديها غير قادرين على تأمين قسط المدرسة.

    ويقول والدها نياز شهيتش (40 سنة) والاسف باد على وجهه "اود لو تكمل دراستها لكن هذا غير ممكن وليس في اليد حيلة". وكان من المفترض ان يتم تسجيل سابينا (16 سنة) في ثانوية زينيكا (وسط) وهي اقرب مدينة الى قريتها فوكوتيشي اذ تبعد عنها 40 كلم. وكانت مستعدة للنهوض باكرا كل يوم وقضاء النهار بأكمله في زينيكا وانتظار الباص الذي يوصلها في المساء الى مكان عليها السير منه على الاقدام لمدة ساعة قبل بلوغ منزلها.

    وسابينا الفتاة النحيلة ذات الشعر الاشقر الطويل تقول بحزن شديد "انه امر مؤسف، لكني فهمت ان هذا غير ممكن وانه من غير المجدي الكلام عن الموضوع مجددا مع والدي". وكانت اجرة الباص تكلف عائلتها التي لا تملك الا بقرة وبستان خضار، ثلث معاش الوالد الذي يعمل في سكة الحديد.

    ولا تشكل سابينا حالة استثنائية في قرية فوكوتيشي الجبلية.ففي مدرسة القرية، يتعلم الصغار الكتابة وبعض المبادئ الحسابية، لكن الكثير منهم يقفون عند هذا الحد من التعليم بعد اربعة اعوام دراسة فقط.

    وتتحدث ميرسادا عن ابنها البالغ من العمر 14 سنة الذي لن يذهب هو الآخر الى المدرسة هذا الخريف قائلة "انه ينفع اكثر اذا بقي في المنزل للاهتمام بالمزروعات او الحيوانات".

    والواقع انه بعد عشرة اعوام على انتهاء الحرب في البوسنة (1992-1995)، يتزايد عدد الاطفال الذين يضطرون الى وقف دراستهم بسبب الفقر، مما بدأ يثير قلق السلطات والمنظمات الدولية بشكل جدي.

    وكشفت احصاءات نشرها مكتب الامم المتحدة في البوسنة ان حوالى 30% من التلامذة البوسنيين لا يصلون الى المرحلة الثانوية وحوالى 4% من الاطفال لا يذهبون الى المدرسة الابتدائية على الرغم من كونها اجبارية. ويضطر الوالدان الى دفع غرامة في حال لم يرسلا ابنهما الى المدرسة الابتدائية.

    وفي هذا البلد الصغير في منطقة البلقان الذي يبلغ عدد سكانه نحو اربعة ملايين نسمة والذي يتطلع الى التقرب من الاتحاد الاوروبي، تشكل هذه الارقام تحديا حقيقيا خصوصا ان اوروبا حددت هدفا لها بخفض نسبة التخلي الباكر عن الدراسة الى 10% بحلول 2010.

    ويقول محمد سوليتش وهو مدير مدرسة ابتدائية بالقرب من زينيكا ان "امام الناس الاختيار بين المدرسة او لقمة العيش".ويقول سكان فوكوتيشي ان السياسيين اعتادوا الظهور في القرية عشية الانتخابات.

اما الشرطة فلا تحضر الا عندما تريد اجبار رب العائلة على دفع غرامة قيمتها 250 يورو لرفضه ارسال ابنه الى المدرسة.ولمن لا يستطيع تأمين هذا المبلغ، تتحول الغرامة الى عقوبة السجن لمدة عشرة ايام.

    ومنذ بضعة اعوام، لم يتمكن عزيز وايكونا من ارسال احدى بناتهما الى المدرسة لاسباب مادية.وتقول ايكونا "طالبتنا الشرطة بدفع ضعف الراتب الشهري لزوجي الذي يعمل في مصنع فولاذ في زينيكا. وقد أخذوه الى السجن".اما والدي سابينا، فيأملان في تسديد في أسرع وقت ممكن القرض المصرفي الذي سمح لهما بإعادة ترميم منزلهما الذي دمر اثناء الحرب.

التعليق