الأطفال يتعلمون الكلام عن طريق التقليد

تم نشره في الجمعة 19 آب / أغسطس 2005. 10:00 صباحاً
  • الأطفال يتعلمون الكلام عن طريق التقليد

 وفاء أبوطه

يرغب بعض الآباء في سماع أطفالهم ينطقون في سن مبكرة, غير مدركين أهمية نضج الأعضاء الصوتية قبل أن ينطق بالكلام, وقد يتأخر النطق حتى الشهر الخامس عشر من عمر الطفل.

يبدأ الطفل منذ الولادة في إصدار الأصوات ابتداء من البكاء والضحك ثم يبدأ المناغاة واللعب الصوتي خلال السنة الأولى, ويبدأ في أول كلمة عندما يتم عامه الأول وخلال تلك السنة تزداد حصيلة اللغة حتى يتمكن من تكوين جملة من كلمتين في نهاية العام الثاني, ثم تزداد الحصيلة اللغوية ويزداد طول الجملة حتى يتمكن من تكوين جمل طويلة ويبدأ فهم قواعد اللغة واستخدامها‏.

وترى أخصائية علم نفس النمو إيمان القطب أن البيئة يمكن أن تؤثر إيجاباً أو سلباً في تطوّر اللغة لدى الطفل منذ الأيّام الأولى من حياته, والأطفال يتعلمون الكلام عن طريق التقليد، ولذلك فإنّ طريقة كلامهم والفترة الزمنية التي يتطلبها تطوّر لغتهم تعتمد على فرص التقليد التي نتيحها لهم.

وتنصح القطب الام باسماع طفلها مزيداً من الاصوات, لاتاحة الفرصة أمامه للتقليد, مشيرة إلى ان المساعدة المستمرّة التي يقدمها الأبوان إلى الطفل تعدّ جوهريّة لتنمية قدراته المعرفية, ويحتاج نمو اللغة إلى سلامة وظائف المخ والسمع ووجود الطفل في بيئة تساعده على التفاعل والاستفادة منها‏.‏

وتؤثر الشهور الستة الأولى من حياة الطفل تأثيراً بالغاً، حسب ما ذكرت القطب, إذ يكون الطفل خلال هذه الفترة في أوج تجاربه الكلاميّة، وإن كان نطقه يقتصر على إخراج أصوات لا معنى لها, وعندما يبلغ الطفل السنة من العمر تقريباً تبرز مكتسباته اللغويّة الأولى التي ترتبط بنموّه الجسمي والعقلي, فالتطور الجسمي يكسب الطفل قدرة جديدة على نطق الأصوات, وفي الشهر الرابع تقريباً يبدأ الطفل بتأتأة مقاطع من الكلمة، ويستمر في التأتأة حتى الشهر السابع أو الثامن.

وكمثال على التطور الجسمي وأثره على اللغة تقول: انتقال الطفل من التغذية بالحليب إلى التغذّية بالأطعمة الصلبة أو شبه الصلبة يؤثّر في نموّه، ويتمكن بفضل الحركات المختلفة التي يحدثها بفمه وشفتيه ولسانه، من السيطرة على فمه سيطرةً أكبر، وإن كان قبل ذلك لا يستخدم فمه إلاّ من أجل الرضاعة .

ويشتاق الطفل إلى حديث أمه كي ينمي قدراته اللغوية ويستطيع النطق, وتؤكد القطب أن الطفل يبدأ باصدار مجموعة أصوات عشوائية تعتمد على حركة التنفس من الحلق أو الشفاه ثم تتبلور هذه الاصوات شيئاً فشيئاً, وينطق حرفي الألف والباء, ويبدأ في اخراج كلماته الاولى"ماما,بابا" ثم يتصور ما تم نطقه، لأنها كلمات أسهل نطقا وحينما يجد استجابة من الآخرين يكررها ويعي معناها وفقاً لنوع الاستجابة, ويعبر الطفل في السنة الأولى بكلمة واحدة وتعني جملة مفيدة، ويكتسب الطفل معاني الكلمات ويبدأ في التمييز والتصنيف لكل شيء، وفي السنة الثانية يعبر بجملة قصيرة من كلمتين ثم يبدأ بعد ذلك اكتساب مهارات اللغة من ضمائر وحروف، وتزداد حصيلة اللغة لديه عاما بعد عام، وتتحقق لديه القدرة على التعبير.

وقد يتأخر نمو اللغة لدى الطفل لأسباب مثل الضعف الفكري أو الضعف السمعي, أو عدم وجود بيئة محيطة حول الطفل تساعده على التفاعل معها أو عدم سلامة الحالة النفسية له‏, ويساهم التشخيص المبكر في علاج حالات التأخر اللغوي‏.‏

وتضيف: الأصوات هي المادة الخام الأولية للغة، وخلال الأشهر الأولى من حياته، يكون الصراخ والصياح وسيلتيه للتعبير عن ذاته, ومن المهم جداً خلال هذه الفترة، ملاحظة الأم لوليدها بدقة، وتسجيل الملاحظات، ومداومة الإتصال بالطفل، وبخاصة أثناء الرضاعة، وتنصح القطب أن تناغي الأم طفلها، وتتحدث إليه، وتحاول ترديد وحدات صوتية معينة أمامه, وعدم تعجل نطق الطفل بحروف أو كلمات واضحة، لأن الوحدات الصوتية التي ينطق بها الطفل لا يتحكم فيها النضج, وينبغي عدم كف الطفل أو نهره حينما يلعب بصوت مرتفع، بدعوى أنه يسبب إزعاجاً، لأن اللعب في حقيقة الأمرتدريب للأجهزة الصوتية، ومحاولة لاستخدامها .

وتدعو القطب الامهات للقيام بنشاطات لتحفيز لغة الطفل مثل مساعدته على تصنيف "المأكولات"، "والحيوانات"، "والمواصلات", وتعليم الطفل كيف يستخدم الهاتف, والاستمرار في الحديث مع الطفل في اهتماماته, وتشجيعه على ابتكار قصص أو سردها, مع إعطائه دافعا لذلك وأهم دافع هو الاستماع وابداء السرور عندما يبدأ بالتحدث, ومدحه عندما يعبر عن شعوره وأفكاره وآماله وما شابه ذلك, والتحدَّث معه كما لو أنه كبير, وتصفح ألبوم العائلة والتحدث عن تاريخ الأسرة.

التعليق