دارة الفنون : مكان بعبق مختلف لعشاق عمان القديمة

تم نشره في الأربعاء 17 آب / أغسطس 2005. 09:00 صباحاً

   عمان - الغد - تقع دارة الفنون في جبل اللويبدة بالقرب من"مستشفى لوزميلا" وقد أنشئت في العام 1993 بقرار واهتمام مشترك من خالد شومان وزوجته سهى إيمانا منهما بأهمية دعم المبدعين وإشاعة القيم الجمالية، فقامت الدارة لتكون مركزاً حيوياً متجدداً متخصصاً بالفنون البصرية عموماً والفنون التشكيلية على نحو خاص، ولتحتضن الفن والفنانين في الأردن والعالم العربي وتستقطب الطاقات الإبداعية وتدعمها.

    تضم الدارة ثلاثة أبنية سكنية يعود إنشاؤها إلى العشرينيات من هذا القرن، تحاذي آثار كنيسة بيزنطية مقامة فوق معبد روماني. عندما زار خالد وسهى الموقع للمرة الأولى في العام 1992 كان البيت الرئيس مهجورا لأعوام طويلة، بأبواب وشبابيك متهالكة كأي موقع أثري مهمل تخيم عليه الكآبة والوحشة وتتخذه الأفاعي والعقارب مسكنا. لكن ذلك كله لم يكن قادرا على إخفاء المعنى الكبير الذي تحقق على أيدي أولئك الذين شيدوا هذه الحضارات المتعاقبة. وقد كان ذلك الماضي الغني مصدر فخر وحافزا لهما على بعث الحياة في هذا المكان الفريد من نوعه في عمّان، ليكون علامة للأجيال القادمة على تاريخ ومآثر أمتهم.

    رممت البيوت وأجريت صيانة للآثار، وتمت تهيئة دارة الفنون لتضم بأجنحتها المتعددة قاعات لعرض أعمال الفنانين العرب المعاصرين ومشاغل حرة لممارسة الرسم والنحت والحفر، وهي مزودة بالعِدد والمواد التي تتطلّبها تقنيات كل من هذه الاختصاصات.

    كما أنشئت مكتبة مزودة بأحدث الكتب الفنية الصادرة باللغتين العربية والإنجليزية وتم استحداث قسم الكتروني متصل بشبكة الإنترنت وهيئت مكتبة للأفلام الفنية التي تقدم صورة معمقة لتاريخ الفن وتبنت مشروعا لطباعة الكتب الفنية ودعمها. كما هيأت الدارة مبنى خاصا لاستضافة الفنانين للإقامة لفترة زمنية ينجزون خلالها أعمالهم الفنية أو يشرفون على الدورات التدريبية التي يديرونها.

    إن نشاطات دارة الفنون تعبر عن يقينها بأن الإبداع الفني لا يقف عند حدود ثقافة متخصصة؛لأن الحقول الإبداعية تغني وتطور بعضها بعضا، فالتجارب الإنسانية واحدة وإن اختلفت وسائل تعبير كل منها، واليوم يستطيع الزائر أن يستنشق عبق الماضي وأمل المستقبل من هذا المكان بما تحويه غرفه من عروض لأفلام وجاليرهات ومشاغل فنية.

التعليق