الفيس بريسلي.. ملك الروك اند رول ورحلة مع الشهرة لم تتجاوز 22 عاما

تم نشره في الثلاثاء 16 آب / أغسطس 2005. 09:00 صباحاً
  • الفيس بريسلي.. ملك الروك اند رول ورحلة مع الشهرة لم تتجاوز 22 عاما

تغريد الرشق

   تصادف اليوم الذكرى الثامنة والعشرون لوفاة ملك الروك اند رول الفيس بريسلي. ولا يزال"الملك"واحدا من اهم رموز القرن العشرين الحائزين على شهرة عالمية واتباع مخلصين تماما لكل ما يخصه من موسيقى وملابس وحتى قصة الشعر، والذين تتوجه أفكارهم وصلواتهم في شهر آب(اغسطس) من كل عام الى حيث يقع مدفنه في(جريسلاند)، كما يحيي هذه المناسبة محبوه ومعجبوه الذين اقاموا نوادي مخصصة لهم يجتمعون فيها للحديث عنه ولإحياء المناسبات الخاصة برمزهم الأسطوري كما يستمعون لأغانيه.

    ولد الفيس والذي بفضل - موهبته ووسامته ورقة احاسيسه وشخصيته الكاريزماتية ومرحه وصل للملايين - في ميسيسبي لوالديه فيرنون وجلاديس بريسلي في 8/1/1935 لشقيق توأم لم تكتب له الحياة ليترك الفيس طفلا وحيدا لوالديه، وانتقل معهم في الثالثة عشرة من عمره لمدينة ممفيس في ولاية تينيسي، واثرت الموسيقى التي كان يسمعها بالكنيسة وموسيقى"البلوز" التي انحصر اداؤها على الزنوج حينها اضافة الى موسيقى"الكنتري" التي التقطتها اذناه خلال استماع اهله لها عبر المذياع، ايما اثر في عشقه للموسيقى والغناء وكانت بمثابة اللبنة الأولى في سلم الشهرة الذي وصل قمته بسرعة فائقة.

    في العاشرة من عمره وقف للغناء ولأول مرة وعلى كرسي نظرا لقصر قامته وصغر سنه في مسابقة للمواهب الشابة، اما في الحادية عشرة من عمره فحلم باقتناء دراجة هوائية الا ان والدته اقنعته بشراء جيتار لأنه ارخص ثمنا وحصل على اول جيتار في حياته بـ 13 دولارا.

وبالرغم من ظروف والديه الصعبة الا انهما حاولا عدم حرمان ابنهما الوحيد مما يشتهيه كبقية الأطفال، الأمر الذي قدره بريسلي ما دفعه للعمل بعدة مهن لمساعدة اهله وهو في مدرسته الثانوية والتي عرف عنه فيها أنه مغن وعازف جيد للجيتار.

    لم يتسع العالم لفرحة بريسلي عندما سمع صوته ولأول مرة مسجلا على اسطوانة وحملها للبيت ليسمعها لأمه هدية وجزءا من الامتنان الذي كنه لوالديه، في ذات الوقت الذي بدأ فيه بتسجيل اغانيه مع شركة sun، تنقل بين عدة مهن منها سائق شاحنات الى جانب دراسته الليلية للالكترونيات.

   في صيف 1954 بدأ بريسلي الذي تميز عن بقية ابناء جيله بشعره الطويل في الغناء مع فرقة صغيرة تكونت منه للغناء وسكوتي موور و بيل بلاك، وكأي مغن مبتدئ تعرض لمواقف مؤلمة في بداية طريقه الا انها لم تثنيه عن المضي في طريق النجاح، من هذه المواقف ما جرى في احدى حفلاته حيث اقترح عليه - احد المسؤولين عن الحفل - العودة للعمل كسائق شاحنة في اشارة الى رداءة صوته، كانت هذه من اكثر خيبات الأمل التي تعرض لها في بداياته الا انها لم تؤثر على عزيمته وايمانه بموهبته بدليل انه ما لبث وخلال عامين ان اصبح رمزا عالميا بأسلوب غنائي فريد جمع تأثيره الكبير متحديا جميع القيود الاجتماعية والعرقية التي كانت مفروضة في المجتمع حينها مكونا ثقافة فنية جديدة في الولايات المتحدة الأميركية.

    بحلول عام 1955 مثل الفيس ظاهرة بحد ذاته خاصة للفتيات اللواتي وجدن بشكله وحركاته على المسرح شيئا لا مثيل ولا سابق له، لدرجة ان الجمهور المهووس به كان يحطم الحواجز خلال حفلاته، ويذكر هنا ان  الكثير من حفلاته انتهت قبل الموعد بسبب شغب الجمهور الذي تحرق شوقا له. شهد ذات العام تغيير الفيس لشركة التسجيلات كما وقع عقدا آخر لأول فيلم له.

     في بداية 1956 وبعد عيد ميلاده ال21 بيومين سجل اغنيته الشهيرة "Heartbreak Hotel" وكانت اول اغنية له تباع منها اكثر من مليون اسطوانة واعطته جائزة الاسطوانة الذهبية للمرة الأولى ايضا فاتحة امامه ابواب الشهرة بظهوره على التلفزيون في برامج ومقابلات وانطلاقه بجولات فنية تلاها صدور اول ألبوم له وحمل اسمه"الفيس بريسلي" شاقا طريقه للمرتبة الأولى بسرعة الصاروخ.

    مثل بريسلي في 33 فيلما شكلت تاريخه الى جانب ظهوره الدائم على شاشة التلفزيون وبالطبع اسطواناته التي حققت مبيعات تفوق الوصف وجعلت غيره من المغنين عاجزين عن مجرد المنافسة، عالميا بيع له ما لا يقل عن بليون اسطوانة كما ان مبيعاته داخل امريكا اعطته الجوائز الذهبية والفضية والبلاتينية لأكثر من 150 ألبوم واغنية منفردة ،وغلب طابع الغرامية الخفيفة على أفلامه ولا عجب فقد اعتمدت هذه الأفلام على وسامته واغانيه  بطريقة استعراضية كما قاسمته البطولة اجمل جميلات هوليوود مثل ديبرا باجيت واليزابيث سكوت.

    خدم الفيس بالجيش الأميركي دون ان يستغل ايا من الامتيازات التي وفرتها له شهرته حيث التقى في عام 1959 بزوجته بريسيلا ابنة ضابط في سلاح الجو الأميركي كان يخدم في ألمانيا والتي كانت صغيرة جدا حينها واعجب بها ايما اعجاب ليتزوجها في عام 1967 بعد واحدة من أشهر قصص الغرام الفنية وهي ام ابنته الوحيدة ليزا ماري بريسلي.

     من الجدير بالذكر ان الفيس لم يغن مطلقا بلغات اخرى غير الانجليزية كما لم يقم حفلات خارج وطنه ما عدا خمس حفلات اقامها في ثلاث مدن كندية، ويعد الفيس بريسلي اول نجم حقيقي للروك اند رول مزج موسيقى البلوز بالروك اند رول بطريقة جعلته رمزا للجاذبية خاصة للمراهقين حينها ومثالا يحتذى به لجميع المتمردين من ابناء ذاك الجيل بالرغم من اتهامه بأنه ذو تأثير سيئ على الشباب.

      من مقولاته"انا لست قديسا ولكني حاولت على الدوام الا افعل ما يؤذي عائلتي او يهاجم الرب واتمنى ان اقدم لأي طفل اي شكل من اشكال الأمل حينها سأشعر بأني قدمت شيئا للعالم ككل"، وكذلك قال في احدى مقابلاته الصحافية القليلة انه ومنذ صغره كان يرى نفسه بطلا وكان يتخيل صورته في المجلات بطلا في قصص الكارتون او في الأفلام.

    نهاية هذا البطل الأسطورة كانت حزينة فقد ادمن العقاقير على مختلف انواعها كما ازداد وزنه كثيرا ليتوفى في ممفيس في 16/8/1977 مخلفا حسرة وصدمة في قلوب محبيه لم يتغلب البعض عليها حتى الآن، ودفن في منزله بـ(جريسلاند) والذي اصبح كالمزار بتجمع ألوف من المعجبين به من جميع أنحاء العالم في ذكرى وفاته كل عام.

    مشوار الملك - الذي عانى كثيرا من ملاحقة الصحافة التي تابعت حياته وغرامياته بتفاصيلها - الفني القصير والذي امتد لمدة 22 عاماً نظرا لوفاته في سن مبكرة نتج عنه بيع أكثر من بليون أسطوانة وألبوم غنائي، محطما ارقاما قياسية بالنسبة لعدد اسطواناته الذهبية والبلاتينية.

التعليق