الإكوادور قادرة على التأهل لكأس العالم مرة ثانية

تم نشره في السبت 13 آب / أغسطس 2005. 10:00 صباحاً
  • الإكوادور قادرة على التأهل لكأس العالم مرة ثانية

  كويتو - بعد كل مباراة يخوضها المنتخب الاكوادوري يقول الاكوادوريون: لقد لعبنا أفضل من أي مرة لكننا نخسر دائما.

 وتعود المشجعون الاكوادوريون على تكرار هذا العبارة بعد كل مباراة يلعبها منتخب بلادهم، وفشلت الإكوادور في تحقيق أي نجاح في عهد المدربين اليوغوسلافي دوسان دراسكوفيتش والكولومبي باتشو ماتورانا، وتسببت الضجة العالمية التي أحاطت بماتورانا في تصويره على أنه المنقذ ولم يعد على لسان المشجعين سوي التأكيد بأنهم سيصلون إلى نهائيات كأس العالم على يده لكن هذا لم يحدث قط.

 وعلى الرغم من ذلك فإن الاتحاد الاكوادوري فضل الاستمرار في الاستعانة بالمدرسة التدريبية الكولومبية وتعاقد مع هيرنان داريو غوميز الملقب "البوليللو" أو استاذ المهمات الصعبة، وتولى غوميز مهمتة مع منتخب الاكوادور في عام..1999 وأوضح آنذاك أن كرة القدم يجب أن تقدم المتعة لعشاقها وأنه قادر على تحقيق نجاحات كبيرة في مهمته الجديدة.

 واقتربت الاكوادور من التواجد في نهائيات كأس العالم في دورتها الاولى عام 1930 في أوروغواي عندما وجهت إليها الدعوة للمشاركة لكن المسؤولين رفضوا توفير الاموال اللازمة للمشاركة وغابت هذه الدولة الصغيرة في أميركا الجنوبية عن هذا الحدث بقية القرن.

 وبدأ غوميز مهمته منذ اللحظة الاولى التي وطأت فيها قدمه في كويتو عندما سأله أحد الاشخاص في المطار: ماذا ستفعل مع المنتخب؟ هؤلاء الاوغاد لا يهتمون بشيء.

 وتأثر غوميز بتلك المقولة لكنه لم يقتنع بها وبدأ عمله الذي أصبح خلاله مشهورا ربما أكثر من اللاعبين، وعمل المدرب على تعليم اللاعبين وبث الحماس في نفوسهم والتقرب منهم بأكبر قدر ممكن.. وهو يرتدي ملابس التدريب في المباريات على عكس الكثير من المدربين الذي يفضلون الظهور في أزهى حلة لهم وبرباط العنق، وهو يحتفل بتسجيل الاهداف مع لاعبيه ويرقص رقصة النصر معهم على أرض الملعب.

 ويحفز غوميز اللاعبين من خلال المحاضرات التي يلقيها عليهم وتعليمهم الطرق المثالية للتعامل مع آداب المائدة. وهو يرفع من معنوياتهم ويبدأ تدريباته بالنشيد الذي تتغنى به الجماهير "نعم.. يمكننا أن نفعلها".

 وأصبحت الاكوادور وطنا لغوميز وحولته الانتصارات التي حققها مع منتخبها إلى مثل أعلى، ونجح غوميز بالتعاون مع اليكس اغويناغا القائد الاسطوري لمنتخب الاكوادور في تطوير أداء الفريق بحيث أصبح قادرا على تحقيق الفوز أو على الاقل إحراز التعادل مع عمالقة اللعبة مثل البرازيل والارجنتين.

 ولم تعد الاكوادور صيدا سهلا بل فاجأت كل العالم حين حلت ثانية في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم التي أقيمت في كوريا الجنوبية واليابان وتأهلت للنهائيات بالفعل، وقامت شركة ماراثون سبورت الاكوادورية بتحقيق إنجاز كبير هي الاخرى عندما قامت بتصنيع الملابس والادوات اللازمة للاعبين من زي التدريب وقمصان المباريات والحقائب والزي الرسمي خلال أسبوعين فقط، وخرجت الاكوادور من الدور الاول لكنها على الاقل شاركت أخيرا في النهائيات.

 وواصل المنتخب الاكوادوري مسيرته الناجحة إلى أن سقط سقوطا مذلا في بطولة كأس الامم الاميركية الجنوبية (كوبا أميركا) في بيرو عام 2004 حيث خرج من الدور الاول للبطولة، وقرر غوميز أن يستقيل من مهمته وتباينت التعليقات على قراره ومن بينهم من قال إن الجميع أشاد بالمدرب وقدره حق التقدير حينما حقق المنتخب انتصاراته لكنه تركه بمجرد أن بدأ يخسر مجددا.

 وقبل الاتحاد الاكوادوري لكرة القدم استقالة غوميز لانه لم يحترم عهده مع الاكوادور، وبعد التصاق الجماهير بغوميز بات من الصعب الحصول على بديل مناسب ترضى عنه هذه الجماهير، وسبق للضغط الجماهيري أن أجبر غوميز على البقاء عندما قرر العودة إلى كولومبيا بعدما تعرض لهجوم من متعصبين انتهى بطلق ناري في فخذه وأنف مكسورة في أيار/مايو 2001، وارتبطت الحادثة بمحاولات الرئيس الاكوادوري السابق عبدالله بو كريم الضغط على المدرب لضم ابنه إلى المنتخب وهو الامر الذي رفضه غوميز.

 لكن الامر اختلف في المرة الثانية حين قدم غوميز استقالته في عام 2004 وبدا ذلك واضحا من قرار الاتحاد الاكوادوري تعيين كولومبي آخر هو فيرناندو سواريس على الفور، وكان سواريس قد قاد للتو فريق اوكاس إلى الفوز ببطولة الدوري الاكوادوري.. واختلف أسلوب المدرب الجديد عن سابقه.

 وعلى عكس جوميز قرر سواريس أن ترتكز مهمته على الفنيات أكثر من كونها إنسانية، وبمجرد أن تولى سواريس مهمته زادت الامور سوءا بالنسبة للمشجعين الاكوادوريين إذ قرر اغويناغا اعتزال اللعب دوليا بعدما خاض مباراته الدولية المئة، وقال اغويناغا: حان وقت الرحيل.

 وبدا الامر وكأنه فأل سيئ بأن الامور ستسير في الاتجاه المعاكس لرغبات سوارغس لكن كالعادة لم يحدث ذلك، وكما تقرب غوميز من اللاعبين بطريقته الخاصة تقرب سواريس منهم بطريقته الخاصة أيضا حيث فرض النظام على الجميع وأوكل كل لاعب بمهمة خاصة داخل الملعب مما سهل من مهامهم أثناء المباريات، وعلى عكس غوميز ضخ سواريس دماء جديدة إلى صفوف المنتخب.

 واعتمد غوميز على الحرس القديم أمثال اوليسيس ديلا كروز وإديسون مينديز وإدواردو هورتادو وأوغستين ديلغادو وجميعهم فوق الثلاثين عاما، لكن سوارس بدأ بإجراء تغييرات على الفريق وضم مجموعة من الوجوه الجديدة الشابة أمثال فرانكلين سالاس وكريستيان لارا وباتريسيو اورتيا وكريستيان غوميز.

 ولم يرغب سواريس في تحقيق الانتصارات فقط وإنما في تكوين فريق للمستقبل وقدر الاعلام المحلي وجهة نظر المدرب تقديرا كبيرا، واهتم سواريس بأن يقدم فريقه لعبا نظيفا وأن يكون مفهوما من قبل كل اللاعبين وقال: هكذا تعمل كرة القدم.. اتصالات جيدة وأسس سليمة يسير عليها الفريق.

 وبدأت سياسة سواريس تثمر سريعا ولم تخسر الاكوادور على ملعبها أي مباراة في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم المقررة في ألمانيا العام المقبل.. واستفاد المدرب من تعود لاعبيه على اللعب على ارتفاع 2800 متر فوق سطح البحر على عكس الفرق الزائرة وأيضا من صبر الجماهير عليه في انتظار تحقيق النتائج الطيبة.

 ويحتل المنتخب الاكوادوري المركز الثالث في التصفيات العالمية الحالية خلف الأرجنتين والبرازيل قبل ثلاث مباريات من نهاية هذه التصفيات، وستلعب الاكوادور خارج أرضها أمام بوليفيا وتشيلي وعلى أرضها مع أوروغواي، ويقول سواريس: الحلم باللعب في نهائيات كأس العالم للمرة الثانية على التوالي لا يزال قائما.

 وخطت كرة القدم الاكوادورية خطوة عملاقة بعدما نالت الاعتراف الدولي بوصولها إلى نهائيات كأس العالم، وبالطبع فإن الطريق لا يزال طويلا لتتطور الكرة الاكوادورية التي تحتل المرتبة الثالثة والثلاثين في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم أكثر.. لكن الجماهير في كويتو وبقية الاكوادور لا تزال تهتف "نعم نحن قادرون على فعلها".. لكن في هذه المرة يتحدثون عن التأهل لكأس العالم 2006.

التعليق