الجولات الآسيوية تؤثر سلبيا على أداء نجوم الكرة

تم نشره في السبت 13 آب / أغسطس 2005. 10:00 صباحاً

  مدريد - "لأنه شهر تموز/يوليو فعلينا أن نذهب إلى آسيا".. يبدو الامر وكأنه مزحة.. ربما في جزء منه لكنه حقيقة يعتبرها غالبية اللاعبين في الاندية الإسبانية مؤلمة لانها تجيء في وقت يحل الصيف فيه على أوروبا.

 ونظم ريال مدريد في الخمسينيات رحلات إلى عدد من الدول مثل مصر على اعتبار أنها ستزيد من شعبية النادي خارج أسبانيا وستحقق دخلا كبيرا من الاموال، لكن في هذه الايام تأثرت كرة القدم بمتطلبات السوق التجارية.. وقال ايميليو بوتراغينيو اللاعب السابق ونائب رئيس نادي ريال مدريد حاليا: إن الامر لا يتوقف على ما ستحصل عليه الاندية في البداية وإنما يتعلق بفتح أسواق جديدة واجتذاب الآلاف من المشجعين وصولا إلى الهدف الرئيسي بعيد المدى المتمثل في توسيع رقعة انتشار اسم النادي في الخارج. 

 ولذا.. ليس هناك أي ناد في العالم لا يرغب في أن يتضمن موقعه الالكتروني على شبكة الانترنت صفحة باللغة الصينية أو اليابانية، ومن خلال البريد الالكتروني يمكن للمشجعين شراء منتجات النادي الذي يتعلقون به كالقمصان الخاصة به وصور لاعبيه وتذاكر المباريات الموسمية وغير ذلك من المنتجات الاخرى التي تثير انتباه المشجعين وتجبرهم على إنفاق أموالهم في شرائها.. ثم يأتي دخل آخر لهذه الاندية من حقوق البث التلفزيوني للمباريات.

 وحصل ريال مدريد على 21 مليون يورو (نحو 26 مليون دولار) لقاء رحلته العالمية الاخيرة وهو ما يقترب كثيرا من المبلغ الذي دفعه النادي لضم اللاعب البرازيلي خوليو بابتيستا.. وهكذا يمكن القول أن هذا الجولة اشترت النجم البرازيلي لريال مدريد، لكن ما يجب أن يوضع في الحسبان أنه في الوقت الذي تنتعش فيه خزائن الاندية بالاموال فإن هذه الجولات تمثل كابوسا حقيقيا للاعبين.

 وفي حالة ريال مدريد.. استغرقت الجولة عشرة أيام لعب الفريق خلالها ست مباريات وقطع مسافة 18 ألف كيلومتر وتعامل مع ثقافات وعادات مختلفة وعاني من فارق الوقت بين الدول التي زارها ومن الانتظار الطويل في المطارات ومن عشرات الارتباطات الخاصة بالعمل.. فهل هذه هي الطريقة المثالية لاعداد الفريق للموسم الجديد؟

 ويقول الدكتور خوسيه غونزاليز رئيس اتحاد الاطباء الرياضيين الاسبان: إنه تماما عكس ما يجب أن يكون عليه الاعداد للموسم الجديد، هذه الرحلات تؤثر سلبيا على اللاعبين بشكل كبير للغاية.

 لكن ليس هناك أي بديل لكل ذلك لان اللاعب يوقع بمحض إرادته على الشروط التي يتضمنها عقده مع النادي ومن بينها القيام بمثل هذه الجولات.. لكن اللاعب الانجليزي الشهير ديفيد بيكام نجم فريق ريال مدريد أوضح خلال جولة فريقه في آسيا: هذه الجولات ليست في صالح اللاعبين بل هي في صالح الاندية فقط.

 وتعمل كل الاندية الاوروبية الكبيرة الان على الاستحواذ على الاسواق الآسيوية بل وعمدت هذا العام إلى فتح سوق جديدة في الولايات المتحدة.. وأندية برشلونة ومانشستر يونايتد وتشلسي وميلان ويوفنتوس من بين الاندية التي تنظر إلى الغرب كما تفعل إزاء الشرق، وأوضح بوتراغينيو: ما يحدث الان في عالم كرة القدم يشبه إلى حد كبير ما كانت تقوم به فرق كرة السلة الاميركية للمحترفين عندما كانت تزور أوروبا منذ سنوات مضت.

 لكن ليست الاندية الكبيرة وحدها هي التي تسعى إلى الاستيلاء على العالم الجديد.. وأرسلت أندية اشبيلية وفياريال وسرقسطة واسبانيول فرقها إلى آسيا هي الاخرى مما يؤكد أن كرة القدم تقدم فرصا متساوية للجميع، لكن كل اللاعبين عانوا من هذه الرحلات.. ولاعبو برشلونة على سبيل المثال ذاقوا حرارة الطقس المرتفعة للغاية في ماكاو مما دفع اللاعب الهولندي جيوفاني فان برونكهورست إلى القول: هذه الرحلات ليست جيدة للاعبين.

 ونقل روبن مارتينز حارس المرمى الثالث لفريق برشلونة إلى المستشفى في ماكاو، ومرض البيروفي كلاوديو بيتزارو لاعب بايرن ميونيخ الالماني في المطار خلال رحلة فريقه الاخيرة إلى اليابان، لكن ما هو جيد في هذه الجولات أنها توفر احتياجات اللاعبين على الفور.. وعندما تعرض فريق اسبانيول لمشكلة في مياه الشرب في شنغهاي قام المسؤولين بتوفير 80 زجاجة مياة نقية في كل تدريب للاعبين البالغ عددهم 25 لاعبا.

 وإلى جانب بعض المشكلات التنظيمية التي يعاني منها اللاعبون تظهر مشكلات الطقس الحار والرطوبة وأوقات التدريبات إلى غير ذلك، لكن خوسيه ماريا ديل نيلو رئيس نادي أشبيلية أوضح وجهة نظره من هذه الجولات حين قال: نخطط لانتشار اسم النادي في كل أنحاء العالم مما يعود بالنفع علينا تسويقيا وتجاريا.


 

التعليق