حصاد جرش: اعتذارات بالجملة وشعراء بلا جمهور

تم نشره في السبت 6 آب / أغسطس 2005. 09:00 صباحاً
  • حصاد جرش: اعتذارات بالجملة وشعراء بلا جمهور

نجم يترك المهرجان الشعر بلا أمسية ختامية 

 

زياد العناني

  عمان- ودع الشعراء المشاركون في مهرجان الشعر مساء اول من امس عالم القصيدة التي وجدت نفسها فجأة امام عالم لا يعرفها ولا تعرفه مذكرين بما قاله الشاعر ادونيس حين سأل: لماذا يشيخ كل شيء والجديد هو الكرسي والمائدة وماذا يعني عصر يبوقه الكلام؟ تاركين بوابة جرش مشرعة على جملة من التساؤلات التي صاحبت برنامج الشعر لهذا العام، وكذلك المهرجان الذي اصبح خارج المؤسسة الذهنية التي ابتعدت عن سلفية التقادم والتراكم التي تأسس عليها قبل ان يصبح الكرم حطبا بحسب ما قال الكثير من المشاركين.

وخلف الشعراء مهرجان الشعر بلا امسية الاختتام التي كان من المفترض ان تلتئم الا انها ألغيت بسبب مرض طارئ ألم بالشاعر المصري احمد فؤاد نجم الذي شوهد في الوقت ذاته يشارك في مظاهرة على احدى المحطات الفضائية تزامنت مع الامسية التي غاب عنها في خطوة تدل على عدم التزامه وعدم التنسيق الذي صار سمة لازمت فعاليات مهرجان الشعر لهذا العام بدءا من الاعلان "الاول" عن مشاركة الشاعر العراقي مظفر النواب التي تبين انها مجرد لعبة اعلامية، وانتهاء بإقحام برنامج الشعر بأسماء الهواة والصحافيين او بأسماء غير مكرسة عهدها بالشعر منشورا في بريد القراء او يتجول في خطاطات لم تغادر حقبة الستينيات من القرن الماضي.

   وتهكم المشاركون والمراقبون على مهرجان الشعر الذي كاد ان يعلن موت المنبر لولا بلدية اربد التي اخذت على عاتقها تنظيم تسع أمسيات من أمسياته تاركة لإدارة المهرجان تنظيم أمسيتين فقط فشلتا في استقطاب الجمهور العماني الذي قاطع المهرجان اسوة بمقاطعة الشعراء الاردنيين الذين اخذوا على المهرجان مبدأ الادارة بالازمات وتخبطه في تأسيس علاقة متينة مع المؤسسات الثقافية التي كانت تدعم جهوده وترعاها مثل امانة عمان ومؤسسة شومان ووزارة الثقافة وغيرها من المؤسسات التي كانت حاضرة وداعمة في دورات المهرجان السابقة.

 

  من جهة اخرى تفرق الشعراء العرب والاردنيون وهم بين مخون ومتهم عقب أزمة القاء الشاعر خالد محادين قصيدة بعنوان "برقية الى صدام حسين" ادت الى اشاعة جو من الاحتقان السياسي بين الشعراء الذين ارادوا ان يكونوا اكثر عراقية من العراقيين انفسهم وبين الذين احتجوا على هذه البرقية التي جاءت في مدح من وسموه بالطاغية ليقع المهرجان في لغط ما كان له ان يحدث لو ان الادارة كانت حاضرة في التنظيم وفي انتقاء الشعراء في التركيز على المنبر الحر والديمقراطي خصوصا وانها قد اكدت وفي اكثر من بيان على ان المهرجان قد دأب على الحفاظ على استقلالية برامجه ورؤاه مستلهما بذلك خطاب الدولة القائم على التوازن ومحاورة الآخر والاصغاء له مرتفعا فوق المواقف المسبقة ومنحازا للإبداع الجاد والحياة بألقها وحركتها وايقاعها واحتمالاتها الواسعة متيحا للمبدعين هامشا كبيرا للتجريب في الفن والابداع والاجتراح والاجتهاد لإيمانه بولوج مساحات جديدة لا يوجد على ابوابها حراس للممنوعات والمحظورات.

    غير ان هذا السياق لم يأخذ دوره بدءا من اختيار الشاعر العراقي علي الشلاة الذي اثار خلافا حادا بين ما فكر به القائمون على المهرجان وبين اكثر من ثلاثين مثقفا وشاعرا وقعوا على بيان طالبوا فيه بمنع الشاعر العراقي من المشاركة في مهرجان الشعراء بسبب هجومه على الاردن في احدى المحطات الفضائية متهما الحكومة باضطهاده ابان وجوده فيه في فترة التسعينيات في لعبة اعلامية مضللة اراد منها الشاعر تنجيم نفسه والظهور بمظهر المحاصر والمستبعد والمظلوم رغم ان الاردن لم يضيق العيش عليه وافرد له عملا في "الفينيق" تحول بموجبه الى شاعر عرف في الاردن وما يزال مغمورا في العراق بحسب بيان وقعه مثقفون ومبدعون اردنيون نشر في الصحف العربية والمحلية.

   الى ذلك تصاعدت شكوى الشعراء المشاركين في مهرجان جرش من سياسة التقشف التي احاطتهم بها ادارة المهرجان بدءا من تقليص الضيافة على وجبة الطعام فقط حيث تفاجأت قدراتهم المالية بالثمن الباهظ للمشروبات الساخنة والباردة التي لم تشمل ضمن الضيافة الامر الذي حدا بالشاعر الفلسطيني المتوكل طه الى تنظيم جبهة رفض مع بقية الشعراء لهذا التوجه المكلف الذي لم يحدث الا في مهرجان جرش لافتين الى ان الادارة قد اساءت لهم ايضا حين خصصت لهم حافلة قديمة وغير صالحة خلال تنقلاتهم لإقامة الامسيات الشعرية في اربد متسائلين عن مغزى هذه التطورات التي تشير الى ان المهرجان لم يستأنس بوجودهم وان هذه المشاركة تجيء من باب رفع العتب لا غير.

    وكانت الامسية قبل الاخيرة من اماسي مهرجان الشعر التي عقدت في مبنى بلدية اربد وشارك فيها الشعراء: متين فندقجي "تركيا", ومحمد حسين هيثم "اليمن" ووليد الشيخ "فلسطين", وادارها الروائي هاشم غرايبة قد اختتمت الامسيات الشعرية مرغمة بعد ان غاب الشاعر احمد فؤاد نجم وبعد غياب جملة من الشعراء وتعليق مشاركاتهم في المهرجان من امثال الشاعر الفلسطيني احمد دحبور وزهير ابوشايب وموفق ملكاوي ومي الصايغ وزليخة ابوريشة وصفاء فتحي وآدم فتحي اضافة الى الشاعرة المقيمة في كندا منى لطيف وكذلك المشاركة السريعة لبعض الشعراء الذين جاؤوا الى المهرجان ليوم واحد ثم غادروا بعد مشاركة مجاملة وخجولة.

القراءة الاولى كانت مع الشاعر التركي متين فندقجي الذي قرأ قصيدة بعنوان"منسيات" قال فيها:

"بدأنا من ظلال منسية

ولكن الحب لم يبق كما كان

لو فتحت النافذة المطلة

على حديقة المنزل

فلا الطفل ولا القطة بقيا كما كانا

حتى لو صحت بهم

ها قد نسينا في ظلال منسية

نجلس متربعين على الفراش

ونتضاءل كلما نظرنا الى وقت

يبدأ كي يملأ اليوم الطويل

كله"

   ثم قرأ الشاعر اليمني محمد حسين هيثم قصيدة بعنوان"عبدالعليم" تطرق فيها الى الموت غير المعلن لإنسان يمشي على قدميه ويذهب الى وظيفته ويعيش حياته وهو يحلم:

"كان يحلم انه سوف يحلم

ان نساء

وان نهودا

وان مناطق معشبة بالتوقد

وان ... وان لتخرج احلامه

في الصباح

وتجلس في الباص

ثم تنزل نحو الوظيفة"

    واختتم الشاعر الفلسطيني وليد الشيخ الامسية بقراءة من مجموعته" الضحك متروك على المصاطب" توجه فيها الى الألم الذي اطفأ الحواس كلها والنصر الذي سيج الخواصر ليقول "ملاحظة" هي:

"لم انتبه جيدا في 11سبتمبر

كانت امي في المستشفى

تتكئ على الدرجات الاخيرة

في حرب صغيرة

مع السرطان".

 

التعليق