التحدث باللغة الانجليزية "موضة " بين الشباب و"مفاخرة " بين الأهالي

تم نشره في الجمعة 5 آب / أغسطس 2005. 09:00 صباحاً
  • التحدث باللغة الانجليزية "موضة " بين الشباب و"مفاخرة " بين الأهالي

 نسرين منصور

   عمان - يعتبر يوسف مكاوي أن التكلم باللغة الانجليزية بات أمراَ ضرورياً وجزءاً من الحضارة والتقدم، حيث أصبح من المألوف ادخال "طراطيش" وعبارات باللغة الانجليزية بين كل مقطع وآخر مثل "أوكي شباب"، " يلا man take care" ، "  don’t worry"،  " see u ".

    يقول مكاوي بأن لسانه اعتاد على استخدام اللغة الانجليزية والنطق بها لا شعورياً لأن كل من حوله يتحدث هكذا، مضيفاً بأن "التكلم باللغة العربية صار خفيفاً بين الناس وطغت الانجليزية عليها".

    ولا يقتصر التحدث باللغة الانجليزية فقط على فئة عمرية معينة بحسب مكاوي، فهناك أطفال لا تتجاوز أعمارهم خمسة أو ستة أعوام لا يستخدمون العربية مطلقاً ويعود هذا من وجهة نظر مكاوي إلى المدراس الأجنبية التي تعلمهم كل المواد باللغة الانجليزية ويصبح من الصعب عليهم التحدث باللغة العربية.

    ويعزو مكاوي سبب اتجاه بعض الناس إلى التحدث باللغة الانجليزية وانصرافهم عن اللغة الأم "بأنهم تعودوا على ذلك وبات نمطاً عادياً في حياتهم".

    وكأن عمان قسمت إلى فريقين، ففيما يعتبر البعض أن انتشار التحدث باللغة الانجليزية ضمن فئات عمرية مختلفة أمر سلبي وانسلاخ عن أصولنا وجزء منه يصب في باب "الموضة" المزيفة، يجد الفريق الآخر بأنه أمر عادي وجزء من التقدم والتطور.

    ويرى فيصل مجدلاوية (16 عاماً) بأن اتقان التحدث باللغة الانجليزية أمر ضروري ومهم بالنسبة لأي شخص كونها تحتل المرتبة الأولى في لغات العالم، ومن غير اللائق الرد باللغة العربية على شخص يتحدث باللغة الانجليزية.

    ولا ينكر مجدلاوية الذي يعمل بائعاً في أحد المولات بأنه طوال فترة عمله نادراً ما يتحدث باللغة العربية مبرراً ذلك بأنه قلة من الناس يتحدثها وإن وجد "يكون نصف الكلام بالانجليزي والنصف الثاني بالعربي".

     ويضطر الشخص أحياناً اللجوء إلى استخدام اللغة الانجليزية في مواقف تحتم عليه ذلك مثل التعامل مع جنسيات من خارج الأردن، ومن وجهة نظر مجدلاوية هناك بعض الألفاظ من الصعب لفظها بالعربية فأصبحت متداولة وشائعة بين الناس بالانجليزية مثل "CD" والتي تعني بالعربية الأقراص المدمجة، فالأولى أسهل "وأجمل" بحسب مجدلاوية.

    وحالة مجدلاوية ليست استثنائية بل هي مثال على جيل كامل تعود على استخدام اللغة الانجليزية بكثرة أثناء التحدث مع الأصدقاء وأحياناً في البيت فالأفلام التي يشاهدونها، والألعاب الالكترونية، والملابس كلها باللغة الانجليزية.

    ويشير مجدلاوية من خلال محيطه إلى أن هناك فئة من الشباب يستقصون من "شلتهم" الشاب الذي لا يجيد التحدث باللغة الانجليزية ويتجنبونه لأنهم ليسوا على استعداد أن يماشوا من يعتبرونه "غير منتم للعصر الحديث".

    وتختلف ايمان حمدان (22 عاماً) في رأيها عما سبق حيث ترفض سلوك بعض الناس الذين يكونون من أصل عربي ويتحدثون باللغة الانجليزية مع أطفالهم.

    وبالرغم من اتقان ايمان التحدث باللغة الانجليزية إلا أنها ليست على استعداد للتحدث بها إلا في مواقف تضطر فيها قائلة "إن اللغة العربية لغتنا، فلماذا لا نتحدث بها؟".

    وتستنكر ايمان تبرير بعض الناس لتحدثهم باللغة الانجليزية بأنه جزء من التطور والتقدم قائلة "من الجميل أن نتعلم اللغات، ولكن أن لا ننسى أصلنا ولغتنا ونتمسك بها بدلاً من الخجل منها وعدم التحدث بها".

      وتضيف ايمان بأنها تتعرض أثناء عملها إلى عدة مواقف بهذا الخصوص ولكنها ترد باللغة العربية على من تشعر بأنهم من أصول عربية ويتحدثون اللغة الانجليزية كجزء من التباهي والمفاخرة.

    وتؤكد ايمان بأنها تعرف أشخاصا لا يقبلون أن يتحدث أبناؤهم وأطفالهم إلا باللغة الانجليزية لأنها باتت "موضة" بين الناس على حد قولها وذلك للتباهي أمام الناس والمعارف بأن أبناءها لا يتحدثون إلا بالانجليزية وأنهم "فافي" ومثقفون.

     وتشعر أمل حزبون (38 عاماً) بخيبة الأمل لدى سماعها أطفالاً صغاراً لا يعرفون ما هي اللغة العربية وأغلب كلامهم كأنهم "أجانب" وهم عرب "أمهم عربية وأبوهم عربي".

     وتعتقد حزبون بأن سبب ذلك يعود بشكل عام إلى "أن العرب لديهم عقدة نقص ودائماً يفضلون أن يأخذوا كل شيء ولا يقدموا شيئاً، وعلى مستوى أبسط الأشياء اللغة التي يفترض أن يتعلمها الأطفال من الوالدين تلقائياً".

     وتعتبر حزبون بأن هذه "الظاهرة" التي اجتاحت مجتمعنا سلبية لأن هذه كلها من وجهة نظرها مظاهر خارجية ولا تدلل على أي نوع من الحضارة والتقدم.

     وتختتم حزبون حديثها بأنه من الجميل الاطلاع على الثقافات الأخرى وتعلم اللغات ولكن أن لا نتحدث بلغة غير لغتنا الأم، مؤكدة بأن "تلطيش الكلام بالانجليزي عن جنب وطرف" ليس دليلا على الثقافة بل يصب في عالم "الموضة"، "والمظاهر الاجتماعية الكاذبة" التي تسلب عقول كثير من الناس.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »من نحن بغير لغتنا (عبدالله الكريت)

    الأحد 6 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    شكراً على هذا الموضوع الشديد والشديد والبالغ البالغ مكتمل اكتمالَ كامِلِ كمائِل الأهمية و الضرورية و المصيرية.

    أتمنى الإكثار من هذه التوعية الواجبة علينا وعلى كل متعلم وعالم ومتثقف وثاقف و كل مسلم و عربي ينتمي لدينه وأمته

    جزاكم الله كل خير