ثلاثة عازفين يجرون حوارا بين عدة مدارس موسيقية

تم نشره في الخميس 4 آب / أغسطس 2005. 10:00 صباحاً
  • ثلاثة عازفين يجرون حوارا بين عدة مدارس موسيقية

في افتتاح ملتقى الكمان العالمي ضمن فعاليات "جرش"

 

محمد جميل خضر

 

  عمان - عكست معزوفات منفردة على آلة الكمان لثلاثة عازفين من الاردن وتونس ولبنان تنويعا اضاف زخما، وأبهج ذائقة المتلقي في حفل افتتاح ملتقى الكمان العالمي الاول ،الذي اقيم اول من امس على المسرح الرئيسي بالمركز الثقافي الملكي، ضمن فعاليات مهرجان جرش الرابع والعشرين للثقافة والفنون.

   وأجرى عازفو الكمان الاردني انطون شمعون والتونسي انيس القليبي واللبناني جهاد عقل حوارات ابداعية فذة بلغات متباينة، مع الآلة الوترية المحتوية على طاقة صوتية عديدة المصادر، تنفذ للروح وتتغلغل في أعماق الشجن الانساني الباحث عن لحظة وجد.

   واستهل العازف الاردني انطون شمعون فعاليات الحفل بتقاسيم متقنة على كمنجته التي يرتبط شمعون معها بعلاقة تمتد لأكثر من ربع قرن من الزمان. ولفيروز عزف "ليلي بترجع يا ليل" فيما عزف من القديم اغنية ليلى مراد "انا قلبي دليلي قلي حتحبي" وعكست معزوفات شمعون احتفاء رصينا بأصول الموسيقى العربية، وأكدت تقاسيمه التزامه بمقاماتها واعتزازه بأعلامها.

   وتحرك التونسي أنيس القليبي في مساحة اخرى عرف خلالها الحضور الذي بلغ زهاء 300 شخص بالتراث الموسيقي التونسي، و"المألوف التونسي" الذي تعود جذوره لأيام الوصل في الاندلس. ومن تأليفه قدم القليبي "سلام من الخضراء الى البتراء" التي ألفها خصيصا لملتقى الكمان كهدية اعتزاز ومحبة من تونس الى الاردن, وقدم للتونسي قدور صرار "فرحة" المرتبطة بالاعياد الوطنية التونسية, ولأحد اهم عازفي الكمان التونسيين ريفا القلعي قدم ثلاث معزوفات, وتميزت معزوفات القليبي بقصرها وبتحركها في مساحة العالي داخل تعاريج السلم الموسيقي، لأنه الدرجة الأنسب في التعبير عن الموسيقى التراثية التونسية التي اختار القليبي ان يعرف الحضور عليها.

   وفي مساحة مغايرة تحرك اللبناني جهاد عقل مرتكزا اساسا على هاجس التجديد ومستخدما تقنيات مبتكرة في العزف على آلة الكمان بنفس استعراضي تفاعل معه الحضور.

وسعى عقل في معزوفاته الى استنطاق الكمان وتفجير طاقته القصوى, والبحث عن مسافات وازمان اخرى في السلم الموسيقي.

   وأوحت طريقة عزف عقل المبتكرة واستخدامه كامل جسد الكمان وعدم اقتصار حواره مع الاوتار فقط ان اوركسترا موسيقية كاملة تصاحب عزفه المنفرد على الكمان, وغير عقل من وضعية ارتكاز الكمان على كتفه دون ان يخل بالتوازن المحترف بين جسده المتفاعل معظمه والمشارك في عملية العزف وبين كمانه المستجيب بليونة لترويض عقل له.

وعزف لعبدالوهاب "يا مسافر وحدك" فيما عزف لأم كلثوم مقاطع من "دارت الايام" خاصة مقطع "وصفولي الصبر" ، قبل ان يختم بارتجالات من تأليفه أفرغ خلالها مخزونه الابداعي المحتوي على جرأة واختلاف عن الانماط التقليدية في العزف على آلة الكمان.

تصوير: اسامة الرفاعي

التعليق