حدائق ذات صبغة إسلامية وتدشين أكبر مسجد قريبا

تم نشره في الأربعاء 3 آب / أغسطس 2005. 09:00 صباحاً
  • حدائق ذات صبغة إسلامية وتدشين أكبر مسجد قريبا

 حضور عربي طاغ في برلين

 

برلين - لا يوجد هناك تناقض أكبر من أن تترك الشوارع الكئيبة الرمادية بحي مارتسان الرمادي الكئيب ببرلين وبين الابواب العديدة المصنوعة من خشب الارز التي تتأرجح ببطء وهي تفتح لكي تدخلك إلى الحديقة المقامة على النسق العربي التقليدي بألوانها الزاهية وعطورها الفواحة مما يجعلها بمثابة جنة على الارض.

  وعندما تدخل الحديقة فلتخلع حذاءك لتشعر بالنعومة الباردة للرخام الفاخر تحت قدميك عندما تمر بجوار الاعشاب ذات الروائح القوية والنوافير ذات المياه المتدفقة التي تعجبك ألوانها وتركيبها وصوت الماء الرقراق.

  تكلف بناء الحديقة التي استغرق إنشاؤها ثلاثة أعوام 2.5 مليون دولار حيث احضر لها المعماريون ومواد البناء من مختلف أنحاء العالم الاسلامي لاخراجها في الصورة العربية الأصيلة التي تبدوعليها حاليا.

 وفيما توجد أنواع عديدة من الحدائق العربية فان حديقة برلين هي أكثر الحدائق العربية تقليدية إذ إنها عبارة عن حديقة من حدائق الملوك التي تجد أوصافها في قصائد الشعر العربي.

ولكي تطابق التقاليد العربية القديمة جرى وضع نافورة واحدة في منتصف الحديقة فيما يوجد عدد من النوافير على جوانبها.

وجرى كساء الحوائط بالسيراميك المزخرفة بالشعر العربي وتغطية الطرقات بالرخام غالي الثمن فيما تظلها كرمات العنب كما زرعت أشجار البرتقال في جوانب الحديقة.

وزينت حواف المزاهر بالحصى وتوجد بجانب الطرقات نباتات ذات رائحة قوية وشجيرات مقلمة ونباتات المريمية والآس (نبات عطري ) وأسيجة من نبات الغار إلى جانب النباتات المتسلقة على الاشجار.

  وعلى هذا النحو فان الحديقة تعد مصدر جذب طبيعي للنحل والطيور التي يضيف أصوات الطنين والتغريد إلى صوت النوافير لتكون سيمفونية من الاصوات الساحرة.

  وتدعو المقصورات الخشبية الزائرين إلى الجلوس على وسادة محفوفة بالريش للدخول في حالة من التأمل البديع تحت الظل البارد.

   وما تزال الحديقة غير معروفة حتى الان على نطاق كبير خارج برلين لكنها جزء في حي مارتسان ببرلين كما تضم أيضا حدائق صينية ويابانية.

    تقع الحديقة في شارع أيزناخر شتراسه شمال شرق برلين وتفتح أبوابها من التاسعة صباحا إلى الثامنة مساء في الصيف وحتى السادسة مساء في الشتاء.

برلين تشهد قريبا افتتاح أضخم مسجد في أوروبا

      

      كما تشهد برلين عما قريب تدشين أضخم وربما أجمل مسجد في أوروبا . هذا المسجد الذي يعد الأكبر والأفخم في أوروبا، أطلق عليه اسم مسجد Sehitlik، وهي كلمة تركية تعني بالعربية "الشهداء". ومن المقرر أن يتم افتتاح هذا الصرح الذي استغرق بناؤه سبع سنوات في صيف هذا العام. وقد واجه بناء المسجد في بادئ الأمر معارضة من طرف السلطات الألمانية ببرلين التي عللت رفضها بكون المسجد لا يتماشى وتعليمات البناء بألمانيا، لا سيما إنشاء القبب والمآذن الشاهقة. وقد أدت هذه المعارضة إلى توقف في عمليات البناء عدة مرات تخللها فرض غرامات مالية ضخمة من قبل السلطات الألمانية جراء تلك المخالفات. ورغم كافة الصعاب والعراقيل لم يصل اليأس الى قلوب القائمين على البناء بتحقيق حلمهم المتمثل ببناء أضخم وأجمل مسجد في أوروبا. ويشرف على البناء المهندس المعماري التركي الناجح حلمي سينالب الذي سبق له وأشرف على بناء عدة مساجد في بلدان مختلفة. " ومن المنتظر أن يستوعب المسجد 1500 مصل بتكلفة تتجاوز 1,5 مليون يورو، تم الحصول على هذا الجزء الأكبر منها عبر تبرعات الجالية المسلمة في ألمانيا وأوروبا .

السر في تسمية المسجد

         تم بناء المسجد على أرض المقبرة التركية المتواجدة ببرلين والمعروفة باسم "مقبرة الشهداء" Sehitlik Friedhof". هذه المقبرة ظلت لفترة طويلة المقبرة الإسلامية الوحيدة في وسط أوروبا وهي تخضع لسيطرة الجالية التركية بالكامل. ترجع قصة هذه المقبرة إلى أواخر القرن 18 وترتبط نشأتها بقصة أول مبعوث عثماني، الدبلوماسي والشاعر الكبير "علي عزيز أفندي" لدى الدولة البروسية. وعند وفاته في أكتوبر 1798 كانت هناك مشكلة في إيجاد مكان لائق لدفن هذه الشخصية الإسلامية الرفيعة. وهكذا قدم الملك "فريد ريش فيلهلم الثالث" قطعة من الأرض لدفن المبعوث حسب الطقوس الإسلامية المعمول بها في تركيا. يذكر أن المقبرة حملت اسم "مقبرة الشهداء" لكون المسلمين في ذلك العهد كانوا ينعتون أي شخص توفي خارج بلده بالشهيد.

مسجد على الطراز المعماري الإسلامي

     

    حرص المهندس المعماري سينالب على تبني الطابع المعماري التركي في بناء هذا المسجد، فهو يقول في هذا السياق: "حاولنا الحفاظ على الهندسة المعمارية العثمانية خاصة فيما يتعلق بالنقوش على الخشب حيث استعملنا زخارف على الأبواب بدون استخدام أي نوع من الملصقات لتثبيتها، الأمر الذي أضفى عليها رونقا وجمالا إضافيين." هذه الأبواب يمكن أن تعمر لمدة 1500 عام." وباستثناء الرمل والحجر تم جلب كل مواد البناء اللازمة من تركيا.

    اعتمد المهندس في بناء المسجد بالخصوص على الفن المعماري الأصيل، فواجهة المبنى مزوقة بالرخام والخزف والنوافذ والأبواب مصنوعة من خشب يزيد عمره عن 100 عام، ولا ننسى بالطبع الفسيفساء والنقوش المرصعة بالذهب.

   لن يتوقف مشوار المهندس المعماري عند بناء مسجد برلين، بل إنه عازم عند الانتهاء من عمله هذا على إنشاء مركز ثقافي حضاري على نفس الطراز، تلتقي فيه الجالية المسلمة في ألمانيا لتبادل الآراء ومعرفة أخبار المسلمين بألمانيا وخارجها.

التعليق