شعراء عرب يكشفون واقع الحياة الاجتماعية ويحكون قصة الانسان المتواصلة

تم نشره في الثلاثاء 2 آب / أغسطس 2005. 10:00 صباحاً

 كوكب حناحنة

  عمان- غاب الجمهور عن الامسية الشعرية التي نظمتها ادارة مهرجان جرش للثقافة والفنون ضمن مهرجان الشعر في مركز الحسين الثقافي مساء اول امس، واقتصر الحضور  على شعراء الامسية وعدد من الضيوف العرب.

  ووسط هذه الاجواء افتتح الشاعر العراقي علي الشلاه الامسية بمحاولة للفرح من خلال قصيدة "من يعين الغناء"، ليعود ويؤكد حالة الظلام والغربة بقصيدة الحلاج التي تحكي قصة الخوف الذي يسيطر على بني البشر، وبـ"القافلة" يروي حكايات بلا اساسات ومن"هزيمة" يترجم لصوص العالم بلغاتهم، مرورا بـ"سبب" و"احاولني" ويختتم قراءته بقصيدة "انهم يبكون" التي تغاير مضامين الافتتاح الذي اختاره:

انهم يبكون

والثوب الذي اعشب من اشجانهم

صاح بهم

لا تغنوا

انهم يبكون

والدمع الذي يغمرهم

خان بهم

وارتدى البسمة في احزانهم

لا تغنوا

انهم يبكون

والمرأة تهذي

لا تغنوا

  ومن جانبه بين الشاعر الفلسطيني المتوكل طه ان قراءته جاءت احتراما لزملائه واحتجاجا على الارتباك الذي حدث، وتابع الامسية التي ركزت على الهم الانساني وعكست واقع الحياة الاجتماعية في مختلف اقطار الوطن العربي، وحاكت قضايا الامة بقصيدة "صعبة هذه الارض"، ويعلن في قصيدة "الدخان" سرمدية الواقع العربي والسوداوية التي تعم كل تفاصيله فيقول:

ثلاثون سيجارة اثر خمسين

تشعلها في النهار والليل

لم يعد الوقت يعني كثير

دخان يغطي مساحة دارك

فلم يعد الوقت يعني كثيرا

  وليشعل بالدمع نور الغرف قرأ "طفلة"، ومن الواقع الذي يعيشه ابناء فلسطين اختار قصيدة "موت عادي" التي تصور قصة سبعة رجال تحولوا بلحظة الى جثث هامدة، واختار ان يودع زملاءه الشعراء بقصيدة"صوت امرأة".

  وتواصلت الامسية بقراءات نسوية للشاعرتين التونسية امال موسى والسعودية هدى دغفق، اظهرتا في قصائدههن ما ترنو وتحلم به المرأة العربية على امتداد الوطن العربي الحرية والمساواة والعدالة في الحقوق والواجبات مع الرجل الشرقي.

  وقرأت التونسية امال قصيدة "انثى الماء" رصدت فيها الانتظار للخلاص من واقع يسرق منها الحب والمتعة، وتابعت بقصيدة لواقع الانسان وطفولته التي لا تشيخ

لم يحتمل اما وشاعرة

في السنوات الاولى

اضرب عن شرب الحليب

كان يلامس بطنها

طالبا من الشعر المزيد وراغبا في حمل يأتي على كل الفصول

كبر

فصار شاعرا

يكتب في الحانات

ويسأل النادل كاسا من الحليب

  وفي الامسية الشعرية التي حملت مضامين اقتربت في مفرداتها التي شكلت صورا تعبيرية، من حدود الامال وصورت ثورة المرأة العربية على واقعها السرمدي الطويل، وحاكت الرجل بقوته وعنفوانه ووقفت عند حدود الاوطان واحلام الشعوب المقهورة، صورت الشاعرة السعودية هدى قضايا نسوية آمنت بها وتصدت للدفاع عنها شعرا ونثرا من خلال متابعاتها الاعلامية فقرأت من ديوانها "الظل الى الاعلى" مجموعة قصائد طرحت التوق الى الحرية وفي قصيدة براءة تقول:

والغيم ينظر للنوافذ

كانت الجدران نائمة

ولطفلة تستريح سلطان الفراش

راح البياض

يهيئ الافطار والاحلام

  واختتم الشاعر الاردني خالد ابو حمدية الامسية التي جابت اعماق النفس وكشفت هواجسها وطموحاتها بمجموعة من القصائد التي أكدت اجواء الامسية وواكبتها في الطروحات والمضامين ومن قصائده التي ألقاها "طفولة" وفيها يبوح بالخفايا والاسرار البشرية فيقول:

لم اعثر

بين الخرزات على اثر اصابع لي

فدعوت عليك بسر التسعة والتسعين

وسر الشاهدين، واسلمتك ضعفي

لم اعثر لكن اخبرت، وذلك ما افرحني

اني ذات فناء فيك

نسيت بكفيك ملامح كفي

التعليق