رجال ينافسون المرأة في مهارة "الطبخ"

تم نشره في الثلاثاء 2 آب / أغسطس 2005. 09:00 صباحاً
  • رجال ينافسون المرأة في مهارة "الطبخ"

نسرين منصور

   عمان- لم يكن عطا أبو داوود يتوقع في يوم من الأيام، أن يعمل مديراً لقسم الحلويات في أحد الفنادق، فكان آخر ما يخطر بباله ان يمتهن الطبخ يوماً ما وهذا ليس غريباً بالنسبة لشاب يعيش في مجتمع شرقي ارتبطت فيه مهنة الطبخ في أذهان وذاكرة الناس بالنساء كجزء من العادات والتقاليد المنتشرة في مجتمعنا.

   يقول عطا( 39 عاماً) بأن فكرة عمل الرجل "طاهيا" لم تكن مستساغة من قبل الناس في السابق، ولكن الوضع اختلف مؤخراً فلقد أصبح الطهي فنا الآن، ولم يعد مقتصراً على المرأة، فالرجل أصبح خبيرا في هذه الصنعة وربما احتلت المرأة مكانة تليه ولكن ما زالت المرأة في البيت من وجهة نظر عطا مسيطرة على الوضع.

   ولا يعتقد عطا الذي يعمل في هذا المجال منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، بأن عمل الرجل طباخا أو طاهيا عيب او نقيصة طالما أنه يحب عمله ويتقنه فالطهي فن وذوق ومهنة شريفة كغيرها من المهن ومجال العمل فيها مفتوح وواسع للابتكار والتطوير. لكن لماذا تقتصر مهنة الطبخ في الفنادق على الرجال؟ وما الذي يجعل العديد من الشباب يقبلون على التدريب والعمل في مجال فن الطهي؟ وهل ما تزال فكرة عمل الرجال في مجال الطهي والطبخ غير مقبولة بالنسبة للناس أم لا؟

    يشيرعطا إلى أن" العادات والتقاليد في مجتمعاتنا العربية لا تسمح للفتاة بشكل عام للعمل في الفنادق لذلك من النادر رؤية فتيات أو سيدات يعملن في المطابخ وهذا بعكس ما شاهده عطا خلال تنقلاته في أكثر من دولة أوروبية، حيث تعمل في المطابخ نسبة كبيرة من السيدات تفوق عدد الرجال".

    وتختلف طريقة إعداد وعمل الحلويات عن الطهي بشكل عام حيث يؤكد عطا بأنها تحتاج إلى تركيز وخفة يدين وأفكار خلاقة. وبالرغم من ساعات العمل الطويلة التي يقضيها عطا في عمله الا أن المتعة التي يشعر بها وعشقه لمهنته يجعله يعطيها كل وقته وذهنه.

لقد كان للصدفة دوراً في امتهان عطا مجال الطهي ولكن هذا لم يكن الدافع الذي جعل محمد أبو شنب يختار العمل في مهنة " الطبخ " بشكل عام.

    ويقول أبو شنب( 23 عاماً) بأنه لم يجد نفسه إلا في هذه المهنة التي أحبها منذ الطفولة ولديه ميول لها، ونما هذا التوجه عنده كون أخيه الأكبر يعمل في هذه المهنة وكان يشرف على توجيهه وتعليمه مما جعله يتعلم ويستفيد من خبراته.

    ويضيف أبو شنب بأن الدورات المتخصصة التي تلقاها في مركز سحاب للفندقة في خدمات الطعام وأخرى في مجال" الطبخ" كان لها أثراً ايجابياً على تقدمه لأن التدريب العملي والعلمي يساعد كثيراً في اكتساب المهارات وتطويرها.

    وعن تطلعاته المستقبلية يسعى أبو شنب إلى تطوير مهاراته من خلال الالتحاق بالدورات التدريبية ومواكبة كل ما هو جديد في فن" الطبخ" للوصول إلى مراتب متقدمة في هذه المهنة بشكل عام.

    ويعبر أبو شنب عن مدى سعادته في هذا العمل اذ يعتبره ممتعاً ويخلو من الروتين والملل، بسبب التنوع والجديد في عالم المطبخ الواسع. ولا يختلف رأي مساعد مدير الطهي في أحد الفنادق من فئة "خمسة نجوم" أمين عطية عما سبق في كون مهنة" الطبخ" تخلو من الملل والروتين، وفيها متعة وتفنن وإبداع، ويصف عطية(35 عاماً) هذه المهنة بأنها بحر من العلم وفن لا ينتهي.

     وبالرغم من الصعوبات التي واجهت عطية من حيث التعليقات والانتقادات الموجهة له كرجل يعمل"طباخا" إلا أن مستقبل هذه المهنة التي انخرط فيها وأحبها جعلته يقف أمام هذه الحواجز والعوائق قائلاً " لو لم أحب هذه المهنة لما بقيت فيها ثلاثة عشر عاماً". ولا ينكر عطية بأن نسبة الرجال الذين يعملون في المطابخ أعلى من النساء، ويعزو السبب إلى الوقت الطويل والجهد الكبير الذي تحتاجه هذه المهنة والذي ليس بمقدور الفتيات والسيدات تحمله بشكل عام، كما أن التعامل مع الشباب" أريح".

    لم يعد الخجل عائقا أمام الشباب، إذ أصبحوا يقبلون على هذه المهنة "الطبخ" دون أي تردد بعكس الأعوام السابقة، ويتضح مما سبق بأن بعض من اختار الطبخ "مهنة" يجد فيها مستقبلاً جيداً وبعضهم الآخر امتهنها لمردودها المادي الجيد مقارنة مع ما هو متوفر من المهن الاخرى.

    يرى عطية بأن مهنة" الطبخ" كأي مهنة اخرى تنطوي على جوانب ايجابية، إلا أن لها جوانب سلبية منها  إنها تؤثر على العلاقات الاجتماعية بشكل عام بسبب ساعات العمل الطويلة، حيث لا تتيح له الوقت الكافي للتواصل الاجتماعي، اذ تمر ايام لا يتمكن من رؤية عائلته وأصدقائه، وخصوصاً في أوقات الصيف حيث يكون حجم العمل كبيراً.

    ومن النادر أن يتحول الطباخ الى كاتب أو مؤلف ولكن السيد "انطوني بوردان" استطاع ان يجمع بين المهنتين وبكل نجاح على ما يبدو فبعد خمس وعشرين سنة قضاها في ادارة اشهر المطاعم في نيويورك، باريس،طوكيو، يعود هذا الطباخ الشهير إلى سنوات عمله السابقة ليروي قصة مغامراته الطريفة والشيقة من خلال كتابه" المطبخ الشخصي مغامرات في مطبخ المتعة واللذة"، ويقول في كتابه "إن الطعام شيء جيد وبالنهاية فإن المطبخ لا يخص الطباخين فقط سواء كانوا رجالاً أم نساءً وإنما يعني كل الناس لانه لا يوجد شخص إلا ويأكل أو يحب الأكل بشكل ما ولكن معظم الناس لا يعرفون أسرار الطبخ وخباياه وخصوصاً أولئك الذين لم يجربوا التواجد في المطبخ وتحضير الأكل، انهم يجدون الوجبة جاهزة على طاولاتهم في المطاعم، ولكنهم لا يعرفون كم من الوقت استغرق تحضيرها، ومن حضرها وما هي الاحاديث التي تجري داخل جدران المطابخ بين رئيس الطباخين ومساعديه، هناك عالم كامل بكل اجوائه وحياته هو عالم الطبخ، وقليل من الناس يعرفون أسراره". ثم يضيف المؤلف انطوني بوردان في كتابه" بالنسبة لي كانت عملية الطبخ والتفنن في صنع الأكل أو تحضيره هما حياتي".

التعليق