تطريز بكين: تقليد شعبي تحميه العائلات الفنية

تم نشره في الاثنين 25 تموز / يوليو 2005. 10:00 صباحاً

   عمان - الغد - تطريز بكين فن يدوي تقليدي في بكين انتشر في القصور الامبراطورية في قديم الزمان. ومع انهيار أسرة تشينغ الملكية في باكورة القرن العشرين، خرج فنانو التطريز من القصور وانتشروا وسط الشعب وكاد هذا الفن أن يضيع. وبعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية أنشأت الحكومة مصانع التطزير الأمر الذي دفع الفنانين الكبار في السنّ الى استئناف ممارسة هذا الفن القديم، نقلا عن إذاعة الصين الدولية.

   وكان جدّ فنان التطريز ياو فو يننغ مطرّزا في هيئة التطريز بالقصر في أسرة تشينغ الملكية، وتعلم ياو التطريز في مصنع لونغ تشانغ للتطريز في السادسة عشرة من عمره. يقول إن "التطريز تقليد عائلي في أسرتي وهو فن مميز جدا. دخلت المصنع لأصبح مطرّزا. وخلال سنوات التعلّم تعوّدت على إبرة التطريز واستطعت أن أجلس مطرّزا لساعات طويلة."

     ويسمى تطريز بكين بـ "تطريز القصر" أيضا، ونشأ وتطور على أساس التطريز الشعبي في شمال الصين. ويرجع تاريخ تطريز بكين الى زمن قديم وازدهر في أسرة هان الملكية (206 ق.م-24م) ووصل الى ذروته في أسرة لياو الملكية (907-1125م)، وفي أسرة يوان الملكية (1206-1368م) بدأ الفنانون استخدام الخيوط الذهبية والفضية في التطريز على ملابس الاباطرة، مما جعل الملابس زاهية وباهرة.

     وفي أسرة تشينغ الملكية (1616-1911م) صنّف فن تطريز بكين في قائمة "الكنوز الفنية الثمانية الكبرى ببكين"، وهي: الأدوات اليشمية، وخزف كلوازونية، ونحت العاج، والزخارف المرصعة بالذهب، والمنحوتات اللكّية، والزخارف بالتخريم، وسجاد القصور وتطريز بكين. وكانت في حكومة أسرة تشينغ الملكية هيئة تطريز وكان يعمل فيها 30-50 فنانا متخصصا في التطريز لتجهيز ملابس الأباطرة والوزراء. وأمر إمبراطور تاو قوانغ في أسرة تشينغ الملكية الرسامين في القصر على تصميم التطريز، الأمر الذي أضاف فن الرسم الى فن التطريز حتى أصبح فن التطريز فنا عالي المستوى للغاية.

      وتحتوي مواضيع تطريز بكين على الشخصيات في المسرحيات القديمة والمناظر الطبيعية مثل الأزهار والفواكه والأعشاب والحيوانات وغيرها. وتتميز أعمال فن تطريز بكين بفخامة الألوان وزهائها، وتهتم مضامينه بمعاني الرسومات، مثلا، ترمز رسومات الأقلام والأوراق والحبر الى الأسرة المثقفة والأدبية، وترمز أربعة أزهار تتفتح في الفصول الأربعة المختلفة الى السلام والأمن طوال السنة، وترمز زهرة شجرة الفوانيا الى الثروة والغناء، وترمز يد البوذا الى بركة ورحمة البوذا.

      ويستغرق تطريز عمل واحد وقتا طويلا ومن الضروري أن يكمل شخص واحد عملا كاملا من البداية الى النهاية، لأجل أن تحافظ الرسومات على وحدة التصميم ودقة التطريز. وقال ياو فو يينغ إن تطريز قطعة للتزيين على قميص امرأة يستغرق 20 يوما على الأقل، ويستغرق تطريز جاكيت من الطراز الصيني التقليدي أكثر من 10 أشهر.

       وقال ياو فو يينغ، إن توريث مفهوم فن تطريز بكين مهم جدا بالإضافة الى توريث مهارة عمله، فإذا لم يفهم الفنان معاني رسومات التطريز فسوف تنحرف هذه الرسومات عن مضمونها. ويجب على الفنان أن يجسد المفهوم والثقافة بإبرة تطريزه لكي يتوارث هذا الفن العميق وتطويره جيلا بعد جيل.

التعليق