"المجد" النصراوية تروي التراث باداء فني متميز

تم نشره في السبت 23 تموز / يوليو 2005. 10:00 صباحاً
  • "المجد" النصراوية تروي التراث باداء فني متميز

جمانة مصطفى

 

    استطاعت فرقة المجد النصراوية التي هزت بأقدامها خشبة المسرح الشمالي في جرش مساء اول من امس ان تستعيد الالحان الفلسطينية القديمة حتى بكى بعض الحاضرين حنينا وشوقا.

ولعل شعبا لم يسخر فنه وتراثه الموسيقي لخدمة قضيته وهمه مثل الشعب الفلسطيني،وخير مثال على الاسقاط السياسي في العمل الفني هو ما قدمته المجد في أمسيتها التي استهلتها المطربة رانية راشد بأغنية "يا فلسطينية" التي تنادي كلماتها الفلسطيني المغترب وتناشده ان لا ينسى قضيته وابناء وطنه الصامدين في الداخل.

وعقب الاغنية تظهر الممثلة "ربى بلال" التي تقدم عدة مشاهد تمثيلية لدور العجوز الفلسطينية، المشهد الاول كان شكوى للعجوز من كنتها يتم تسخيره كاملا للمقارنة بين الجيلين بأسلوب فكاهي لا يخلو من الكوميديا السوداء.

وبتواصل وانسيابية كان الانتقال بين المشاهد حيث يدخل مدرب الفرقة الشاعر "جمال حبيب" الى المسرح ليواسي العجوز ببعض ابيات الشعر ويقول لها "علشانك يا ستي" وهذه الجملة الاخيرة هي التي تأتي بالأحفاد من الجيل العشريني للدبكة على انغام  "يا زريف الطول".

وتدب الحياة في كلمات الجدة التي تعود بمشهد تمثيلي اخر لتظهر املها بهذا الجيل، وكأي جدة تروي لهم حكاية اللحن الفلسطيني الشهير "يا حلالي يا مالي" .

وتخرج مرة اخرى "رانية راشد" الى المسرح لتثير شجون وحنين الكثيرين من ابناء الجيل الستيني من الحضور بغنائها"هدي يا بحر هدي"، وفي تصعيد عاطفي اخر يخرج جمال حبيب ويلقي قصيدة لسجين يراسل حبيبته من داخل السجن يطالبها بألا تيأس من الانتظار ليقول لها "راجعلك ولو مرقة" مصاحبا الشعر صوت العود الذي يزيد من تعبيرات الكلام ويضفي عمقا على المعاني الحزينة التي تحملها القصيدة، لتقدم الفرقة  بعد ذلك عدة دبكات  "ليّا وليّا" و"عذابي جمال" و"جافاني".

   والى الجدة مرة اخرى التي تظهر هذه المرة خلال محادثة هاتفية مع ابنها المغترب في لندن، وفي الوقت الذي تخبره فيه عن استشهاد اخيه وطلاق اخته والحالة الصحية المتردية لأبيه كتمثيل للوضع الصعب الذي يعيشه فلسطينيي الداخل، يتحدث الابن عن زوجته الانجليزية وابنه الذي اسماه مايك، ويختم بجملة يقصد ان تكون ساخرة بأنه تبرع بـ 100 دولار للانتفاضة.

الفقرة التالية كانت بصوت المغني "مازن شاما" الذي قدم الموال الشهير "فلسطين لا تزعلي بكره الزمان يعود، عجب غزلان البلد تبدلو بقرود".ولعل اكثر الفقرات تأثيرا بالجمهور كانت اغنية "والله لازرعك بالدار يا عود اللوز الاخضر" ،أما الفقرة الاهم في الامسية فهي المشهد التمثيلي الاخير للعجوز الذي توصي خلاله اولادها واحفادها وكل جيلهم بالحفاظ على ارضهم وعدم نسيان تاريخهم ، ومشهد الوصية هذا ختم مشاهد العجوز التمثيلية والتي قدمتها "ربى بلال" باقتدار وتمكن عال، وختمت الفرقة امسيتها بأغنية "جنة جنة" ، ولم يخف الجمهور اعجابه بالتصفيق الطويل والحار.

فرقة المجد النصراوية للرقص والفنون الشعبية فرقة راقصة غنائية تستلهم التراث الفني الانساني عموما والتراث الشعبي الفلسطيني خصوصا في خلق اعمال فنية معاصرة، تعبر عن مشاعر واحاسيس مبدعيها من خلال ممارسة فنية جمالية.

تأسست الفرقة  في العام 1993 بدعم من بلدية الناصرة ودائرة المراكز الجماهيرية،وحققت حضورا فنيا بارزا ومميزا،حتى أصبحت احد العناوين الابداعية،كما التزمت الفرقة من خلال ادائها بتعزيز الهوية الثقافية العربية الفلسطينية مما أهّلها وبجدارة لتمثيل فلسطين في المهرجانات الفنية المحلية والدولية.

تتكون الفرقة من 30 راقصا وراقصة وعازفين من شباب وشابات الناصرة ومن مختلف العائلات والاحياء والطوائف مما يعكس صورة ناصعة اخرى عن المدينة كنموذج للتآخي والتفاعل الاجتماعي.

وتطمح الفرقة الى التواصل مع الجمهور العربي والجاليات الفلسطينية في انحاء العالم والوطن العربي.كما تطمح الى تعزيز الهوية الثقافية والتعبير عن المواضيع الثقافية والاجتماعية في اطار ترفيهي ممتع ، وتعزيز المهارات الابداعية لدى الشبيبة وقيم التطوع لديهم والمساهمة في اظهار الوجه الحضاري للشعب الفلسطيني امام العالم.

وقد شاركت الفرقة في عدد من المهرجانات منها مهرجان بولندا 1995 ومهرجان جرش1996 ، وعدة مهرجانات في هنغاريا والنمسا1997  ومهرجان البترا1998 ومهرجان شبيب الزرقاء 1998 وعروض للجالية الفلسطينية في اثينا 1999  و2000  ومهرجان الاكراد في المانيا 2001 وفي العام 2002  مهرجان الشعوب في اسبانيا، بالإضافة إلى عروض للجالية الفلسطينية في اسبانيا،و مهرجان الفحيص.2004

تصوير:صلاح ملكاوي

التعليق