توحيد المتحف المصري في برلين بعد انقسام

تم نشره في الأربعاء 20 تموز / يوليو 2005. 10:00 صباحاً
  • توحيد المتحف المصري في برلين بعد انقسام

    برلين - تنتقل واحدة من أجمل النساء في تاريخ الفن إلى عنوان جديد هذا الصيف لتشهد توحيد المجموعة العجيبة في المتحف المصري في برلين بعد انقسام أكثر من ستة عقود من الزمان.

ويشكل التمثال الحجري الانيق للملكة نفرتيتي بؤرة هذه المجموعة التي سيعاد عرضها أمام الجمهور في 13 آب (أغسطس) في مقرها الجديد - القديم في مجمع جزيرة المتاحف في برلين في قلب العاصمة الالمانية.

ويتوج إعادة الافتتاح الكبير 15 عاما من العمل الدؤوب لاستعادة وتجديد المتحف وتصنيف المجموعة الاثرية التي توزعت للمحافظة عليها خلال الحرب العالمية الثانية وعرضت في مساحات ضئيلة في نصفي المدينة المقسمة حتى الان.

هذا الحدث موضع انتظار كبير في عالم الاثار لان مجموعة برلين تصنف من بين أهم مجموعتين أو ثلاث مجموعات في العالم خارج مصر نفسها. فمجموعات المتحف البريطاني ومتحف اللوفر في باريس ومتحف متروبوليتان في نيويورك هي المنافسة الرئيسية لمجموعة برلين التي تغطي كافة العصور من فترة ما قبل الاسر إلى عصر الرومان.

وحتى الان من غير الممكن رؤية المجموعة في مكان واحد. ونظرا لحقيقة أن مساحات العروض محدودة فأن معظم قطع المجموعة تظل مخزنة بعيدا.

   ويجمع الاثريون والمؤرخون الفنيون على برلين لعرض الاعمال الفنية التي لم تعرض منذ ما يقرب من 70 سنة.

وبما لا يدع مجالا للشك أن أكثر القطع أهمية في مجموعة برلين هي واحدة من أعظم قطع الفن المصري القديم التمثال النصفي للملكة نفرتيتي من الاسرة الثامنة عشرة والذي يعود إلى 3300 عام.

ويشكل التمثال النصفي المصنوع من الرخام الملون والذي يصور امرأة جميلة ترتدي غطاء للرأس فريد على شكل مخروط حجر الزاوية في المجموعة منذ أن أكتشف علماء الاثار الالمان التمثال في أنقاض ستوديو لفنان قديم على ضفاف النيل عام 1912.

وكانت المجموعة قد وضعت في البداية في المتحف الجديد الذي يبعد عدة أمتار عن قصر هوهنتسولارن في قلب برلين.

وتجسيدا لطراز هذا الزمان جرى ترتيب المتحف ذاته من الداخل ليشبه معبد مصري قديم مكتملا بنقوش هيروغليفية على الجدران.

ولكن عندما تساقطت القنابل على برلين خلال الحرب العالمية الثانية سارع أمناء المتحف بإخفاء الكنوز الفنية بالمدينة في مخازن خارج المدينة. وبعد الحرب انتقل بعض هذه المخازن لتصبح في ألمانيا الشرقية بينما البعض الاخر بقى في ألمانيا الغربية.

وأنتهى الامر بنفرتيتي في الغرب وأتخذت مقرا في المتحف المصري بغرب برلين في منزل تحول لمتحف تحت الحراسة عبر شارع قريب من قصر شارلوتنبرج. لكن معظم مجموعة برلين المصرية ظلت في الشرق وعرضت في متحف بود في برلين الشرقية حتى سقوط جدار برلين.

والان وبعد فترة طويلة تعود نفرتيتي إلى المتحف المعاد بناؤه من جديد والمسمى المتحف القديم.وهذا المتحف يتسم برومانسية حزينة وهو من مخلفات الحرب فيظل نظام ألمانيا الشرقية الذي لم ير زعماؤها أبدا إنه صالح للاسترداد مستشهدين بأسباب "إيديولوجية" بعدم لمس متحف بناه ملوك بروسيا.

والان يعد هذا المتحف تحفة معمارية تعود للقرن الثامن عشر وهو مقر ملكي مناسب لملكة مصر القديمة.ٍ

ورغم ذلك فأن المتحف القديم هو مقر إقامة مؤقت فقط بالنسبة لها. فمقرها الاصلي في المنطقة المجاورة للمتحف القديم سيكون جاهزا في عام 2008 أو 2009 لتعود إلى مقرها من جديد.

   وقد أحاط الغموض بالتمثال منذ اكتشافه في 7 كانون الاول (ديسمبر) عام 1912 سليم تماما بشكل لا يصدق وذو ألوان زاهية بعد ما كان منسيا في الرمال منذ عصور الاضطراب القريبة من عصر الفرعون أخناتون وهو واحد من أكثر الحكام غموضا على مر العصور.

وفي عام 1913 وافقت الامبراطورية العثمانية على السماح لمكتشفها وهو الاثري الالماني الهاوي والمقاول جيمس سيمون بالاحتفاظ بملكية التمثال.

قام سيمون بنقله إلى أوروبا وعرض نفرتيتي بشكل بارز في منزله في برلين قبل أن يعيره في وقت لاحق إلى متحف برلين وفي النهاية التبرع به في عام 1920 لينضم إلى مجموعة برلين.

وفي عام 1933 طلبت الحكومة المصرية استعادة نفرتيتي وهو أول طلب من الطلبات العديدة التي تقدم على مدى عشرات السنين. وكان أحد الالقاب العديدة التي حملها هيرمان جويرينج هو رئيس وزراء بروسيا (التي تضم برلين) وأقترح بناء على هذه الصفة على الملك فؤاد الاول ملك مصر إعادة نفرتيتي إلى القاهرة في القريب العاجل.

لكن هتلر كانت له خططا أخرى. فمن خلال السفير الالماني لدى مصر إيبرهارد فون ستوهرر أبلغ هتلر الحكومة المصرية إنه شديد الاعجاب بنفرتيتي.

وكتب الفوهرر "أنني أعرف هذا التمثال المشهور". وأضاف "لقد شاهدته ومعجب به كثيرا. إن نفرتيتي تسعدني بشكل مستمر. إنا لتمثال قطعة فنية فريدة ومفخرة وكنز حقيقي".

وقال هتلر إن نفرتيتي لها موضع في أحلامه الخاصة بإعادة بناء برلين وإعادة تسميتها بجرمانيا.

وواصل هتلر قائلا "هل تعرفون ما أسوف أقوم به يوما ما ؟ سوف أبني متحفا مصريا جديدا في برلين".

وقال "إنني أحلم به (المتحف). وداخله سأبني غرفة سقفها على شكل قبة كبيرة. وفي الوسط ستتوج نفرتيتي. فأنا لن أتخلى أبدا عن رأس الملكة".

ورغم عدم ذكره لها في ذلك الوقت فأن هتلر تصور ما هو أكثر بالنسبة للمتحف. فكان هناك صالة تشريف واسعة بها تمثال نصفي لهتلر.

ومات هتلر وماتت معه أحلامه الجنونية. ولكن نفرتيتي ظلت محتفظة بابتسامتها الصافية. ورغم أن عمر نفرتيتي 3300 سنة إلا أن لسان حالها يقول إن مثل هذه السنين سيمر وسوف أبقى.


 

التعليق