مص الإبهام تعبير عن الشعور بالوحدة ووسيلة للتسلية

تم نشره في الاثنين 18 تموز / يوليو 2005. 10:00 صباحاً
  • مص الإبهام تعبير عن الشعور بالوحدة ووسيلة للتسلية

وفاء أبوطه

    تعتبر اليد إحدى وسائل انتقال كثير من الأمراض وخاصة الجرثومية والطفيلية وبعضها قد يكون خطيراً ويسبب مشاكل في الجهاز الهضمي أو التنفسي أو المخ, من هنا تنبع خطورة مص الطفل لإبهامه.

   اهتم الاختصاصيون في علم النفس كثيراً بهؤلاء الأطفال الذين يمصون أصابعهم, واكتشفوا بأن مص الاصبع محاولة من الطفل للتخفيف من حدة التوتر التي يحس بها, وأنهم أطفال حيويون وكثيرو الحركة ومتسلطون, لا يعبرون عن مشاعرهم بصورة سليمة, ويصبح مص الاصبع مجرد تفريغ حركي وتصرف غريزي فحين يمص الطفل إبهامه، تهدأ حالته المتوترة .

     ويؤكد علماء النفس أن الطفل الذي يشغل ذهنه وقواه العقلية بإصبعه وفمه فقط لن ينتبه للأمور الأخرى المحيطة به، وعدم الانتباه هذا سيقلل من تفاعله مع الآخرين, فاستخدامه ليديه سيقل لأن إحداهما في فمه, ويقل أيضاً استخدامه للسانه مما قد يؤثر على لغته وتطور قدرته التعبيرية في التفاعل مع الآخرين، وبالمجمل فإن مشاركته الجسدية واللغوية تقل.

     ترى اختصاصية التربية وتعديل السلوك ليليان عيسى سكرية أن مرحلة الطفولة أهم فترة يمكن للمربي أن يغرس فيها المبادئ القويمة، ويعدل سلوك الطفل فيها قبل أن يكبر ويصبح من الصعب تغيير أي سلوك اكتسبه منذ الصغر، لأنه تعود عليه أثناء مرحلة الطفولة, مشيرة إلى أن عادة مص الاصبع مقبولة لمن هم دون سن الثالثة, فقد يتركها الطفل من تلقاء نفسه ويعود سويا كبقية أقرانه, أما اذا استمر الطفل في ممارستها بعد ذلك فإنها تعتبرعادة يجب وضع حل لها.

   وتضيف سكرية: مص الاصبع له أسباب عديدة لا نستطيع كشفها في كثير من الحالات, ولكن على الأم أن تعي أن الطفل كائن بشري يجب أن تحترم ميوله ومتطلباته، وله نفسيته وعقليته التي يجب أن تعامل معاملة خاصة، فإذا ضيق على الطفل من قبل الأهل أو معلم المدرسة فإنه غالبا ما يشحن بالتوتر النفسي الذي ينفس عنه بطريقة أو بأخرى، ومن المؤكد انه من الصعب إيقاف الطفل حتما عن ممارسة هذه العادات فيما بعد.

أسباب ودوافع

    الأسباب التي تدفع الطفل إلى مص أصابعه كثيرة وغامضة, وجميعها تؤدي إلى نقل أمراض عديدة, وتؤثر في شكل الفكين والإطباق ومظهر اصطفاف الأسنان، حسب ما ذكرت سكرية, وتبدأ على الغالب عند بلوع الطفل الشهر الثالث أو الرابع، وذلك بعد تناول طعامه أو الشعور بالجوع، وتتطور العادة بعد ذلك فيبدأ الطفل بممارستها قبل الطعام أيضا أو في أوقات مختلفة، وعند بلوغ الطفل الشهر السادس قد يقلع عن هذه العادة إذا أعطي شيئا آخر للاستغناء عنها، ولكنها تقوى في الشهر السابع، وتزداد ممارسته لها معظم أوقات النهار والليل, واذا حاولنا نزع الاصبع من فمه يصدر عن ذلك صوت يشبه صوت نزع غطاء الزجاجة, ويعود الطفل حالا إلى المص اذا أجبر على إبقاء اصبعه خارجا بوسيلة ما، وهنا يبدأ قلق الأهل واهتمامهم ويحاولون جعل الطفل يقلع عن هذه العادة، إلا أن التدخل في هذه الفترة يضر أكثر مما يفيد.

     ويتوجب على الأبوين أن يكتشفا السبب بنفسيهما ويعملا على إزالة آثاره ونتائجه، وإذا أخفقت كل مساعيهما لمعرفة ذلك ومنعه من مص أصبعه فإن مقاومتهما إياه وتأنيبهما له على سلوكه قد يدفعه إلى أن يمارس عادته في الخفاء، وإلى أن يستقر في نفسه شعور بالحزن مع إحساس بالذنب, وقد يرافق عادة مص الاصبع عادات أخرى, قضم الاظافر, أو اللعب بالسرة أو الشعر، واذا حاول الوالدان منعه من ذلك فإنه سرعان ما يصرخ ويبكي.

حلول مقترحة

     تقترح سكرية عدم إشعار الطفل بأنه في خطر أو الانزعاج من سلوكه، أو زجره بطريقة يستشف منها الامتعاض من سلوكه، لأن ذلك قد يدفعه إلى العناد والإصرار على ما هو عليه, وعلى الأم أن تقرأ للطفل قصصا ذات صلة بمشكلته دون الإشارة إلى أنها تتواجد فيه، لأنه سوف يستشعر ذلك بنفسه، وسيحاول تصحيح سلوكه أو تعديله كما يفعل شخوص القصة.

     وتؤكد سكرية على أهمية الاشباع العاطفي للطفل, فحرمان الطفل من حاجته الأساسية من حب والديه وعدم الاهتمام الكافي به, يمهد لمص الإبهام, وعلينا أن ننتبه إلى أن الإفراط في المص قد يكون دليلا على الرغبة والحاجة الشديدة واليأس, وقد يلجأ الطفل إلى مص إبهامه عندما يشعر بالوحدة ولا يملك أية وسيلة للتسلية واللعب بها, ويشعر أنه مقيد, فمص الاصبع يسد له فراغ الوحدة والتعب، وتشتد هذه العادة كلما اشتد الشعور بالتعب والوحدة.

وعن اللجوء إلى أساليب متنوعة مثل: لف يد الطفل أو ربطها، أو إلباسه قفازاً، أو وضع مواد حارة (كالفلفل) أو مواد مرة الطعم, تقول سكرية: ما لم يدرك الطفل جيداً سبب اختيار الوسيلة العلاجية ووجود رغبته في المشاركة في المعالجة، فإنه بلا شك سينظر لهذه الوسيلة العلاجية كعقاب مما قد يزيد من ردود فعله السلبية ويرفع من حد توتره.

التعليق