"خيط الدم" لجمال ابو حمدان :نص رومانسي يؤسس لمرحلة عشق جديدة

تم نشره في الأحد 17 تموز / يوليو 2005. 10:00 صباحاً
  • "خيط الدم" لجمال ابو حمدان :نص رومانسي يؤسس لمرحلة عشق جديدة

   عمان- ما الذي اراده جمال ابو حمدان من خيطه النازف ذاك ؟ هل كان مبررا ان يتزين كتاب جمال ابو حمدان الصادر عن دار ازمنة للنشر والتوزيع على صفحة الغلاف الاولى بكلمة  "رواية"  ؟ فالعمل اقرب الى القصة الطويلة منه الى العمل الروائي بابتعادها عن نسج حركة الشخوص السائد في العمل الروائي .

قصة"خيط الدم" ليس فيها ما يعيبها .. فهي استطاعت ان تصنع نصا مدهشا عبر لغة شاعرية محسوبة بدقة وان تضيء مكامن الابداع عند "ابو حمدان" الذي يشكل علامة فارقة في الابداع والتميز على المستويين المحلي والعربي .

القصة الطويلة او الرواية تؤرخ لقصة الدم العربي والاسلامي المسفوح بادوات مختلفة وعبر ايادي الفتنة التي طالت بنية المجتمعين العربي والمسلم في فترة الذبح العقائدي التي عصفت بلبنان والبوسنة فهل كانت "هاله الصافي" تدرك ان مصيرها محكوم بتمسك الاخوة بعقلية الثأر والانتقام وهي تعيش في باريس المدينة المتحررة من كل مفاهيم المجتمعات العربية الباحثة عن الثأر ؟.

وهل كان يدرك"مولى حساتوفيتش" ان امه ستلاقي مصيرها الاخير وهي تحلم بالعودة الى البوسنة التي اشعل صمتها ليل البارود الصربي الذي كان يقتل على الهوية .

ثمة رومانسية غالبة على النص تدين الواقع وتؤسس لمرحلة عشق جديد على غرار عشق (قيس وليلى) ولكن هذه المرة في باريس المدينة التي تلم بالماضي والحاضر وتحتضن القادمين من منافي الحروب التي تأكل الاخضر واليابس فتقدم لهم فرصة العشق التي تنفرد بها عن كل مدن العالم .

لكن القادمين الى باريس والمحملين برائحة البارود يصرون على جعلها مسرحا فجائعيا لحساباتهم الماضوية المبنية على التقسيم الديني والطائفي ، فالصافي الفتاة اللبنانية المسيحية اغتال والدتها احد قناصة الحواجز التي لم تكن تفرق بين مسلم ومسيحي و تلتقي عند نقطة عشق واحدة مع المسلم (مولى حساتوفيتش)  القادم من البوسنة حيث راحت اخته ضحية ايضا لعنف طائفي ورصاص اعمى .وتتنامى لغة العشق بين الاثنين الباحثين عن التوحد في محاولة لنسيان الماضي .

يقول مولى وهو يحاول اقناع امه لتوافق على ارتباطه بفتاة احلامه " من الظلم ان تحقدي على فتاة لا تعرفينها،ما ذنبها" فتجيبه الام الثكلى" ذنبها انها مسيحية الا يكفي ؟".ويتابع مولى حواره مع والدته " كان لنا جيران مسيحيون في سراييفو وكانوا اصدقاء ، وكنت تحبينهم " فتقاطعه الام " لقد اغتصبوا اختك وقتلوها ..انت تريد ان تفجعني مرة ثانية ..افقدوني هولاء القتلة اختك ويريدون ان يفقدوني اياك".

ويصطدم مولى برؤية العجوز التي اخذت تنوح بحركة انفعالية موغلة في تفردها " نعم هم كذلك ساعود الى البوسنة.. فهناك ارحم لي من ان تقاسمني القادمة الجديدة بدم اختك فكيف انساها" .

   وعلى الطرف الاخر من معادلة العشق المحكوم بالموت بحكم العقلية الابوية الشرقية الانتقامية يدور حوار من نوع اخر بين الصافي ووالدها واخوتها اذ يفجع الوالد بطروحات الابنة التي تتناسى دم امها لاجل عشقها " لقد قتلها المسلمون وانت تعرفين ذلك " لكنها تصر على الدفاع عن لحظة العشق الاخيرة التي تتمسك بها بحثا عن مستقبل يغطي سوداوية

الحاضر المتشنج "قتلتها الحرب العمياء التي لم تفرق بيننا وبينهم.. كلنا ضحية لها ".

وكاد حب الاثنين ان يصطدم على مذبح الماضي ويصر " ابو حمدان" في ختام قصته على التفريق بين الاثنين.

ولكن ماذا لو انه وضع نهاية مفتوحة على تأويل مختلف ؟ ماذا لو انه جعل لغة الحب والحياة تنتصر ؟ الم يكن ذلك اجدى للفضيلة كي تنتصر على احتقانات المجتمع المأزوم الذي اغلق عينيه في عاصمة النور كي لا يرى من الحب شيئا .

جمال ابو حمدان في قصته التي تعيدنا الى اجواء الحب الرومانسي والادب الرومانسي الذي ساد مطلع الخمسينيات من القرن الماضي يدين القتل بكل اشكاله وانواعه مهما كانت الاسباب.. وينتصر للحب .

لكن المدينة الفاضلة التي ينشدها وننشدها معه لم تزل موغلة في عنادها محتضرة على مذبح الكراهية في مجتمع ما زال مشدودا اليها ."خيط الدم" قصة تدين حقبة سوداء في التاريخ العربي والاسلامي الحديث ..انها تدين الموت وتنتصر للحب والعشق ..لكن خيط الدم ما زال مسفوحا على مرأى منا .


 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رواية خيط الدم (asma)

    السبت 29 حزيران / يونيو 2013.
    قصة رائعة