فلسفة "اللا حمية" تحسن المزاج لكن.. هل تنقص الوزن؟

تم نشره في الأحد 17 تموز / يوليو 2005. 10:00 صباحاً
  • فلسفة "اللا حمية" تحسن المزاج لكن.. هل تنقص الوزن؟

   لعل السمعة السيئة لبرامج الحمية المختلفة على مستوى العالم هي من ناحية تأثيراتها السلبية على الجسد، خاصةً إذا صاحَبها تأرجحُ الوزن أو ترجاف الجسدِ، وكذلك لارتباطها في أذهان الكثيرين باضطراب سلوكيات الأكل، إضافةً إلى ما يراه الناس على أنه مجرد فشلٍ للحمية، لعل هذه العوامل وغيرها كانت سببا في ظهور توجهات فكريةٍ مختلفة لمواجهة المشكلات التي تواجه عادةً بالحمية المنحفة بطريقةٍ أخرى غير الحمية.

     وبعبارةٍ أخرى، نظرًا لفشل الحميةِ وكونها لا تنفع إن لم تضر، طور بعض المفكرين الغربيين،بحسب موقع "اسلام اون لاين" برامج علاجية تقوم على فلسفة اللا حمية، ليواجهوا بها زيادة الوزن خاصةً في الحالات التي يظهر فيها مرضٌ من الأمراض الجسدية التي ترتبط بزيادة الوزن، كارتفاع ضغط الدم مثلا، وهي برامج تختلف كثيرًا في تفاصيل كل منها والفلسفات الفرعية التي يحتويها، لكنها تشترك بوجهٍ عامٍ في محاولة الوصول إلى أهداف معينة يأتي على رأسها زيادة الوعي بسلوكيات الحمية ، وفحوى التأثيرات الضارة الناتجة عنها، والتعرف على المفاهيم الثقافية الشائعة ومحاربتها، مثل أن النحافة خيرٌ من البدانة، وأن الجمال مرتبطٌ بالرشاقة، وأن الإنسان يستطيع باستخدام إرادته أن يضبط وزن وصورة جسده، وكذلك مساعدة المشاركين في البرنامج العلاجي على وقف الحمية، والامتناع عن التقييد المتعمد لتناول الغذاء، أو الاجتناب المتعمد لأنواعٍ معينةٍ من الغذاء، إضافة إلى تعليم وتدريب المشاركين على الكيفية التي يتركون لأجسادهم بها أن تضبط توازنها من خلال التعرف على الإشارات الجسدية الطبيعية المنبئة بالجوع والشبع، وزيادة تقبل الذات وتقبل صورة الجسد من خلال تقبل الذات لا من خلال إنقاص الوزن.

التضييق السلوكي

     ولقد أجريت بعض الدراسات لتقييم تأثيرات مثل هذه البرامج العلاجية فبينت إحدى هذه الدراسات (Polivy& Herman,1992) تحسن النساء البدينات الملحوظ من ناحية المزاج ،وتقدير الذات وسلوكيات الأكل بعد عشرة أسابيع من برنامج اللا حمية، لكنهن ازددن وزنًا متوسطه ستة كيلوجرامات خلال البرنامج، وفقدن ما قارب نصف تلك الزيادة بعد ستة أشهر. وفي دراسةٍ أخرى تبين عدم حدوث تغيرٍ لا في الوزن ولا في معدل ضغط الدم بعد ثلاثة شهورٍ من تطبيق أحد برامج اللا حمية، وفي أطول الدراسات في هذا المبحث (Foreyt & Goodrick,1995) عقدت مقارنةٌ بين برنامج لا حمية وبرنامج حميةٍ منحفةٍ تقليدي فيما عدا أنه لا يتضمن الوزن الأسبوعي المتكرر للمشاركات، حيث قسمت المشاركات من البدينات المصابات باضطراب نوبات الدقر (الأكل الشره) إلى مجموعتين تلقت مجموعةٌ منهن برنامج اللا حمية بينما تلقت المجموعة الأخرى برنامج الحمية المنحفة التقليدي، وقد تحسنت المجموعتان فيما يتعلق بنقصان نوبات الأكل الشره، لكن النساء في مجموعة اللا حمية زدن وزنًا بمتوسط 1,4 كجم، بينما فقدت النساء في المجموعة الأخرى وزنًا بمتوسط 0,6 كجم، وقد علل الباحثون ذلك النقص البسيط في وزن المجموعة الثانية بعدم التضييق السلوكي الذي التزم به البرنامج ضاربين المثل بعدم وزن المشاركات بصورة أسبوعية.

العلاج المعرفي

     وقارنت دراسةٌ أخرى قصيرة المدة (Ciliska,1998) بين مجموعة من زائدي الوزن تلقت برنامجا معرفيا قائما على فلسفة اللا حمية، ومجموعة ثانية تلقت برنامج علاج سلوكيا لإنقاص الوزن، وثالثة كمجموعة ضابطة، وبعد شهرين فقد المشاركون في المجموعة الأولى 1,8 كجم في المتوسط وفي المجموعة الثانية فقد المشاركون 2,6 كجم، بينما كان متوسط زيادة الوزن في المجموعة الضابطة 0,75 كجم. إلا أنه ظهر فرقٌ واضحٌ بين المجموعة الأولى والثانية فيما يتعلق بالتوجهات نحو الأكل أو بالحالة النفسية، وقيمت مجموعة العلاج المعرفي القائم على اللا حمية بأنها الأفضل أداءً، وبعد ستةِ أشهر تمت متابعة المشاركين بالهاتف، وتبين استمرار المشاركين في فقد الوزن، ولكن المعلومات المستمدة عن طريق المتابعة بالهاتف بالطبع لا نستطيع اعتبارها معلوماتٍ موثوقا بها.

     وحتى الآن لم تتمكن البرامج المعرفية القائمة على اللا حمية من إحداث التحسن المطلوب في إنقاص الوزن أو تحسين الحالات المرضية المصاحبة للسمنة، رغم أنها تحسن تقبل الجسد والذات وتحسن المزاج، وتجعل عادات الأكل أكثر صحةً من ذي قبل، لكن المطلوب في الكثير من الحالات - وهو إنقاص الوزن- ما يزال غير متحقق حتى الآن، ولعل إدماج نوعي العلاج المعرفي القائم على اللا حمية مع بعض أساليب العلاج السلوكي التقليدية للتعامل مع الوزن الزائد يعطي نتائج أفضل (Sbrocco et al.,1999)، وقد بينت دراسةٌ حديثةٌ أن النساء البدينات اللاتي اشتركن في برنامج لا حميةٍ معرفي مع حميةٍ منحفة متوسطة الحصر (1800 كيلو سعر حراري يوميا) قد فقدن بعد مرور عام كاملٍ من بدء الدراسة وزنًا أكثر من النساء اللاتي اشتركن في برنامج إنقاص وزنٍ سلوكي تقليدي .

التعليق