هل توجد هوية قومية للسينما العربية؟

تم نشره في الجمعة 15 تموز / يوليو 2005. 10:00 صباحاً
  • هل توجد هوية قومية للسينما العربية؟

كتاب جديد ينتقد السينما العربية في تقديمها القضية الفلسطينية

 

القاهرة - صدر كتاب "مفهوم الهوية في السينما العربية" للكاتب المصري سعد القرش، اعتبر فيه ان السينما العربية لم تقم بدورها في التأكيد على مفهوم الهوية وفي القلب منها القضية الفلسطينية كأحد أهم رموز الهوية القومية العربية.

يطرح الباحث خلفية تاريخية عن الفكر القومي وتشتته بين الفكر المعبر عن الواقع والفكر العدمي في الموضوع القومي والاختلاف بين المشرق والمغرب، في هذه الرؤية ومن خلالها ينطلق إلى القضية الفلسطينية كونها الجرح العربي النازف.

ومن خلال تطرقه إلى تاريخ السينما، يشير إلى ان السينما المصرية تشكل التاريخ الاهم في السينما العربية ويبرز خلال ذلك ان عددا قليلا من الافلام تطرقت إلى الموضع الفلسطيني من بين أكثر من أربعة آلاف فيلم أنتجت منذ العشرينات وحتى الآن.

ورأى في الافلام التي أنتجت في السنوات القليلة التي لحقت باحتلال فلسطين عام 1948 وهي أفلام "فتاة من فلسطين" لمحمود ذو الفقار و"أرض الابطال" نيازي مصطفى و"أرض السلام" لكمال الشيخ تطرقت بطريقة ساذجة إلى معالجة القضية، مشيرا إلى ان القضية الفلسطينية أصبحت باستثناءات قليلة عبئا على كثير من الافلام العربية، تماما مثلما تحولت القضية إلى مبرر لاستمرار الكثير من الانظمة الديكتاتورية بحجة انتظار المواجهة مع العدو الصهيوني المدعوم بمساندة معلنة من قوى عالمية.

ويستنتج خلال ذلك ان السينما العربية أساءت إلى القضية الفلسطينية بتصويرها ان البطل الذي يهب للدفاع عنها يذهب كنوع من الانتحار لا الاختيار الحر، مدفوعا بتجربة شخصية مريرة يريد الخلاص منها بإيهام نفسه بانه من اهل القضايا الكبرى كما في فيلم "ارض الابطال".

ولكن بعد عشرات السنين من الانتظار، استطاعت السينما الفلسطينية ان تعيد الاعتبار إلى الهوية وان تنهض من الداخل رغم الامكانيات المتواضعة، لتصور الحياة والهوية كما فعل المخرج الفلسطيني هاني سعد في فيلم "القدس في يوم آخر" حين وصف الحياة اليومية الفلسطينية من خلال سعي فتاة فلسطينية للزواج من الشاب الذي تحب وخلال رحلتها في البحث عنه يتم التعرض للمعاناة اليومية والصمود اليومي للفلسطينيين وصولا الى زواجها من حبيبها بالقرب من الحاجز الاسرائيلي بما يحمله ذلك من إسقاطات.

كذلك فيلم "يد إلهية" لإيليا سليمان الذي ركز على حلم الفلسطينيين بالاستقلال والمعاناة بقدرات هائلة من السخرية والتهكم والمرآة من الواقع القائم والقدرة على التحدي في نوع من الكوميديا السوداء التي تشير الى تحدي الوحشية الاسرائيلية.

وفي مقابل ذلك تجلى الوضوح في افلام عربية اخرى استضافت الموضوع الفلسطيني مثل فيلم "اسكندرية ليه" و"الآخر" ليوسف شاهين الذي يطرح شخصية اليهودي الديمقراطي دون مقابله الفلسطيني المضطهد في الفيلم الاول ويقع في حالة من الخلط والارتباك في فيلمه الثاني خصوصا في موضع مجمع الاديان في شبه جزيرة سيناء الذي تدور أحداث الفيلم من خلاله في مواجهة التطرف والارهاب الاسلامي والتعنت الاميركي.

وكان الكاتب افتتح بحثه بسؤال: هل توجد هوية قومية للسينما العربية؟ وذلك ليمهد من خلاله لدور السينما في تأكيد الهوية القومية ويجيب عن سؤاله بان السينما العربية ليست كتلة متجانسة ولا يصح النظر لها كمعنى كلي مطلق بل كتيارات وتوجهات تتأثر بالمعطيات المحيطة بكل بلد والمتغيرات الخاصة بها.

ويحدد المؤلف ان الهوية القومية للسينما لا تعني ان يقوم المخرج بتقديم شعارات وطنية زاعقة او الاثقال على الفيلم بقضايا فكرية معقدة تحول دون المتعة بصفتها الشرط الاول للفني بقدر ما تعني امتلاكه الوعي بشروط الفن والانتماء معا، فالفيلم الجيد وطن وهوية. ومن خلال هذه الرؤية التي يقدمها يشير الى ان النقطة المركزية التي تحكم الهوية في السينما العربية هو موقفها من القضية الفلسطينية.

صدر الكتاب عن مكتب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الاعلام بدولة الامارات العربية المتحدة مطلع الشهر الحالي ويقع في 71 صفحة من القطع المتوسط.

التعليق