الألعاب النارية: بهجة الفرح التي حلّت مكان العيارات النارية

تم نشره في الجمعة 15 تموز / يوليو 2005. 10:00 صباحاً
  • الألعاب النارية: بهجة الفرح التي حلّت مكان العيارات النارية

نسرين منصور

    عمان- صوت يشبه الهزة كما وصفه بعضهم، وعند بداية انطلاقه تشعر بأن الأرض تهتز بك وكأن هناك انفجاراً سوف يحدث ويبدأ قلبك بالخفقان ولا شعورياً تغلق أذنيك لوهلة، ولكن سرعان ما يزول شعور الخوف الذي يستمر  للحظات حين تبدأ آثاره بالظهور في السماء التي سرعان ما تتوهج وتمتلئ بألوان قوس قزح معلنة بدء لحظة الاحتفال.

     ما سبق وصفه ليس احتفالا بإطلاق صاروخ إلى الفضاء،ولكنها الألعاب النارية التي درج الناس على استخدامها بكثرة أخيرا، للتعبير عن فرحتهم في المناسبات الاجتماعية المختلفة ومنها الأعراس والحفلات وأعياد الميلاد، هذا بالإضافة إلى المناسبات الوطنية والمهرجانات وافتتاح المحلات التجارية والمطاعم.

      مشهد الألعاب النارية هذا يتكرر يومياً ،حيث بات من المألوف مشاهدة وسمع الناس لها باستمرار وخصوصاً في فصل الصيف، الذي بدأ يشكل موسما  لهذه العروض التي لا تضاهيها وسيلة أخرى للتعبير عن الفرح والسعادة بشكل عام، انقسم الناس حول هذه الظاهرة منهم من يرى بأن الألعاب النارية جميلة ومبهجة وآمنة أكثرمن وسائل أخرى، تجد فئة أخرى بأنها مصدر للازعاج والضوضاء ولا تخلو من الأضرار أحياناً.

      جمال هذه الألعاب النارية وبهجتها لم يمنع وداد محمد (50 عاماً) من التعبير عن استيائها من الأصوات القوية الصادرة عنها وأحياناً الروائح إذا كانت جالسة في الهواء الطلق على شرفتها. وتقول وداد بأن " اطلاق مثل هذه الألعاب يسبب لها الازعاج أكثر من الفرح وخصوصاً بأنها تسكن بالقرب من منطقة الفنادق التي يكثر فيها اطلاق مثل هذه الألعاب النارية في الأعراس والحفلات".

      وتؤكد وداد بأنها" تعودت على أصوات هذه الألعاب النارية لدرجة أنها أصبحت تميز من خلال الاهتزازات الخفيفة التي تسبقها بأنه سيليها عرض للألعاب النارية". ولكنها لا تنكر في الوقت نفسه بأن منظرها جميل ويجلب البهجة لأولادها وأحفادها مبررة بأن خوفها من الألعاب النارية يعود إلى صوتها الذي يذكرها بأصوات الانفجارات القوية.

      ويختلف وسيم عدنان ( 30 عاماً) في رأيه عما سبق حيث يعتبر الألعاب النارية تجلب البهجة والسرور للناس لألوانها وأصواتها وأشكالها.

ويلاحظ وسيم بأنه في الآونة الأخيرة زاد استعمال الناس لها بشكل ملحوظ وهذا يدل على أنها آمنة " والناس مبسوطة عليها".

     وإلى جانب الفرح والسعادة التي تجلبها الألعاب النارية فإنها تتميز بأن مخاطرها قليلة من وجهة نظر جمال عوض الله ( 38 عاماً) الذي يفضلها على غيرها من الوسائل التعبيرية التي كانت دراجة في مجتمعنا مثل إطلاق العيارات النارية في الأعراس والحفلات والنجاح.

     ولا ينكر جمال بأنه يشعر بالسرور لدى سماعه أصوات الألعاب النارية لأنها تترتبط بذهنه بالفرح  أو بمناسبة سعيدة.

      وترى نادين أنور( 30 عاماً) بأن بهجة الأفراح والأعراس أصبحت لا تكتمل إلا بالألعاب النارية التي تحب استخدامها في كل مناسبات العائلة السعيدة. وتشير نادين إلى أن" الألعاب النارية على الرغم من الازعاج الذي تسببه الا أنها أفضل بكثير من عادة اطلاق العيارات النارية المحفوفة بالمخاطر".

     ومنذ أن اخترعت الصين البارود الأسود، في القرن الثامن ،عرف العالم الألعاب النارية، وانتشرت أفكار صناعة الألعاب النارية في دول شرق آسيا. والبارود الأسود هو مزيج من الفحم والسولفر ونترات البوتاسيوم المعروف بملح البارود. وتعتبر الصين من أوائل دول العالم في استخدام وصناعة الألعاب النارية، تليها اليابان واندونيسيا وباكستان والبرتغال وتايلاند والفلبين و ايطاليا وأسبانيا.

     وتعد الصين المكان المفضل لاستيراد الألعاب النارية وخصوصاً للشركات المنظمة للحفلات العامة والخاصة ، يقول صاحب مؤسسة النجمة الذهبية للألعاب النارية علي الخليلي ( 30 عاماً) بأنه يفضل الاستيراد من الصين لأن" جودتها عالية وبضاعتها مضمونة".

     ويميز الخليلي المختص في بيع الألعاب النارية منذ سبعة أعوام بأن " هناك ألعابا نارية خاصة باحتفالات أعياد الميلاد التي تقام في المنازل ومنها ما يتخذ شكل النوافير وشجرة الأرز ولا يزيد ارتفاعها عند اطلاقها على 3 متر وتكون خالية من الشوائب والروائح بحكم أنها  تستخدم في مكان مغلق".

     أما الألعاب النارية الخارجية فهناك أنواع مختلفة أهمها القذائف التي تتخذ قياسات وأشكالا مختلفة ويصل ارتفاع بعضها إلى 300 متر وتصدر أصوات عالية وهي متعددة الاشكال النخلة، الشجرة، والشمس وأغلب استخداماتها في المناسبات الوطنية وافتتاح المحلات التجارية والمطاعم بحسب الخليلي.

     تعتمد أشكال وألوان الألعاب النارية على التركيبة الكيمائية للعبوة المستعملة فيها، وهناك أسماء وأنواع مختلفة للألعاب النارية مثل "الأخطبوط الذهبي" و"المظلة" و"الشجرة" و"الزهور" و"جوز الهند" و"زهور الربيع" و"المطر السحري" و"السيوف المتشاكية" و"الإشعاعية" و"الشمس الذهبية" و"النخيل" و"العبوة اليابانية" التي يكون لها شكل مميز هو الصاروخ المستدير.

    وتعد البلوكات سريعة الاطلاق من أكثر أنواع الألعاب النارية شيوعاً وتداولاً  في الأعراس بشكل عام لأنها تتخذ ألوانا مختلفة وتطلق عشوائياً، حيث يؤكد الخليلي بأنه" زاد اقبال الناس على استخدام الألعاب النارية في الأعراس على اختلاف طبقاتهم منذ عامين تقريباً، لأنه لا يوجد وسيلة بنظرهم تعبر عن الفرح والبهجة أكثر منها".

     ويؤكد الخليلي ان عملية اطلاق الألعاب النارية تتم بشكل منظم وآمن وتحت اشراف خبير فني أو متخصص بالإطلاق متخذاً اجراءات وضوابط معينة، وزاد الخليلي أن" الجهات الأمنية والتفتيشية المختصة تشدد على تراخيص العمل في هذا المجال ويتم الكشف باستمرار على البضاعة المستوردة للتأكد من مطابقتها للمواصفات"، فلا تستطيع الشركة المنظمة اطلاق الألعاب النارية إلا بعد الحصول على تصريح أمني من الجهات المعنية محدد مكان وزمان استخدام تلك الألعاب ، واي مخالفة تحدث يتحمل تبعاتها وتقع على عاتق المؤسسة أو الشركة المنظمة للاطلاق ولا علاقة للزبائن بذلك.

     وفي هذا الجانب يقول الخبير الهندسي للاطلاق حاتم محمد ( 23 عاماً) بأنه يحرص عند اطلاق الألعاب النارية بأن لا يكون هناك أشخاص بجانبه وينتقي الساحات الكبيرة وأسطح البيوت لأنها آمنة وتعطي مساحة أكبر.

     ولا يحتاج اطلاق الألعاب النارية إلا لجرأة وتركيز " وقوة قلب" وخبرة بحسب حاتم الذي غالباً ما يبدأ بإطلاق الأصوات الخفيفة المنخفضة حتى يكون هناك تنبيه عند الناس بأنه سيتم اطلاق العاب نارية ثم يتدرج بعلو الأصوات لأن الأصوات العالية تشكل ازعاجا مباشرا لدى الناس.

ويتم التعامل مع اطلاق الألعاب النارية بحذر شديد لتفادي أية مخاطر يمكن أن تحدث ويبين الخليلي بأن" الألعاب النارية ليس فيها خطورة عالية ولكنها تسبب حروقاً بسيطة إذا أسيء استعمالها " ، لافتاً  أن" هناك نوعا منها  " الفتاش" الذي يصدر أصواتاً عالية على الأرض قد يشكل خطورة وبحسب الخليلي فإن هذا النوع، ممنوع من الناحية الأمنية ولايسمح باستيراده" .

     ويتفنن بعض الناس في طرق ووسائل اشعال الألعاب النارية البسيطة التي ما زالت تباع في "السوبر ماركت" والمكتبات وخصوصاً الأطفال والمراهقين ويفضل يزن ( 13 عاماً) وضع اللعبة النارية في زجاجة أو علبة من المعدن لأنها تحدث دوياً وانفجاراً عاليا متجاهلاً خطورتها إذا أساء استعمالها، مشيراً إلى أنه" يأخذ حذره عند اشعال " الفتاش" بحيث يبتعد عنها مسافة معينة كي لا تؤذي عينيه او تحرق أصابعه".

     وتتراوح أسعار الألعاب النارية من سبعة دنانير لتصل في بعض الحفلات والمناسبات إلى الآف الدنانير ويزداد الاقبال على بيعها في المواسم وخصوصاً في الأعياد، ورأس السنة الميلادية، وشهر رمضان، وأوقات الصيف حيث تكثر الحفلات والمناسبات والمهرجانات.

التعليق