أوروغواي تحتفل باليوبيل الماسي لفوزها بأول كأس عالم

تم نشره في الخميس 14 تموز / يوليو 2005. 10:00 صباحاً
  • أوروغواي تحتفل باليوبيل الماسي لفوزها بأول كأس عالم

  مونتيفيديو - ربما يكون المنتخبان البرازيلي والارجنتيني هما قطبا الكرة الكبيران في قارة أميركا الجنوبية لكن ذلك لا ينفي وجود منتخبات أخرى لها تاريخ وسمعة كبيرين ويأتي في مقدمة هؤلاء بالتحديد منتخب أوروغواي الفائز بكأس العالم عامي 1930 و1950 والذي يحتفل هذه الايام باليوبيل الماسي لفوزه بكأس العالم للمرة الاولى في تاريخه قبل 75 عاما.

وتحظى كرة القدم في أوروغواي بشهرة كبيرة وتاريخ حافل كانت ضربة البداية فيه هي الفوز بلقب أول بطولة لكأس العالم عام 1930 وهي البطولة التي استضافتها البلاد وشارك فيها 13 منتخبا فقط.

وأصبح مألوفا في مباريات كرة القدم التي يخوضها منتخب أوروغواي على استاد "سينتيناريو" أو "المئوية" في مونتيفيديو أن يجلس مشجع وهو يرتدي القبعة المكسيكية الشهيرة ويعانق المشجع الذي يجلس بجواره.

ومن المناظر التي يمكن لاي مواطن من أوروغواي أن يستعيد ذكرياتها في الوقت الحالي مشهد فوز منتخب بلاده بلقب كأس العالم 1930 والاحتفال باللقب في الوقت الذي انخرط فيه لاعبو الارجنتين منافستهم في مباراة النهائي في الحزن والبكاء بسبب إهدار الفوز بالمباراة.

    ولم يعد هناك أي لاعب من منتخب أوروغواي الذي حقق الفوز بلقب كأس العالم في 30 تموز/يوليو 1930 على قيد الحياة الان.

وبدأت شهرة أوروغواي والارجنتين كقوتين عظميين في عالم كرة القدم مع مطلع القرن الماضي.

ورغم مرور عشرات السنوات على فوز منتخب أوروغواي بأول كأس عالم في تاريخه فإن الاجيال تداولت ملحمة المباراة النهائية لهذه البطولة ومازالت محفورة في ذاكرة كل أرجنتيني وكل مواطن في أوروغواي الذين يأخذون مسائل كرة القدم مأخذ الجدية.

وكان للمباراة النهائية لبطولة كأس العالم 1930 أهمية كبيرة لدى مشجعي أوروغواي لانها كانت على ملعبهم في استاد "سينتيناريو" الذي شيد خصيصا لاستضافة البطولة وأطلق عليه هذا الاسم الذي يعني "مئوية" احتفالا بمرور 100 عام على استقلال وتأسيس الدولة وكانت هذه البطولة ضمن الاحتفالات بهذه المناسبة.

وكانت هذه البطولة محفوفة بالمشاكل منذ البداية ومن اللحظة التي منح فيها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 1929 حق التنظيم أوروغواي مما دفع العديد من الاتحادات الوطنية لكرة القدم في أوروبا ومنها اتحادات إيطاليا وهولندا وأسبانيا والسويد إلى رفض إرسال فرقها إلى مونتيفيديو.

وكان السبب في الرفض لبعض هذه الاتحادات هو ارتفاع التكاليف المالية للسفر بينما كانت هناك أسباب أخرى لرفض فكرة السفر والمشاركة في البطولة منها الازمات التي تمر بها قارة أميركا الجنوبية آنذاك وطول الرحلة إليها عبر المحيط الاطلسي.

ولم تكن هناك جولات تأهيلية للبطولة حيث وصل عدد المنتخبات المشاركة في البطولة إلى 13 فريقا بدعوات من الدولة المضيفة أوروغواي وكان من بينهم منتخب أوروغواي.

الاكثر من ذلك أن الدولة المضيفة التي كان تعدادها آنذاك مليوني نسمة لم يكن لديها البنية الاساسية المطلوبة لاستضافة هذه البطولة الكبيرة وكان عليها أن تسرع في بناء الاستاد الذي يصلح لاستضافة مباريات البطولة ونجحت بالفعل في تشييد الاستاد في تسعة شهور فقط حيث كان العمل فيه يجري على مدار 24 ساعة يوميا.

تسبب هطول الامطار في عرقلة سير العمل في المرحلة الاخيرة ولكن مع إصرار المسؤولين على بدء البطولة في الموعد المحدد لها جرى افتتاح الاستاد في 13 تموز/يوليو 1930 بالمباراة بين المنتخبين الفرنسي والمكسيكي والاسمنت مازال مبتلا وهو ما أكده المسؤولون في مونتيفيديو.

وأقيمت البطولة خلال المدة من 13 إلى 30 تموز/يوليو 1930 وقسمت الفرق المشاركة إلى أربع مجموعات ضمت إحداها أربعة منتخبات هي الارجنتين وشيلي وفرنسا والمكسيك وضمت كل مجموعة من المجموعات الثلاث الاخرى ثلاثة منتخبات فضمت إحداها يوغسلافيا والبرازيل وبوليفيا والثانية أوروغواي ورومانيا وبيرو والثالثة الولايات المتحدة وباراجواي وبلجيكا.

وتأهل منتخب أوروغواي للمباراة النهائية بعد التغلب على يوغسلافيا 6-1 كما تغلبت الارجنتين على الولايات المتحدة بنفس النتيجة 6-1 في المباراة الثانية بالدور قبل النهائي.

وخاض المنتخب الارجنتيني المباراة النهائية بهدف الثأر من أوروغواي التي خسر أمامها في المباراة النهائية لمسابقة كرة القدم في الدورة الاولمبية الصيفية في أمستردام عام 1928 لتحصل أوروغواي على الميدالية الاولمبية الذهبية للعبة ولكن المنتخب الارجنتيني فشل في الثأر ومني بالهزيمة في المباراة النهائية لكأس العالم.

وكانت جميع الظروف المحيطة بالمباراة تؤكد أنها ستكون مباراة حافلة بالمشاكل بسبب العديد من التفاصيل ومنها التفاصيل الدقيقة. وكانت البداية على سبيل المثال أن كلا من الفريقين طلب اللعب بكرة مصنوعة من الجلد جرى صنعها في بلده وتخلص الحكم البلجيكي جون لانغينوس الذي أدار اللقاء من هذه المشكلة بالموافقة على طلب الفريقين من خلال لعب كل شوط من شوطي المباراة بكرة من إحدى الدولتين.

وشهدت هذه المباراة حضور آلاف من الارجنتينيين إلى مونتيفيديو لمساندة منتخبهم من مدرجات الاستاد في الوقت الذي أغلقت فيه بعض شوارع العاصمة الارجنتينية بوينس آيرس بمئات من المشجعين الذي احتشدوا أمام أجهزة المذياع المتواجدة ببعض المتاجر لمتابعة المباراة عبر أثير الاذاعة.

ووصل عدد المشجعين الذين ازدحمت بهم مدرجات استاد "سينتيناريو" في مونتيفيديو إلى نحو 93 ألفا طبقا لاحصائيات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) رغم أن سعة الاستاد تبلغ 65 ألف مشجع فقط.

وكان منتخب أوروغواي هو البادئ بالتسجيل بالهدف الذي أحرزه بابلو دورادو ولكن المنتخب الارجنتيني رد بقوة وسجل هدفين أحرزهما كارلوس بيوتشيللي وجييرمو ستابيلي هداف البطولة لينهي الشوط الاول لصالحه 2/1 إلا أن منتخب أوروغواي نجح في استعادة توازنه وتقدمه في الشوط الثاني من المباراة بالاهداف التي سجلها بدرو سيا وسانتوس إيريارتي وهيكتور كاسترو.

وانطلقت موجة من الاحتفالات بالاستاد لدى إطلاق الحكم صفارة النهائية معلنا فوز منتخب أوروغواي 4/2 وتتويج الفريق بلقب أول بطولة كأس عالم لكرة القدم في التاريخ.

وتسلم منتخب أوروغواي كأس البطولة من الفرنسي جول ريميه رئيس الفيفا في ذلك الوقت وتسلمه خوسيه نازاسي قائد منتخب أوروغواي.

وفي كل مرة كان يستعيد فيها الراحل نازاسي ذكريات هذه البطولة ضمن أبرز اللحظات في مسيرته الكروية كان يقول "كانت مباراة نهائية عظيمة لاننا كنا بحاجة شديدة إليها".

وأصبح نجوم منتخب أوروغواي أبطالا قوميين آنذاك. كما أعلن اليوم التالي لهذا الفوز الثمين عطلة قومية رغم أن الاحتفالات استمرت لعدة أيام وتعرضت سفارة أوروغواي في بوينس آيرس لهجمات من المواطنين الارجنتينيين.

وتوجد عدد من الاشياء التي تخلد ذكرى هذه البطولة والنصر الثمين لمنتخب أوروغواي في متحف كرة القدم الذي شيد قبل عدة شهور أسفل المدرج الرئيسي باستاد "سينتيناريو". ومن بين هذه الاشياء القميص الذي ارتداه اللاعب إيريارتي وأحذية باقي لاعبي الفريق في البطولة وكذلك كأس البطولة نفسها والتي يبلغ ارتفاعها 30 سنتيمترا ووزنها أربعة كيلوغرامات وقد صنعها المثال الفرنسي آبيل ليفلو.

ويتحسر معظم مشجعي كرة القدم في أوروغواي على أمجاد الماضي عندما يشاهدون منتخبهم حاليا وهو يعاني في تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة لنهائيات كأس العالم وفي الادوار الاولى من البطولات الدولية.

ورغم ذلك يثق مشجعو أوروغواي في أنه سيأتي يوم تولد فيه كرة القدم في بلدهم من جديد وتعود للالقاب الدولية كما كانت قبل عشرات السنين.

التعليق