ميونيخ: عاصمة ألمانيا الخفية وقلب بافاريا النابض

تم نشره في الأربعاء 13 تموز / يوليو 2005. 10:00 صباحاً
  • ميونيخ: عاصمة ألمانيا الخفية وقلب بافاريا النابض

 برلين - بين جمال الطبيعة وروعة التصميم والبناء، يمكن لزائر مدينة ميونيخ قضاء أفضل الأوقات وأمتعها، لأن عاصمة ولاية بافاريا تزخر بالقصور والبحيرات والمعالم الفنية إلى جانب الحدائق العامة

تمتاز مدينة ميونيخ بجمال الطبيعة الخلاب وروعة البناء والتصميم، إضافة إلى أنها تعد من أغنى مدن ألمانيا وحاملة لعدد كبير من الأرقام القياسية، مثل عدد السياح الذين يزورون "عيد أكتوبر" الشهير كل عام وعدد دور النشر التي تتخذ منها مقراً لها. كذلك الحضور الكبير للفن والفنانين، بالإضافة إلى العدد الأكبر لصالات العرض وقاعات الموسيقى دفعا الكثيرين من العاملين في حقل السياحة إلى اعتبار ميونيخ "عاصمة ألمانيا الخفية".

    وتتميز عاصمة ولاية بافاريا بالتقنية العالية التي تجمع بين العراقة والتاريخ من جهة، وبين الحداثة والتطور من جهة أخرى. كما تحتضن ميونيخ أكبر متحف تقني في أوروبا. والجدير ذكره أن ميونيخ استقطبت عبر التاريخ العديد من الشخصيات سواء من الكتاب أو الفنانين الذين جاؤوا إلى هذه المدينة الجميلة ذات التاريخ العريق، ليعطوها لونا ثقافيا خاصا بها. وتزين المدينة العديد من قبب الكنائس التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين لتصبح المدينة ككتاب للأطفال يتميز بتنوع الألوان فيه.

    وتحتفل المدينة بالعديد من الأعياد الخاصة بها، إضافة إلى الحفلات المتنوعة التي تملأ أيام السنة. فمن عيد تشرين الأول/ أكتوبر (Oktoberfest) السابق الذكر، مرورا بمهرجان الفلم والأوبرا وانتهاءً بالمهرجانات الشعبية.

جمال الطبيعة والتقنية العالية

    لا بد للزائر لمدينة ميونيخ من زيارة حديقة الحيوان التي تعتبر أيضا منطقة محمية طبيعية. ونظراً لتأسيسها في عام 1911 يمكن اعتبارها أول حديقة حيوان توفر الأجواء الطبيعية المناسبة لكل أنواع الحيوانات كونها لا تحتوي على حواجز تفصل الحيوانات عن ظروف الحياة الطبيعية تعيش في ظلها. واستحدثت إدارة حديقة الحيوان طريقة جديدة لتكاثر الشامبانزي والغوريلا. وتعتبر التقنية العالية في هذه الغابة المميزة مناطق محمية طبيعية، حيث يمكن رؤية الأسود والنمور حيوانات هذه العائلة في مساحات شاسعة تمتد لأكثر من 5000 متر مربع، ويعطي الطائر المسمى بالحارس، إضافة إلى اللقالق، رونقا خاصة لجمال الطبيعة في هذه الحديقة. ويوفر هذا المعلم الطبيعي أيضا أماكن للراحة واللعب تساعد على تلطيف وتغيير الأجواء للزوار.

    تزخر مدينة ميونيخ إلى جانب ذلك كله بالعديد من مصانع البيرة، ذلك المشروب الشهير في ولاية بافاريا والمعروف عالمياً. ويتدفق على بناية أقدم مصنع للبيرة في هذه المدينة والبالغ من العمر 416 سنة الآلاف من الزوار من جميع أنحاء العالم، لشرب لتر أو اثنين أو حتى أكثر من هذا المشروب الخاص. كما يتم سنويا إنتاج ملايين اللترات منها، وتعتبر البيرة عنوان "قلب المدينة النابض" الثقافي.

مركز إنتاج

    تحتضن مدينة الثقافة والفنون ثاني أكبر مهرجان للفيلم السينمائي الألماني في صيف كل عام. وكان مهرجان هذا العام الذي استمر من 25 حزيران (يونيو) حتى 2 تموز (يوليو) قد اختص بالأفلام اليابانية. كما كان بإمكان الزائر الاختيار بين 76 فلما عرضتها دور السينما في ميونيخ. وبجانب الكم الهائل من دور السينما والأوبرا تعتبر ميونيخ العاصمة الألمانية من حيث دور النشر لوجود 234 دارا للنشر فيها. وينظم الكتاب والصحافيون في المدينة "أسبوع الكتاب" في ربيع كل سنة إلى جانب معرض للكتب في الخريف، كما تفخر مدينة الكتاب والعلوم "بعادة الثقافة" التي يمتاز بها هذا الصرح التاريخي.

    وتزيد الحدائق العامة المنتشرة في المدينة من جمال الطبيعة الخلاب المحيط بها، فبإمكان الزائر التمتع بزيارة هذه الأماكن على مدار السنة. وتجمع هذه الحدائق وأشهرها "الحديقة الانجليزية" بين التعليم وجمال الطبيعة، إضافة إلى تقديم إمكانية الراحة النفسية والجسدية لزوارها. كما تتميز البيوت الزجاجية التي تحوي أكثر من 6000 نبتة سواء كانت استوائية أو غيرها. وتقدم هذه الحدائق مناخا خاصا للفراشات والطيور الجميلة. ويعبر المدينة إلى جانب هذا كله نهر الإزار الذي يهبها رونقا خاصا حيث يمكن للزوار السفر عبر النهر على ظهر قوارب قديمة بدائية مصنوعة من جذوع الشجر.

المركز الأولمبي وملعب الأليانتس

     عملت إدارة مدينة ميونيخ على إنشاء مركز للألعاب الأولمبية في عام 1972 بمساحة 3 كم مربع. وتعتبر أعمدة خيم هذا المركز الشامخة إضافة إلى البرج الذي يصل ارتفاعه إلى 290 مترا علامة مميزة للمدينة التي تقع في جنوب ألمانيا.

     وإلى جانب الألعاب الأولمبية يقدم المركز الرياضي أماكن خاصة لراحة الزوار والتمتع بجمال الطبيعة وروعة التصميم الخلابة. ومع بداية صيف هذا العام تم افتتاح ستاد ميونيخ الدولي والمعروف باسم أليانتس أرينا (Allianz Arena). هذا الملعب الأولمبي يعتبر بتصميمه وروعة بنائه جحر الأساس لتقنية الملاعب الحديثة، حيث يحتوي على 66 ألف مقعد مغطاة للمتفرجين، إضافة إلى موقف للسيارات مكون من أربع طبقات ويتسع لـ 9800 سيارة، ويعتبر هذا الموقف الأكبر في أوروبا. على جانب ذلك هناك 1200موقف آخر داخل الأرينا يتسع لـ 1200 سيارة إلى جانب 340 موقفا للحافلات.

التاريخ والحداثة معا

    تعتبر ميونيخ بقصورها المشيدة وبحيراتها سلسلة الجبال فيها من أجمل مناطق ألمانيا، حيث يمكن للزائر القيام برحلات منوعة سواء داخل المدينة أو في المناطق المحيطة فيها، سواء كان ذلك في تسلق الجبال صيفا أو من خلال رياضة التزلج شتاء، أو من خلال القيام برحلات ثقافية وترفيهية، فالمدينة تقدم لكل زائر ما لذ وطاب.

    ويعتبر مطار ميونيخ الدولي الذي يبعد مسافة 30 كم جوا إلى الشمال من المدينة ثاني أكبر مطار في ألمانيا. وكان تصنيفه في العام الماضي تحت المطارات العشرة الأوائل في أوروبا من حيث حركة المسافرين التي وصلت إلى 26.8 مليون مسافر سنوياً. وقد حصل هذا المطار والذي بدأ العمل في عام  1992 على العديد من الجوائز القيمة نظرا لروعة تصميم بنائه. وإلى جانب هذا الكم من المسافرين يزور المطار سنويا ما يقرب 1.1 مليون مواطن.

التعليق