ربع وفيات السرطان بين النساء بسبب التدخين

تم نشره في الأربعاء 13 تموز / يوليو 2005. 10:00 صباحاً
  • ربع وفيات السرطان بين النساء بسبب التدخين

    "التدخين ضار جدا بالصحة". لقد حفظنا جميعًا هذه العبارة المنتشرة الآن على جميع علب السجائر، ومع ذلك ما زال عدد المدخنين في ازدياد مستمر، بل ظهر مؤخرًا في تقرير ضخم أعدته وزارة الصحة الأميركية بالاشتراك مع مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بولاية جورجيا الأميركية Centers for Disease Control and Prevention أن معدل الوفيات في فئة النساء البِيض بالولايات المتحدة الأميركية بسبب مرض سرطان الرئة والذي يحدث غالبا بسبب التدخين، قد زاد بنسبة 600% ما بين عام 1950 وعام 2000.

التقرير المسمى "بالنساء والتدخين" يوضح أن 165000 سيدة تُتوفى سنويًا بسبب التدخين، أي حالة وفاة كل ثلاث دقائق ونصف الدقيقة في الولايات المتحدة فقط!.

الآثار السلبية

    بالإضافة إلى سرطان الرئة، يتسبب التدخين في إصابة النساء بأمراض القلب وانتفاخ الرئة وانخفاض وظائف الرئة وسرطان البنكرياس والكبد والمثانة والفم والحلق والقولون وعنق الرحم والكلى وانخفاض كثافة العظام؛ مما يؤدي إلى احتمال أكبر للإصابة بكسور عظمة الحوض، بالإضافة إلى احتمال أكبر للإصابة بالتهابات المفاصل والالتهاب المزمن بالجهاز الهضمي المعروف بمرض "كرون"، وسرطان الثدي والاكتئاب وتجعدات البشرة والمياه البيضاء والزرقاء في العين.

أما ما يخص علاقة التدخين بصحة المرأة الإنجابية، فإن التدخين يتسبب في تأخير الحمل وعدم القدرة على الإنجاب.  والتدخين أثناء الحمل ينتج عنه زيادة في نسب الأجنة الميتة عند الولادة، ووفيات حديثي الولادة والوفاة المفاجئة للأطفال الرضع، وولادة أطفال يقل وزنهم عن المعدل الطبيعي.

   كما يتسبب التدخين في ربع وفيات السرطان في فئة النساء، بل ويتسبب سرطان الرئة في عدد وفيات أكبر من سرطان الثدي بين النساء. وفي العام الماضي كان احتمال الحياة لمدة خمسة أعوام بين المصابين بسرطان الرئة 15% فقط؛ مما يظهر خطورة الوضع.

يقول وزير الصحة الأميركي: "في أثناء لفت انتباه العالم إلى قضايا الصحة العامة لا بد لنا من أخذ الحذر في استخدام كلمة وباء، ولكني لا أجد كلمة أفضل منها في وصف زيادة معدل وفيات النساء من سرطان الرئة – والذي يسببه في المقام الأول التدخين. ومن الواضح أن الأمراض التي يسببها التدخين بين النساء أصبحت وباء حقيقيًا".

   يتناول التقرير أيضا زيادة انتشار التدخين وسط بنات المدارس، ويكشف أن 30% من بنات الصف الثالث الثانوي في أميركا قد دخنّ في خلال الشهر السابق لإعداد التقرير. كما أن غالبية النساء المدخنات قد بدأن التدخين أثناء المرحلة الثانوية، وبالتالي يعتبر تكثيف الجهود من أجل إيقاف التدخين في هذه المرحلة السنية هامًا للغاية من أجل تحسين الصورة العامة.

كشف التقرير أيضا عن علاقة وثيقة بين المستوى التعليمي والتدخين؛ إذ وجد أن النساء الحاصلات على تعليم ثانوي فقط أو أقل، يدخنّ بنسبة ثلاثة أضعاف الحاصلات على تعليم جامعي.

أما على المستوى العالمي، فيبدو أن لتأخر الدول ميزة بالنسبة لتدخين النساء!! ففي العالم المتقدم، تمثل النساء ثلث المدخنين. أما في الدول النامية، فلا تدخن إلا سيدة واحدة من بين كل ثماني سيدات. أو بشكل آخر.. يدخن 27% من النساء في الدول المتقدمة و7% فقط من النساء في الدول النامية. أما من أجل بعض التحديد، ففي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يدخن 5% من السيدات.

ويهتم التقرير بالتأكيد على أن الامتناع عن التدخين يحسّن بدرجة كبيرة من فرص حياة أطول، بصرف النظر عن سن الامتناع، مع أن الامتناع في سن مبكرة اكثر فائدة منه في سن متأخرة.

تدخين البنات والنساء

    في الغالب يكون للبنت المدخنة أصدقاء وصديقات أو أقارب من المدخنين. كما أن علاقة البنت المدخنة بأسرتها غالبا ما تكون أقل منها بأصدقائها وزملائها وزميلاتها: تتصف البنت المدخنة بالعند والشخصية المحبة للمخاطر وعدم الاهتمام بالمدرسة ، والاعتقاد الخاطئ بانتشار التدخين بنسبة أكبر منه في الواقع، وعدم الإلمام بالآثار السلبية للتدخين، والاعتقاد بأن التدخين يساعد على انخفاض الوزن وارتفاع المزاج.

وتلعب شركات التبغ دورا هاما في انتشار التدخين بين النساء، وذلك من خلال شن حملات دعاية قوية تعطي للمرأة الانطباع باناقة التدخين ومظهره الاجتماعي "الراقي"، بالإضافة إلى إعطائه المرأة مظهر الاستقلالية. وتقوم هذه الشركات أيضا بإنتاج أصناف من السجائر خاصة للنساء.

واعتماد وسائل الإعلام على الإيرادات الناتجة عن إعلانات شركات التبغ الموجهة للمرأة أدى إلى عرقلة ما تقوم به وسائل الإعلام نفسها من شن حملات ضد التدخين.

ويوصي التقرير بزيادة وعي النساء من خلال وسائل الإعلام وبرامج المرأة والمنظمات الحكومية وغير الحكومية حول مضار التدخين وتكثيف الجهود؛ من أجل تغيير الصورة المقبولة للمرأة المدخنة داخل المجتمع.

ويذكر بشكل خاص باهمية استغلال فترة الحمل للمرأة والتي غالبا ما تفكر في الإقلاع عن التدخين أثناءه، وإدماج برامج للإقلاع عن التدخين داخل برامج متابعة الحمل، كما يوصى بمكافحة شركات التبغ وحملاتها للدعاية عن منتجاتها، وامتناع وسائل الإعلام عن الاعتماد على الإيرادات الواردة من هذه الشركات.

التعليق