اولمبياد 2012 : باريس ولندن الاوفر حظا وروغ يؤكد ان المنافسة خماسية

تم نشره في الأربعاء 6 تموز / يوليو 2005. 09:00 صباحاً
  • اولمبياد 2012 : باريس ولندن الاوفر حظا وروغ يؤكد ان المنافسة خماسية

  نيقوسيا - تبدو باريس ولندن الاوفر حظا بين المدن الخمس المرشحة للظفر بشرف احتضان دورة الالعاب الاولمبية 2012 في عملية التصويت التي ستجريها اللجنة الاولمبية الدولية خلال مؤتمرها العام اليوم الاربعاء في سنغافورة.

وترشح التوقعات باريس او لندن للفوز على ضوء التقرير الذي قدمته لجنة التفتيش المنبثقة عن اللجنة الاولمبية الدولية برئاسة المغربية نوال المتوكل بطلة سباق 400 م حواجز في اولمبياد لوس انجليس 1984، والتي قامت بزيارات ميدانية على الارض درست خلالها كل التفاصيل المنفذة او الواجبة التنفيذ او القابلة للتنفيذ قبل ان تبدي رأيها في تقريرها الى المنظمة الام.

وترمز العبارات التي تضمنها تقرير لجنة التفتيش في كل حالة من الحالات الى عملية توزيع للنقاط، فمثلا نال ملفا باريس ولندن اعلى علامة على ما يبدو من خلال وصفهما بانهما من "نوعية رفيعة جدا".

وتتخلف مدريد درجة عن العاصمتين الفرنسية والانجليزية، وهي نالت علامة اقل من خلال وصف ملفها بانه من "نوعية رفيعة" مع غياب جدا، وقد يؤثر ايضا الاعتداء بالسيارة المفخخة الذي قامت به منظمة ايتا الانفصالية الباسكية في 25 حزيران/يونيو قرب ملعب بينيتا "رمز ترشيح مدريد" في اشارة يمكن ان تفسر على ان المنظمة قادرة على افساد الالعاب.

وتأتي نيويورك في نفس منزلة مدريد بعد ان لقي ملفها الوصف ذاته، لكن العملية برمتها كانت على وشك ان تنسف بسبب خلاف على مكان اقامة الملعب في مانهاتن وعلى تمويله ايضا بين سلطات الولاية وبلدية المدينة المسؤولة عن ملف الترشيح قبل ان يتم تغيير المكان بموافقة اللجنة الاولمبية الدولية.

في المقابل، نالت موسكو العلامة الادنى بين المدن المتسابقة واعتبر ما جاء في ملفها مجرد خطوط عريضة غير واضحة وخالية من التفاصيل الملزمة والمطلوبة لعملية التخطيط.

وما كتب في التقرير لا يعني في الواقع اكثر من توجه وليس فوزا اكيدا لباريس او لندن، وانما الثقل في عملية الاقتراع سيقوم بنسبة كبيرة على ما يجري خلال الايام الاخيرة في كواليس المؤتمر من تحالفات وتجاذبات وقوة اقناع للمترددين الحائرين من اعضائه.

والمهم في الامر او حتى الاهم هو الا يرتكب المسؤولون عن هذه المدن اي خطأ في اللحظات الاخيرة، اي في الفترة المخصصة لكل منهم للدفاع عن ملف مدينته، وستعتمد باريس على مهارة وحذاقة رئيس الجمهورية رغم انها كبلت يديه مع سائر المناطق الفرنسية الاخرى بال"لا" التي رفعتها في وجه الدستور الاوروبي وهو المتحمس والمدافع عنه بلا هوادة، لكن رئيس اللجنة الاولمبية الفرنسية هنري ساراندور يعول في المقام الاول على "قوة الملف والامن الشامل".

في المقابل، تقدم رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير نقاطا سياسية على الرئيس الفرنسي من خلال الطلب ثم الحصول على تأجيل التصويت على الدستور الاوروبي، ويتضمن برنامج زيارته لقاءات مع 20 الى 30 من اعضاء المؤتمر قد تكون مؤثرة وربما حاسمة، خصوصا انه يعرف جيدا ان ايا من المدن الخمس لن تستطيع حسم النتيجة من الدورة الاولى.

وعلى هذا الاساس، سيحاول بلير استغلال الاعتبارات الجيوسياسية ولعبة الاحلاف في الدورات التالية في تشكيل محور ثنائي لندن-نيويورك محتمل يعكس الواقع السياسي القائم حاليا، من اجل التفوق على باريس.

ويعتمد اللندنيون على الشخصية الجذابة التي يتمتع بها البطل الاولمبي مرتين في سباق 1500 م سيباستيان كو المسؤول عن ملف الترشيح والذي يقيم علاقات قوية داخل اللجنة الاولمبية الدولية.

وتمنع قوانين التنافس التي حددتها لجنة الاداب التابعة للجنة الاولمبية الانتقادات والانتقادات المضادة لملفات الترشيح من قبل المسؤولين عن المدن المرشحة، لكن احد اعضاء الوفد البريطاني لم يتقيد بها كثيرا وانتقد استاد فرنسا المعتمد بصفته ملعبا اولمبيا في ملف باريس معتبرا ان مضمار العاب القوى لا يلبي الشروط الاولمبية وان الملعب ككل يصلح لان يكون ملعبا للرجبي.

وسئل رئيس اللجنة الاولمبية الدولية، البلجيكي جاك روغ، عن الحادث فقلل من اهميته بالقول "اذا تم تجاوز الخط الاصفر ساتدخل بالتأكيد. لم نتلق اي شكوى من اي مدينة بهذا الخصوص".

وعن اللقاءات التي يجريها بلير، اوضح روغ "ان اللقاءات بين اعضاء مسؤولين عن ملفات الترشيح واعضاء من اللجنة الاولمبية الدولية مسموحة وهذا امر معروف للجميع".

واذا كان رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو لا يملك شخصيا ولا الملكة صوفي الاسحلة المتوفرة لدى شيراك وبلير، فانه يعول بالدرجة الاولى على دور كبير يقوم به مواطنه خوان انطونيو سامارانش، الرئيس الفخري للجنة الاولمبية الدولية الذي قاد الحركة الاولمبية 21 سنة قبل ان يستقيل بعد اولمبياد سيدني 2000.

وصرح سامارانش مؤخرا "افضل مشروع للرياضيين هو بلا شك مشروع مدريد".

وينفي سامارانش الذي رمى بثقله من اجل ان تستضيف برشلونة اولمبياد 1992، ان "تكون له في الوقت الحاضر اي سلطة" على اعضاء اللجنة الاولمبية الدولية، لكنه يعترف في المقابل بانه "يحتفظ ببعض الصداقة وبعض الاحترام مع العديد منهم".

واضاف "لقد افهمتهم بكثير من الدبلوماسية الحقيقة والتي هي ان مدريد تمثل ترشيحا كبيرا هو الافضل بنظري بالنسبة الى الرياضيين من جميع الترشيحات الاخرى".

واعتبر ان الورقة الرابحة لمدريد "تتمثل في قرب المطار ومعظم المنشآت لابرز الرياضات مثل الملعب الاولمبي والمسابح وميدان الفروسية وكذلك في ان الرياضيين يستطيعون الذهاب اليها على الاقدام من المدينة الاولمبية".

من جانبه، يأمل الوفد الاميركي بان يقدم فوز نيويورك هدية الى الرئيس جورج بوش في عيد ميلاده الذي يصادف اليوم في 6 تموز/يوليو، موعد اختيار المدينة المنظمة للالعاب الاولمبية.

وخلافا للتكهنات الاتية من كل حدب وصوب، يشدد روغ على ان المنافسة ستكون "شديدة بين المدن الخمس بلا استثناء. "نعيش موقفا واحدا مع خمس مدن رائعة تملك جميعها ملفات ترشيح كاملة. كل منها تملك فرصة كبيرة في الفوز واعتقد بان الفارق سيكون بسيطا جدا بين الاولى والثانية"، مشيرا الى ان وضع العام 2001 لا يمكن ان يتكرر حين تفوقت بكين على تورونتو الكندية بفارق 34 صوتا.

واضاف روغ في سنغافورة الذي كان اول الواصلين اليها الجمعة الماضي "قد نعيش وضع العام 1993 عندما فازت سيدني على بكين بفارق صوتين. اننا امام 5 ملفات ممتازة"، معربا عن اعتقاده بان الفارق الاكبر سيكون 10 اصوات او حتى 7 الى 6 اصوات.

وتخضع سنغافورة لمراقبة امنية مشددة من اجل حماية المسؤولين السياسيين والرياضيين الذين وفدوا اليها، وقد تم تخصيص 2000 شخص مدربين افضل تدريب للقيام بهذه المهمة.

الاوراق الرابحة ونقاط الضعف للمدن المرشحة

     تتنافس مدن باريس ولندن ومدريد ونيويورك وموسكو على استضافة اولمبياد 2012 سيختار المؤتمر العام للجنة الاولمبية الدولية احداها اليوم الاربعاء في سنغافورة.

وتملك كل مدينة نقاط قوة ونقاط ضعف تدخل الى حد بعيد في حسابات المقترعين. وهنا الاوراق الرابحة ونقاط الضعف لكل مدينة:

باريس

- الاوراق الرابحة: وصفت لجنة التفتيش التابعة للجنة الاولمبية الدولية ملف ترشيح باريس بانه "من نوعية رفيعة جدا تضمن جميع العوامل الداخلة في تخطيط الالعاب".

حول تواجد 700 الف شخص في الشانزيليزيه في 5 حزيران/يونيو هذا المكان الى ملعب كبير دعما لترشيح باريس وتوزعت صوره الى انحاء العالم.

- نقاط الضعف: قد لا تكون ال"لا" التي رفعها الفرنسيون في وجه الدستور الاوروبي قبل ايام ذات تأثير كبير في عملية اختيار المدينة المرشحة، لكن قد تستخدم من قبل المسؤولين عن المدن الاخرى المرشحة كذريعة يحتجون بها لكسب بعض النقاط.

اما النقطة الثانية فهي الملاحقات القضائية التي ارغمت البطل الاولمبي السابق غي درو، احد الاعضاء الثلاثة الفرنسيين في اللجنة الاولمبية الدولية والمتهم بشغل وظيفة وهمية، على ان يتراجع في الترويج لملف ترشيح باريس، وهو رفض الذهاب مع الوفد الفرنسي الى سنغافورة.

لندن

- الاوراق الرابحة: وصفت لجنة التفتيش التابعة للجنة الاولمبية الدولية ملف ترشيح لندن بانه "من نوعية رفيعة جدا".

الشخصية الجذابة التي يتمتع بها البطل الاولمبي مرتين سيباستيان كو المسؤول عن ملف الترشيح والذي يقيم علاقات قوية داخل اللجنة الاولمبية الدولية.

- نقاط الضعف: الشكوك التي اثارتها لجنة التفيتش في موضوع النقل حيث قالت في تقريرها "من الصعب ان ينتهي بالكامل البرنامج الهام لتحسين النقل العام قبل 2012".

واشارت اللجنة ايضا الى ان مشروع مواقع الالعاب "يقتضي تخطيطا صارما لتأمين انجاز جميع المنشآت في الاوقات المحددة" بسبب ضخامته.

مدريد

- الاوراق الرابحة: وصفت لجنة التفتيش التابعة للجنة الاولمبية الدولية ملف ترشيح مدريد بانه "من نوعية رفيعة" واختفت منه كلمة جدا التي ظهرت في تقويمها لملفي باريس ولندن.

معظم المواقع الاولمبية قائم الان (24 من اصل 35) ما يقلل الاخطار المادية او التأخير في التنفيذ.

دعم رئيس اللجنة الاولمبية السابق خوان انطونيو سامارانش الذي لا يزال الرئيس الفخري ولا يزال يؤثر على بعض كاردينالات اللجنة.

- نقاط الضعف: القدرة الاستيعابية للفنادق محدودة حيث قالت اللجنة في تقريرها "مدريد تستطيع ان تستخدم فنادق في التجمعات الواقعة على مسافة زمنية تقدر بنحو ساعة في القطار السريع كي تلبي المطالب الاولمبية وحاجات المتفرجين".

لاحظت لجنة التفتيش "ضعف الميزانية المخصصة للتكنولوجيا والنقل".

الاعتداء بالسيارة المفخخة الذي نفذته منظمة ايتا الباسكية الانفصالية في 25 حزيران/يونيو الماضي بالقرب من استاد بينيتا "رمز ترشيح مدريد".

موسكو

- الاوراق الرابحة: معظم المواقع الاولمبية قائمة حاليا (23 من 34) ما يقلل المخاطر المالية وجميع هذه المواقع بما فيها مسابقات الشراع موجودة داخل المدينة.

- نقاط الضعف: رأت لجنة التفيتش ان "التخطيط غير مفصل بالشكل الكافي في ملف الترشيح اضافة الى خلوه من المعلومات الاساسية ما يجعل تقويم اللجنة للمشروع صعبا".

يشكل هذا الغموض عائقا كبيرا في وجه ترشيح موسكو اضافة الى عدم الكفاية في ما يتعلق بموضوع الاقامة والسكن.

نيويورك

- الاوراق الرابحة: ملف "من نوعية رفيعة" حسب لجنة التفتيش. ستترك الالعاب الاولمبية "ارثا كبيرا للرياضة وللمدينة بفضل بناء العديد من المنشآت الجديدة التي ستقوم بالاشراف عليها مؤسسة الارث الاولمبي".

سعة استيعابية كافية للفنادق الموجودة

- نقاط الضعف: كان موضوع اقامة وتمويل الملعب الاولمبي على وشك القضاء على ملف ترشيح المدينة. رفض ولاية نيويورك منح 300 مليون دولار (245 مليون يورو) لبناء الملعب في مانهاتن ارغم المسؤولين على تعديل الملف في اللحظة الاخيرة بعد موافقة اللجنة الاولمبية الدولية. سيبنى الملعب الذي يتسع لـ80 الف متفرج في كوينز على نفقة فريق نيويورك متز للبيسبول وتتم ملاءمته مع الحاجات الاولمبية في حال تم اختيار نيويورك لاستضافة العاب 2012.

طريقة التصويت

سيصوت 100 عضو من اعضاء المؤتمر العام للجنة الاولمبية الدولية اليوم الاربعاء في سنغافورة لاختيار واحدة من بين 5 مدن مرشحة هي باريس ولندن ومدريد وموسكو ونيويورك لاستضافة اولمبياد 2012.

ويضم المؤتمر 116 عضوا، 16 منهم لن يصوتوا في الدورة الاولى هم رئيس اللجنة الاولمبية البلجيكي جاك روغ الذي فضل عدم التصويت، وممثلو المدن الخمس (3 فرنسيين و3 اميركيين و3 بريطانيين و3 روس واسبانيان) اضافة الى البلغاري ايفان سلافكوف لاقالته من منصبه، فيبقى عدد المقترعين 100 في حال عدم تغيب احد عن الجلسة.

لم تحصل اي من المدن الخمس على اغلبية الاصوات في الدورة الاولى، تخرج المدينة التي جمعت اقل عدد من الاصوات وهكذا دواليك.. على ان يستطيع ممثلو المدينة الخارجة التصويت في الدورة التي تلي خروجها.

ويبدأ التصويت عند الساعة 9.45 بتوقيت غرينيتش وينتهي في الساعة 10.30 على ان يعلن رئيس اللجنة الاولمبية الدولية، البلجيكي جاك روغ المدينة الفائزة بعد ساعة من انتهاء عملية التصويت (11.30 ت غ).

اعضاء اللجنة الاولمبية الدولية

     تضم اللجنة الاولمبية الدولية 116 عضوا يمثلون 78 دولة من القارات الخمس بينهم 9 سيدات فقط.

وتتمتع اوروبا بحصة الاسد (54 عضوا) وتأتي اسيا في المرتبة الثانية (20) امام افريقيا (19) واميركا (18) واوقيانيا (5).

والدولة الاكثر تمثيلا في اللجنة هي سويسرا بخمسة اعضاء احدهم رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جوزيف بلاتر، واقدم عضو في اللجنة هو البرازيلي جواو هافيلانج رئيس الفيفا بين 1974 و1998 حيث انتخب في العام 1963.

وتضم اللجنة 9 سيدات اثنتان منهن عربيات هما المغربية نوال المتوكل والمصرية رانيا علواني.

أحدث الاعضاء المنضمين الى اللجنة في اولمبياد اثينا 2004 اربعة هم الناميبي فرانكي فريديريكس والتشيكي يان زيليزني والمغربي هشام الكروج والمصرية رانيا علواني.

التعليق